حديث بناء قصر في الجنة لمن قرأ سورة الإخلاص عشر مرات لا يثبت بإسناد صحيح متصل؛ فأقوى طرقه مرسل سعيد بن المسيب. لكن ثبتت أحاديث صحيحة كثيرة في فضل سورة الإخلاص، وأنها تعدل ثلث القرآن، وأن محبتها سبب لمحبة الله والوعد بالجنة.
ما صحة حديث قراءة ﴿قل هو الله أحد﴾ عشر مرات وبناء قصر في الجنة؟
السؤال 643662
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عشر مرات بني له قصر في الجنة، ومن قرأها عشرين مرة بني له قصران، ومن قرأها ثلاثين مرة بني له ثلاثة قصور).
المصدر: المعجم الأوسط للطبراني.
لقد عثرت على هذا الحديث، وأود معرفة حكم العلماء على درجة صحته، وهل هو مخرج في كتب السنة الأخرى؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
هذا الخبر، ورد من حديث معاذ بن أنس رضي الله عنه:
رواه الإمام أحمد في "المسند" (24 / 376)، والطبراني في "المعجم الكبير" (20 / 183 - 184)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (ص 418)، وغيرهم: عن ابْن لَهِيعَةَ، ورِشْدِين بْنِ سَعْدٍ، قالا: حَدَّثَنَا زَبَّانُ بْنُ فَائِدٍ الْحمْرَاوِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ؛ صَاحِبِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ حَتَّى يَخْتِمَهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ بَنَى اللهُ لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ).
وهذا إسناد ضعيف؛ لأن مداره على زبان بن فائد، وقد ضُعّف.
قال الذهبي رحمه الله تعالى:
"زبان بن فائد عن سهل بن معاذ: ضُعِّف، وقال أبو حاتم: صالح الحديث" انتهى. "المغني" (1 / 236).
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:
"زَبَّان بن فائد، المصري، أبو جُوَيْن، الحَمْراوي: ضعيف الحديث مع صلاحه وعبادته" انتهى. "تقريب التهذيب" (ص 213).
وقال الهيثمي رحمه الله تعالى:
"رواه الطبراني وأحمد ... وفي إسنادهما رشدين بن سعد وزبّان، وكلاهما ضعيف، وفيهما توثيق ليّن" انتهى. "مجمع الزوائد" (7 / 145).
وورد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (1 / 93)، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمَهْرِيُّ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ بُنِيَ لَهُ قَصْرٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَرَأَهَا عِشْرِينَ مَرَّةً بُنِيَ لَهُ قَصْرَانِ، وَمَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثِينَ مَرَّةً بُنِيَ لَهُ ثَلَاثٌ).
ثمّ قال الطبراني رحمه الله تعالى:
"لم يرو هذا الحديث عن زهرة بن معبد متّصل الإسناد إلّا خالد بن حميد، تفرّد به: هانئ بن المتوكّل" انتهى.
وهانئ بن المتوكل تكلّم فيه ابن حبان، فقال رحمه الله تعالى:
"هانىء بن المتوكل الأسكندراني أبو هاشم: شيخ يروي عن حيوة بن شريح والمصريين، روى عنه أهل مصر والغرباء يعقوب بن سفيان وغيره، كان يُدْخَل عليه المناكير، فكثر المناكير في روايته، فلا يجوز الاحتجاج به بحال" انتهى. "المجروحين" (2 / 446).
وقال الهيثمي رحمه الله تعالى:
"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه هانئ بن المتوكل وهو ضعيف" انتهى. "مجمع الزوائد" (7 / 145).
والراوي عنه ابن رشدين قد ضعّفه ابن عدي، فقال رحمه الله تعالى:
"وابن رشدين هذا صاحب حديث كثير يحدث عن الحفّاظ بحديث مصر، أنكرت عليه أشياء ممّا رواه، وهو ممّن يُكْتَب حديثه مع ضعفه" انتهى. "الكامل في ضعفاء الرجال" (1 / 454).
ومع ما في هذاين الراويين من ضعف، فقد ورد هذا الخبر من طريق رواته ثقات: عن أبي عقيل زهرة بن معبد، عن سعيد بن المسيب، مرسلا.
رواه الدارمي في "المسند" (4 / 2156)، والمستغفري في "فضائل القرآن" (2 / 711 - 712)، وغيرهما: عن عَبْد اللَّهِ بْن يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَقِيلٍ، أَنَّهُ: سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يَقُولُ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ، بُنِيَ لَهُ بِهَا قَصْرٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَرَأهاَ عِشْرِينَ مَرَّةً، بُنِيَ لَهُ بِهَا قَصْرَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثِينَ مَرَّةً، بُنِيَ لَهُ بِهَا ثَلَاثَةُ قُصُورٍ فِي الْجَنَّةِ).
فالحاصل؛ أن هذا الخبر لم يروه الثقات إلا مرسلا غير متصل الإسناد.
ثانيا:
مما صححه أهل العلم من أحاديث دالة على عظم فضل سورة الإخلاص، وأنّ التالي لها المقر بما فيها المحب لها، له فضل عظيم منه الوعد بالجنة.
ما رواه البخاري (5015) من حديث أبي سعيد الخدري، ومسلم (811) عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ فِي لَيْلَةٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟ قَالُوا: وَكَيْفَ يَقْرَأُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ).
وما رواه البخاري (7375)، ومسلم (813): عَنْ عَائِشَةَ: (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ لأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِ فَيَخْتِمُ بِـ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقالَ: سَلُوهُ: لأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟ فَسَأَلُوهُ فقالَ: لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا. فقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ).
وما رواه الإمام مالك في "الموطأ" (1/ 208)، والترمذي (2897): عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: (أَقْبَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ * اللهُ الصَّمَدُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: وَجَبَتْ. قُلْتُ: مَا وَجَبَتْ؟ قَالَ: الْجَنَّةُ)
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب" انتهى.
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟