أولا:
الله عز وجل فوق عرشه، وعرشه فوق سمواته، وهو سبحانه بائن من خلقه، كما أجمع عليه أهل السنة، فلا يحل في شيء من خلقه، ولا يحيط به شيء من خلقه، بل هو العلي الأعلى فوق جميع خلقه.
وينظر: جواب السؤال رقم: (403200)، ورقم: (992).
ثانيا:
لم نقف على من قال: إن الماء فوق الكرسي، بل الكرسي والعرش: كلاهما فوق الماء، كما قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) هود/7
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام، ثم ما بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام، وغِلظ كل سماء مسيرة خمسمائة عام، ثم ما بين السماء السابعة وبين الكرسي خمسمائة عام، وما بين الكرسي وبين الماء خمسمائة عام، والكرسي فوق الماء، والله تعالى فوق العرش، ولا يخفى عليه من أعمالكم شيء".
رواه الدارمي في "الرد على الجهمية" (ص 55) وابن خزيمة في "التوحيد" (2/ 885) والطبراني في "الكبير" (9/ 202) وأبو الشيخ في "العظمة" (2/ 565، 688) وابن بطة في الإبانة (3/ 171) واللالكائي (3/ 438) وابن عبد البر في "التمهيد" (7/ 139) والبيهقي في "الأسماء والصفات" (852). وأورده الذهبي في "العلو" (ص 79) وعزاه لعبد الله بن الإمام أحمد في السنة وأبي بكر بن المنذر وأبي أحمد العسال وأبي عمر الطلمنكي، وقال: إسناده صحيح، وصححه الألباني في "مختصر العلو" (ص 75).
وقد روي بألفاظ عدة، منها هذا، وهو صريح في أن الكرسي فوق الماء.
وورد بلفظ: " وبين السماء السابعة وبين الكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي وبين الماء خمسمائة عام، والكرسي فوق الماء، والله عز وجل فوق الكرسي، ويعلم ما أنتم عليه".
قال البيهقي: " أظنه أراد: "وبين السماء السابعة وبين الماء خمسمائة عام، والله أعلم".
وهذا إشارة منه إلى أن الماء بعد السماء السابعة وقبل الكرسي.
وقوله في هذه الرواية: "والله عز وجل فوق الكرسي" قد يكون من اختصار الراوي.
وينظر: جواب السؤال رقم: (292445).
وروي بلفظ: "وبين الكرسي وبين الماء خمسمائة عام، والعرش فوق الماء، والله فوق العرش، وما يخفى عليه من أمركم شيء".
وهذه لعلها التي فهمت منها أن الماء فوق الكرسي، وهي ليست صريحة في ذلك، فتحمل على غيرها من الروايات.
وأثر ابن مسعود رضي الله عنه له حكم المرفوع؛ لأنه مما لا يقال بالرأي.
وفي حديث الأوعال المشهور الذي رواه أحمد (1770) وأبو داود (4723) والترمذي (3320) وابن ماجه (193) والحاكم (3137) عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: "كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَطْحَاءِ، فَمَرَّتْ سَحَابَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( أَتَدْرُونَ مَا هَذَا؟ ) قَالَ: قُلْنَا: السَّحَابُ، قَالَ: (وَالْمُزْنُ)، قُلْنَا: وَالْمُزْنُ، قَالَ: (وَالْعَنَانُ )، قَالَ: فَسَكَتْنَا، فَقَالَ: (هَلْ تَدْرُونَ كَمْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؟) قَالَ: قُلْنَا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: (بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ، وَمِنْ كُلِّ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ، وَكِثَفُ كُلِّ سَمَاءٍ مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ، وَفَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَحْرٌ بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلاهُ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ بَيْنَ رُكَبِهِنَّ وَأَظْلافِهِنَّ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ الْعَرْشُ بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلاهُ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَاللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَوْقَ ذَلِكَ وَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِ بَنِي آدَمَ شَيْءٌ).
لكنه حديث ضعيف، ضعفه الألباني في "ضعيف الترمذي"، وغيره.
والحاصل:
أن الماء فوق السماء السابعة، وأن الكرسي والعرش فوق الماء، فلا يرد الإشكال الذي ذكرته.
وينظر: جواب السؤال رقم: (9566)، ورقم: (447839).
والله أعلم