يجب عليها أن تصلي قائمة ولو انكشفت بعض عورتها بسبب العجز، فإذا أتت بالقيام والركوع والسجود، ولم تتمكن من إحكام ستر العورة كاملًا بسبب العجز وعدم القدرة على التعديل، فقد فعلت ما استطاعت. ولا حرج عليها، وصلاتها صحيحة.
هل يجوز للمرأة الصلاة جالسة إذا شق عليها ستر عورتها حال القيام؟
السؤال 642261
تعاني والدتي من ألم شديد في ذراعها الأيمن (من الرسغ إلى المرفق)، وتعجز عن تحريك ذراعها أو استخدامها بصورة طبيعية، ويسبب لها ارتداء أو تعديل لباسها الخارجي (الجلباب/الخمار) ألماً بالغاً ومشقة كبيرة، كما أنها تطيق أن يساعدها أحد في ارتداء ملابسها؛ مما يضطرها إلى تدبير كافّة أمورها بنفسها معتمدة على ذراع واحدة سليمة، أما بقية جسدها فحالته طبيعية، وهي قادرة بدنياً على القيام والركوع والسجود ونحو ذلك، غير أن المحافظة التامة على ستر العورة باللباس الخارجي حال القيام تصبح شاقة للغاية نظرًا لألم الذراع، ففي هذه الحالة، هل يظل القيام واجباً عليها في الصلاة؟ أم يجوز لها أن تصلي من قعود أو اضطجاع إذا كان ذلك يتيح لها ستراً أفضل للعورة ويرفع عنها المشقة؟ وإذا حدث قصور يسير في إحكام لباسها بسبب عجزها، فهل تبقى صلاتها صحيحة؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
أولًا:
يجب على المرأة في الصلاة أن تستر عورتها، وأن تبذل ما تستطيع من الأسباب التي تعينها على المحافظة على الستر وعدم انكشاف العورة، كاختيار لباس مناسب من حيث الطول والسعة والإحكام، بما لا يسبب لها مشقة أو ألماً. ومن ذلك: تعديل الجلباب أو تفصيله بما يناسب حالتها، أو استخدام ما يعين على ثباته، أو لبس ما يساعد على تمام الستر كالسراويل الطويلة ونحوها. ولا يُشترط لباس معيّن بذاته، وإنما المقصود تحصيل الستر ودفع المشقة بقدر الاستطاعة.
ثانيًا:
لو قامت المرأة بجميع أسباب الستر في الصلاة، ومع ذلك تتكشف عورتها عند القيام: صلت قائمة؛ لا سيما وأنه ليس انكشافا للعورة المغلظة. والقيام آكد من ستر العورة المخففة، وهو ركن من أركان الصلاة، وواجب على القادر عليه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: صَلِّ قَائِمًا ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا رواه البخاري (1050).
ولأنها مستطيعة للقيام من غير ضرر، فلم يجز لها تركه. المغني (1/424).
قال المازري المالكي رحمه الله في شرح التلقين (1/ 475)
"رأى مالك أن القيام آكد لأن الشرع لم يسقطه إلا إلى بدل وهو الجلوس. وستر العورة يسقط إلى غير بدل، فدل على أنه أضعف.
فإذا أثبت أن القيام آكد: قُدِّم، وكان الواجب الصلاة قائمًا" انتهى.
وفي الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر(1/239):
"وإذا لم يجد المسافر، أو غيره، ما يواري به عورته؛ صلى عريانا قائما، كما يصلي غير العريان. والرجل والمرأة في ذلك سواء؛ لا يجزىء أحدا أن يصلى جالسا وهو يقدر على القيام.
فإن كان العراة جماعة، صلوا أفذاذًا. فإن كانوا في ليل مظلم، صلوا جماعة وتقدمهم أحدهم.
وهو قول مالك" انتهى.
وقال الشيرازي رحمه الله في المهذب (1/127):
(وإن لم يجد شيئا يستر به العورة: صلى عريانا، ولا يترك القيام.
وقال المزني: يلزمه أن يصلي قاعدًا؛ لأنه يحصل له بالقعود ستر بعض العورة. وستر بعض العورة آكد من القيام؛ لأن القيام يجوز تركه مع القدرة بحال، والستر لا يجوز تركه، فوجب تقديم الستر.
وهذا لا يصح لأنه يترك القيام والركوع والسجود على التمام، ويحصل ستر القليل من العورة، والمحافظة على الأركان أولى من المحافظة على بعض الفرض).
قال النووي رحمه الله في المجموع شرح المهذب (3/182):
"إذا لم يجد سترة يجب لبسها، وجب عليه أن يصلي عريانا قائما، ولا إعادة عليه. هذا مذهبنا، وبه قال عمر بن عبد العزيز ومجاهد ومالك.
وقال ابن عمر وعطاء وعكرمة وقتادة والأوزاعي والمزني: يصلي قاعدًا.
وقال أبو حنيفة: هو مخير، إن شاء صلى قائما، وإن شاء قاعدا موميا بالركوع والسجود. والقعود أفضل.
وعن أحمد روايتان: إحداهما: يجب القيام. والثانية: القعود.
وقد سبق في باب التيمم أن الخراسانيين حكوا في هذه المسألة ثلاثة أوجه: أحدها يجب القيام. والثاني: القعود. والثالث: يتخير.
والمذهب الصحيح: وجوب القيام" انتهى.
فالصحيح: أنه إذا كانت المرأة لا تستطيع إحكام لباسها وستر عورتها حال القيام إلا بمشقة شديدة بسبب ألم ذراعها وصعوبة تحريكه، وكانت قادرة على القيام، فإنها تصلي قائمة؛ لأن القيام واجب لا يسقط إلا عند العجز، وهي هنا ليست عاجزة عن القيام.
وعليها أن تأتي بما تقدر عليه من واجبات الصلاة، ومنها: القيام، وستر العورة، والركوع، والسجود. فإذا أتت بالقيام والركوع والسجود، ولم تتمكن من إحكام ستر العورة كاملًا بسبب العجز وعدم القدرة على التعديل، فقد فعلت ما استطاعت، ولا تُكلَّف ما لا تقدر عليه.
وحينئذ تكون قد اتقت الله بحسب استطاعتها، امتثالًا لقول الله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن/ 16].
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟