المشروع عند احتضار الميت هو تلقينه الشهادتين والدعاء له، ولم يثبت في الأذان عند المحتضر حديث صحيح ولا عملٌ للسلف، وهو أقرب إلى البدعة؛ إذ لو كان فيه فضلٌ أو تثبيتٌ لبيّنه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته.
هل يشرع الأذان عند المحتضر لتثبيته؟
السؤال 638719
في الحديث أن الأذان يطرد الشياطين، وقال بعض العلماء: بجواز الأذان خارج وقت الأذان للصلاة، لطرد الشياطين، فهل يجوز الأذان عند من يموت أو يحتضر، حتى لا يتخبطه الشيطان عند الموت، أم أن ذلك قد يعد من البدع؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً:
الأصل في مشروعية الآذان أنه للنداء للصلاة، وورد مشروعيته في أمور أخرى في أحاديث فيها ضعف، واستحسن العمل بها بعض أهل العلم لكونها من فضائل الأعمال، مثل الأذان في أذن المولود والأذان إذا تغولت الغيلان. وقد سبق بيان ذلك في فتوى سابقة في الموقع فيرجع إليها (281251).
ثانياً:
توسّع بعض الفقهاء فاستحبوا الأذان في مواضع متعددة تبركًا أو استئناسًا أو طلبًا لدفع الضرر، كالأذان للمهموم، والمصروع، والغضبان، ولمن ساء خلقه من إنسان أو دابة، وعند السفر، وازدحام الجيوش، وإنزال الميت في قبره، وركوب البحر، وغير ذلك. إلا أن هذه المواضع لا يثبت فيها دليل معتبر، وما استند إليه القائلون بها إما روايات ضعيفة، أو اجتهادات قائمة على القياس والاستحسان. انظر كتاب: "أحكام الأذان والنداء والإقامة"، رسالة ماجستير لسامي بن فراج الحازمي/ جامعة أم القرى".
ثالثاً:
المشروع عند احتضار الميت تلقينه الشاهدتين، والدعاء له، وذكر الله عنده كما ورد في الأحاديث الصحيحة.
فعن أبي سعيد الخُدري رضي الله عنه أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (لقِّنوا موتاكم لا إله إلا الله) رواه مسلم (916).
وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (إذا حضَرتُم المريض أو الميِّت، فقولوا خيرًا؛ فإنَّ الملائكة يُؤمِّنون على ما تقولون) مسلم (919) والترمذي (977) وقال: وقد كان يستحب أن يلقن المريض عند الموت قول لا إله إلا الله وقال بعض أهل العلم: إذا قال ذلك مرة، فما لم يتكلم بعد ذلك، فلا ينبغي أن يلقن، ولا يكثر عليه في هذا، وروي عن ابن المبارك: أنه لما حضرته الوفاة جعل رجل يلقنه لا إله إلا الله وأكثر عليه، فقال له عبد الله: إذا قلت مرة، فأنا على ذلك؛ ما لم أتكلم بكلام انتهى.
واستحب بعض أهل العلم قراءة سورة يس على المحتضر، لما ورد في حديث فيه ضعف (اقْرَءُوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ) رواه الترمذي (3121).
قال الشيخ ابن باز رحمه الله:
قراءة يس وقت الاحتضار جاء فيه حديث عن معقل بن يسار، عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: (اقرؤوا على موتاكم يس) صححه ابن حبان وجماعة، وظنوا أن إسناده جيد، وأنه من رواية أبي عثمان النهدي عن معقل بن يسار، وضعفه آخرون، وقال: إن الراوي له ليس هو أبا عثمان المهدي، ولكنه شخص آخر مجهول، فالذي عليه علماء الحديث المعروفون أنه ضعيف، ولا يستحب قراءته على الموتى، ومن استحبها ظن أن الحديث صحيح؛ فلهذا استحبها." انتهى.
ومما تقدم يتبين ما يشرع قوله عند المحتضر، ولم نقف على قول في مشروعية الأذان عند المحتضر لا في حديث صحيح ولا ضعيف ولا أثر عن السلف.
وعليه؛ فإن الظاهر أن الأذان عند المحتضر ليس بمشروع وهو أقرب إلى البدعة منه إلى السنة، وعلى المرء أن يكون وقافا في الأمور التعبدية على ما ورد ففيها الخير، ولو كان الأذان مما يثبت المرء عند الموت، ويطرد الشياطين عنه: لبينه لنا نبينا صلى الله عليه وسلم.
وقد سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، رحمه الله: " رأيت البعض من الناس عندما يضعون الميت في اللحد يقومون بالأذان والإقامة فوقه، هل هذا صحيح؟".
فأجاب: "هذا بدعة، الأذان في القبر والإقامة في القبر بدعة لا تجوز، كل هذا لا يجوز، لا بعد الدفن ولا قبل الدفن، كله لا يجوز".انتهى
ولمزيد فائدة ينظر الفتاوى التالية في الموقع: (281251)، (72201)، (321334).
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟