يقدّم المهاجرون على الأنصار في التفضيل والحب والحقوق.
ما ترتيب حب الصحابة؟
السؤال 644821
سؤالي: حول ترتيب حب الصحابة هل هم المهاجرون أولًا ثم الأنصار، أم هما معًا في نفس الدرجة، فأرجو البيان والتفصيل؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولًا:
حب الصحابة والمهاجرين والأنصار من الإيمان.
قال الله تعالى عن الأنصار: (وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ يُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَيۡهِمۡ) الحشر/9. أي يحب الأنصار المهاجرين. انظر: تفسير ابن كثير (8/69).
وعن البراء رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال : "الأنصار : لا يحبهم إلا مؤمن ، ولا يبغضهم إلا منافق ، فمن أحبهم أحبه الله ، ومن أبغضهم أبغضه الله" . رواه البخاري (3572) ومسلم (75) .
عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : (رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ مُقْبِلِينَ مِنْ عُرُسٍ ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُمْثِلًا – يعني قائما منتصبا - فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ . قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ) رواه البخاري (3785) ومسلم (2508).
قال الطحاوي رحمه الله: (ونُحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونُبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان) الطحاوية ص: 81.
وقال البيهقي رحمه الله: "إذا ظهر أن حب الصحابة من الإيمان، فحبهم أن يعتقد فضائلهم، ويعترف لهم بها، ويعرف لكل ذي حق منهم حقه، ولكل ذي غناء في الإسلام منهم غناءه، ولكل ذي منزلة عند الرسول صلى الله عليه وسلم منزلته، وينشر محاسنهم، ويدعو بالخير لهم، ويقتدي بما جاء في أبواب الدين عنهم، ولا يتبع زلاتهم وهفواتهم" انتهى من "شعب الإيمان" (3/94).
قال ابن تيمية رحمه الله : "وَيُقدِّمون المهاجرين على الأنصار" الواسطية.
ثانيًا:
ترتيب حب الصحابة رضي الله عنهم تابع لترتيب فضلهم ؛ فلما كان أفضل الأمة أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما؛ كان حبّ النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه ثم عمر رضي الله عنه.
عن عمرو بن العاص رضي الله عنه: (أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعَثَه على جَيشِ ذاتِ السَّلاسِلِ، فأتَيتُه فقُلتُ: أيُّ النَّاسِ أحَبُّ إليكَ؟ قال: "عائِشةُ"، فقُلتُ: مِنَ الرِّجالِ؟ فقال: "أبوها"، قُلتُ: ثُمَّ مَن؟ قال: "ثُمَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ"، فعَدَّ رِجالًا). رواه البخاري (3662)، ومسلم (2384).
انظر إجابة رقم (45563)، (115765).
فكذلك لما كان المهاجرون أفضل من الأنصار، قُدّم حب المهاجرين على حب الأنصار.
قال ابن بطة رحمه الله: "ويحب جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على مراتبهم ومنازلهم؛ أولا فأولا: من أهل بدر والحديبية وبيعة الرضوان وأحد، فهؤلاء أهل الفضائل الشريفة، والمنازل المنيفة، الذين سبقت لهم السوابق، رحمهم الله أجمعين" انتهى من "الإبانة الصغرى"(ص: 297).
سئل د. محمد بن محمد المختار الشنقيطي عن ترتيب حب الصحابة؟
فقال: "يقدّم المهاجرون على الأنصار في التفضيل والحب والحقوق" انتهى.
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟