حكم من عاهدت الله على ترك الغيبة مدة معينة ثم لم تستطع الوفاء

السؤال 643270

عندي ٣ أولاد؛ (بنتان وولد)، وحملت، وقد رغبت كثيرًا أن يكون معي ولد، حلفت يمينا أو قطعت عهدًا على نفسي -نسيت بالضبط- أنه إذا بان أنه صبي أظل ٤٠ يوما لا أغتاب أحدا، وكنت أود أن أسافر إلى زوجي، وتعسرت السفرة، ورجعت، وقطعت عهد على نفسي أو حلفت يمين -نسيت بالضبط- أنه إذا تيسرت السفرة سأكمل ال٤٠ يوما لـ ٦٠ يوما وقف الغيبة فيهن.
والحمد لله أنجبت ولدا، وصار عمره سنة ، ولي ٦ شهور مسافرة، تيسرت سفرتي لعند زوجي، لكن للآن ما استطعت أن أنفذ العهد، كلما طبقت يوما أو أسبوعا أغتاب أحدًا، أنسى كثيرًا، ماذا أعمل؟

ملخص الجواب

إذا لم تنوي أن تكون المدة عقب حصول المطلوب بلا تراخٍ، فاشرعي الآن في حساب المدة، ودعي الغيبة، فإن وقعت فيها ناسية، فلا يضرك ذلك، وأكملي المدة.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

إذا حلفتِ أو أخذتِ عهدا على نفسك أنه إن بان الحمل صبيا، أنك تمكثين ٤٠ يوما لا تغتابين أحدًا، ثم حلفتِ أنه إذا تيسر لك السفر إلى زوجك تكملين ال٤٠ يوما ٦٠ يوما، وقد تحقق لك ما أردتِ= فإن عليك أن تتوقفي عن الغيبة مدةَ ستين يومًا، ويكون ترك الغيبة في حقك مؤكدا لأمرين: تحريم الغيبة في الأصل، وحلفك أو عهدك ألا تقعي فيها.

قال في "مطالب أولي النهى" (6/ 365): "(و) من حلف (على فعل واجب، أو على ترك محرم: حرم حنثه)؛ لما فيه من ترك الواجب، أو فعل المحرم، (ووجب بره)؛ لما مر" انتهى.

ثانيا:

إذا لم تنوي أن تكون المدة عقب حصول المطلوب بلا تراخٍ: فأنتِ لم تحنثي بعد، وأمامك الفرصة للوفاء، بأن تتركي الغيبة مدة ستين يوما.

والظاهر من صنيعك أنك لم تريدي زمنا معينا للوفاء، كعقب تحقق المطلوب مباشرة، بدليل أنك حاولتِ مرات أن تفي بما حلفت عليه.

ثالثا:

مع حرصك على ترك الغيبة فقد تنسين وتقعين فيها، وهذا لا يؤثر على وفائك، فابدئي المدة واعزمي على ترك الغيبة، فإن نسيتِ واغتبت، فواصلي وأكملي؛ لأن من فعل المحلوف عليه ناسيا لم يحنث.

قال ابن قدامة رحمه الله في المغني (9/ 495): "من حلف أن لا يفعل شيئا، ففعله ناسيا، فلا كفارة عليه... ؛ لقوله تعالى: وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم [الأحزاب: 5]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ، والنسيان، وما استُكرهوا عليه، ولأنه غيرُ قاصد للمخالفة، فلم يحنث، كالنائم والمجنون، ولأنه أحد طرفي اليمين، فاعتبر فيه القصد، كحالة الابتداء بها" انتهى.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع (13/ 160): "فهذا الرجل قال: والله لا أكلم فلاناً، فكلمه ناسياً، نقول له: لا شيء عليك، ولكن هل تبقى يمينه أو تنحل؟ تبقى يمينه، لكنه لا يحنث، بمعنى أننا لا نلزمه بالكفارة" انتهى.

وعلى كل حال؛ جاهدي نفسك، واتقي الله، ودعي الغيبة، واشرعي في تنفيذ ما حلفت عليه، فابدئي المدة، فإن وقعت في الغيبة ناسية، لم يضرك ذلك.

وإن تعمدت الغيبة، لزمك استئناف المدة من أولها.

ثم اجعلي تلك اليمين، ووفاءك بها: طريقا لك لترك الغيبة كلها، من غير يمين تحلفينها.

وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم (483363) ورقم (218351) ورقم (45889).

والله أعلم

الأيمان

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android