الأصل أن يخرج والدك زكاة اللب منه، إلا إذا كانت المصلحة للفقراء في إعطائهم النقود، فيبيع ما عليه ويعطيهم ثمنه، أو يأخذه لنفسه ويعطيهم قيمته.
هل يخرج زكاة المحصول الزراعي بحسب قيمته نقدا؟
السؤال 638302
"والدي يقوم بزراعة اللب السوري، وعند حلول موسم الحصاد، يقوم بعزل نصاب الزكاة من المحصول الحب جانباً، ثم يقوم ببيعه، ومعرفة ثمنه، ليخرج القيمة النقدية الناتجة عن هذا الجزء كزكاة عن الزرع، فهل هذا الفعل جائز شرعاً؟"
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
تجب الزكاة في الخارج من الأرض؛ في كل حب أو ثمر يكال ويدخر، كالقمح والزبيب، ولا يشترط أن يكون قوتا، فتجب في الأبازير كالكمون واليانسون والكسبرة، ونحوها.
وهذا مذهب الحنابلة، وهو قول وسط بين من يوجبها في كل خارج حتى في الخضروات، كما هو مذهب الحنفية، وبين من يقصر الوجوب على القوت.
قال في كشاف القناع (2/ 203): " (تجب الزكاة في كل مكيل مدخر) لقوله - صلى الله عليه وسلم - ليس فيما دون خمسة أوسُق صدقة؛ فدل على أن ما لا يدخله التوسيق ليس مرادا من عموم الآية والخبر، وإلا لكان ذكر الأوسُق لغوًا، ولأن غير المدخر لا تكمل فيه النعمة، لعدم النفع به مآلًا.
(مِن قُوت)، كالحنطة والشعير والأرز والدُّخْن، (وغيره) أي غير القوت، مما يأتي بيانه.
(فتجب) الزكاة (في كل الحبوب: كالحِنطة والشعير والسُّلت) ... (والعدس والماش والتُّرمس) ... وأبازير القِدْر، كالكُزبرة)، بضم الباء، وقد تفتح، وأظنه معربا. قاله في الحاشية. (والكمون والكرويا والشونيز) يقال له: الحبة السوداء" انتهى.
وعموم الأحاديث يدل على وجوبها في القوت وغيره، ما دام مكيلا، وينظر جواب السؤال: (99843)، (99164).
وعلى ذلك فتجب الزكاة في "اللب" بجميع أنواعه.
ثانيا:
لا تجب الزكاة إلا إذا بلغ الخارج نصابا، وهو خمسة أوسق، وتعادل 612 كيلو تقريبا؛ لما روى مسلم (979) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَيْسَ فِي حَبٍّ وَلا تَمْرٍ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ).
والوسق 60 صاعا.
والواجب إخراجه هو نصف العشر، إن كان يسقى بالآلات ونحوها، والعشر كاملا إن كان يسقى بغير كلفة، كالذي يسقى بالمطر.
ثالثا:
الأصل أن تخرج الزكاة من الحب، فيعطى الفقير من هذا اللب، ويتولى بيعه إن شاء.
وهذا مذهب جمهور الفقهاء.
وذهب الحنفية والمالكية إلى جواز إخراج القيمة، لكن قال المالكية: إن ذلك مكروه.
وجواز إخراج القيمة مذهب البخاري، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ ابن عثيمين إذا كان في ذلك مصلحة.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (23/ 298): "ذهب الجمهور (الشافعية، والمالكية على قول، والحنابلة في رواية وهي المذهب) إلى أنه لا يجوز إخراج القيم في الزكاة، واستثنى بعض أصحاب هذا القول نحو إخراج بنت لبون عن بنت مخاض...
وذهب الحنفية، وهو القول المشهور عند المالكية، والرواية الأخرى عند الحنابلة وقول الثوري إلى أن إخراج القيمة جائز، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز. لكن قال المالكية: يجوز، ويجزئ مع الكراهة؛ لأنه من قبيل شراء الإنسان الصدقة التي أخرجها لله تعالى" انتهى.
وينظر: فتح القدير (2/ 191)، شرح الدردير مع حاشية الدسوقي (1/ 502).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في "مجموع الفتاوى" (25/ 82): "وأما إخراج القيمة للحاجة، أو المصلحة، أو العدل: فلا بأس به، مثل أن يبيع ثمر بستانه أو زرعه بدراهم، فهنا إخراج عشر الدراهم يجزئه، ولا يكلَّف أن يشتري ثمرا أو حنطة؛ إذْ كان قد ساوى الفقراء بنفسه، وقد نص أحمد على جواز ذلك ... ومثل أن يكون المستحقون للزكاة طلبوا منه إعطاء القيمة لكونها أنفع فيعطيهم إياها " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع (6/ 148): "يرى أكثر العلماء أنه لا يجوز إخراج القيمة إلا فيما نص عليه الشرع، وهو الجبران في زكاة الإبل شاتان أو عشرون درهما، والصحيح أنه يجوز إذا كان لمصلحة، أو حاجة، سواء في بهيمة الأنعام، أو في الخارج من الأرض" انتهى.
وقال رحمه الله: "وأما إذا بيع ثمرة النخل بدراهم، فإن العدل الذي تبرأ به الذمة أن يخرج الزكاة من الدراهم، إذا كان ذلك أرغب للفقراء، وأنفع لهم" انتهى من "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (18/ 67).
وعليه: فإذا كان إعطاء النقود للفقراء أنفع لهم من إعطائهم اللب، كما هو الظاهر: جاز ذلك، فينظر والدك كم عليه من اللب، فيبيعه ثم يعطيهم ثمنه، أو يأخذه لنفسه ويعطيهم قيمته.
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟