ما هي شروط وضوابط إقامة وصي على الشخص المعاق ذهنيا؟

السؤال 644751

لدي ابنة تبلغ من العمر خمسة عشر عاماً، وهي ابنتي الوحيدة، مصابة بإعاقة ذهنية، وتُقدَّر سنُّها العقلية بنحو ست سنوات، ونرغب أنا وزوجي في تعيين أختي وصيةً عليها بعد وفاتنا؛ لما تتمتع به من خبرة في رعاية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، أو أولادها البالغين؛ نظراً لأن ابنتي تألفهم، وتشعر بالراحة والاطمئنان معهم.
فهل يجوز شرعاً النص على ذلك في وصيتنا؟ وهل يصح هذا الإيصاء بالوصاية من الناحية الشرعية؟ وما هي الأحكام والشروط الشرعية المتعلقة بتعيين الأوصياء على الابن البالغ المصاب بإعاقة ذهنية بعد وفاة الوالدين؟

ملخص الجواب

يجوز تعيين أختك وصية على ابنتك المعاقة ذهنيا، إذا كانت أختك مستقيمة في الظاهر.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

الابن البالغ المعاق ذهنيا غير مكلف، فيجوز تعيين وصي عليه يقوم على تربيته ورعايته، بشرط أن يكون الوصي مسلما بالغا عاقلا رشيدًا، عدلا ولو في الظاهر، رجلا كان أو امرأة.

قال في منار السبيل (2/ 45): "(تصح وصية المسلم إلى كل مسلم مكلف رشيد عدل) إجماعاً.

(ولو ظاهراً) أي: مستوراً ظاهر العدالة.

(أو أعمى)، لأنه من أهل الشهادة والتصرف، فأشبه البصير. (أو امرأة) لأن عمر أوصى إلى حفصة...

(ويعتبر وجود هذه الصفات عند الوصية) لأنها شروط للعقد فاعتبرت حال وجوده، (والموت) لأنه إنما يتصرف بعد موت الموصي، فاعتبر وجودها عنده...

ولا تصح الوصية إلا في شيء معلوم؛ ليعلم الموصى إليه ما وصي به إليه، ليحفظه، ويتصرف فيه كما أمر (يملك الموصي فعله) لأنه أصيل والوصي فرعه، ولا يملك الفرع ما لا يملكه الأصل.

(كقضاء الدين وتفريق الوصية ورد الحقوق إلى أهلها) كغصب ورعاية وأمانة، وكإمام أعظم يوصي بالخلافة، كما أوصى أبو بكر لعمر، وعهد عمر إلى أهل الشورى.

(والنظر في أمر غير مكلف) من أولاده، وتزويج مولياته" انتهى.

وقال في المبدع شرح المقنع (6/ 709): «(ولا تصح الوصية إلا في) تصرف (معلوم)؛ ليعلم الموصى إليه، ما وصي به إليه، ليحفظه ويتصرف فيه، (يملك الموصي فعله؛ كقضاء الدين، وتفريق الوصية، والنظر في أمر الأطفال)؛ لأن الوصي يتصرف بالإذن، فلم يجز إلا في معلوم يملكه الموصي؛ كالوكالة.

وليس هذا خاصا بالأطفال، بل ذو الولاية إذا أوصى إلى من ينظر في أمر أولاده المجانين، ومن لم يؤنس منه رشد؛ صح، بأن يحفظ مالهم، ويتصرف فيه بالأحظ.

فأما من لا ولاية له عليهم؛ كالعقلاء الراشدين، وغير أولاده، من الإخوة والأعمام؛ فلا تصح الوصية؛ لعدم الولاية في الحياة». انتهى.

وعليه؛ فيجوز لك ولزوجك تعيين أختك وصية على ابنتك المعاقة ذهنيا؛ لأنها غير مكلفة، بحيث تتولى أختك تربيتها، والقيام على شئونها في حال وفاتكما، ما دامت الـأخت مستقيمة في الظاهر.

ثانيا:

لأختك حق قبول الوصية أو رفضها، ولها القبول الآن في حياتكما أو بعد موتكما.

ولكما تعيينها وصية، وتعيين وصي آخر بعدها، كأن يقال: الوصية فلانة، ثم فلان أو فلانة.

قال البهوتي رحمه الله في كشاف القناع (4/ 397) : "(ويصح قبول) الوصي (الإيصاء إليه في حياة الموصي)؛ لأنه إذن في التصرف، فصح قبوله بعد العقد كالوكالة، بخلاف الوصية بالمال، فإنها تمليك في وقت فلم يصح القبول قبله.

(و) يصح القبول أيضا (بعد موته) لأنها نوع وصية، فيصح قبولها إذًا، كوصية المال.

(فمتى قبل، صار وصيا). قال الحارثي: ويقوم فعل التصرف مقام اللفظ، كما في الوكالة. قال ابن رجب: هو الأظهر.

(وله) أي: الوصي (عزل نفسه متى شاء، مع القدرة والعجز، في حياة الموصي وبعد موته، و) في (حضوره وغيبته)؛ لأنه متصرف بالإذن، كالوكيل ... " انتهى.

وقال في (4/ 395): "(وتصح وصية المنتظر) أي: الذي تنتظر أهليته (بأن يجعله وصيا بعد بلوغه، أو بعد حضوره من غيبته ونحوها) نحو أن يقول: هو وصيي إذا أفاق من جنونه، أو زال فسقه أو سفهه، أو أسلم، ونحوه.

(و) كذا إن قال: وصيت إلى فلان ف (إن مات فلان، ففلان وصيي أو) قال: (هو وصيي سنة، ثم فلان بعدها) أي: السنة (فإذا قال: أوصيت إليك فإذا بلغ ابني فهو وصيي: صح) ذلك (فإذا بلغ ابنه صار وصيه. ومثله) في الصحة إذا قال: (أوصيت إليك فإذا تاب ابني من فسقه، أو صح من مرضه، أو اشتغل بالعلم، أو صالح أمه، أو رَشَد، فهو وصيي: صحت) الوصية في الصور كلها" انتهى.

وإذا قبلت أختك الوصية، فلها أن تعزل نفسها في حياتكما، متى شاءت، وترد الأمر إليكما.

ولها كذلك أن تعزل نفسها بعد موتكما، بشرط أن ترفع الأمر إلى قاض مسلم، ويقوم القاضي بتعيين غيرها، إذا وجد وصيا آخر، مؤتمنا عليها، يقوم بمصلحتها.

فإن كان في عزل نفسها، بعد موت الموصي، تضييع للبنت الموصى بها: لم يجز لها أن تعزل نفسها، وتعين لها أن تقوم بمصالح هذه البنت العاجزة.

قال الزركشي في المنثور في القواعد الفقهية (2/ 401):

العقود الجائزة: إذا اقتضى فسخها ضررا على الآخر امتنع، وصارت لازمة. ولهذا قال النووي: للوصي عزل نفسه، إلا أن يتعين عليه أو يغلب على ظنه تلف المال باستيلاء ظالم من قاض (وغيره). انتهى. ونحوه في حاشية الرملي الكبير، على أسنى المطالب (3/76)، فتاوى ابن الصلاح (2/413). وانظر الموسوعة الكويتية (6/172).

وقال ابن قدامة في الكافي في فقه الإمام أحمد (2/ 293):

وذكر ابن أبي موسى رواية أخرى: ليس للوصي عزل نفسه بعد موت الموصي، لأنه غره بقبول وصيته، فعزل نفسه إضرار به، والضرر مدفوع شرعاً. انتهى.

والله أعلم
 

المراجع

معاملات

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android