إذا ادعى عليه شخصٌ بدينٍ قديم دون بينة، فما الذي يلزمه؟

السؤال 637608

هناك شخص يدعي بأن له دينا عندي من 36 سنة، لا أتذكره قطعاً، ومن 36 سنة كانت أحوالي المادية جيدة إلا أن المدعي حالته صعبة، ولم يسبق إن المدعي بالدين سبق المطالبة، أو ذكر الدين، مع العلم إنه تم التعامل معه خلال ال36 سنة، لم يكن فى قطع للتواصل، وأنا لا أتذكر أنه في ذمتي أي دين لهذا الشخص.

ملخص الجواب

الديون لا تسقط بالتقادم شرعا، لكن لا يلزمك أن تعطي شيئا لمن ادعى عليك دينا إلا إذا أثبته ببينة، أو صدقته على دعواه.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

من ادعى عليه غيره دينا، لزمه البينة إلا أن يصدقه المدَّعى عليه.

فإذا لم يكن مع هذا الشخص بينة، ولم تصدقه: لم يلزمك إعطاؤه شيئا.

روى البخاري (4552) ومسلم (1711)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ).

قال ابن المنذر، رحمه الله: وكل ما لم تقم به الحجة فلا يجوز أن نحكم به. انتهى، من الأوسط لابن المنذر (7/ 127).

وقال أبو العباس القرطبي، رحمه الله: وهذا الحديث أصل من أصول الأحكام، وأعظم مرجع عند التنازع والخصام، يقتضي ألا يحكم لأحد بدعواه - وإن كان فاضلًا شريفًا - بحقٍّ من الحقوق - وإن كان محتقرًا يسيرًا - حتَّى يستند المدَّعي إلى ما يقوي دعواه، وإلا فالدَّعاوي متكافئة، والأصل: براءة الذمم من الحقوق، فلا بدَّ مما يدلّ على تعلُّق الحق بالذمَّة، وتترجَّحُ به الدعوى. انتهى، من المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (5/ 148).

فإن صدقه المدعى عليه، وأقر له بدين كان نسيه، أو نحو ذلك، قضي له به.

قال الرملي، في نهاية المحتاج (6/ 7): " لو ادعى واحد أن له على الميت ألفي دينار وآخر أنه أوصى له بثلث ماله والتركة ألف وصدقهما الوارث معا: قسمت التركة بينهما أرباعا، فإن صدق مدعي الوصية أولاً قدمت" انتهى.

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:" كان لي عم وقد توفاه الله وبعد مضي مدة على وفاته قام أحد الأشخاص وقال إن لي على عمك ديناً فأوفنيه، فقلت أثبت هذا الدين بوثيقة أو نحوها فلم يكن عنده شيء ثم طلبت منه أن يحلف بالله فرفض، فما العمل في هذه الحاله هل أعطيه ما ادعاه من الدين أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذي ادعى أن له دينا على عمك: لا يلزمك وفاؤه إلا إذا أقام بينة، وإذا لم يقم بينة، فإنه لا يلزمكم أن توفوه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (البينة على المدعي) إذ يكون هو المفرط حيث لم يثبت هذا ببينة، وليس عليكم شيء.

اللهم إلا إذا علمتم أن هذا الرجل ثقة، لا يمكن أن يدعي ما ليس له، فحينئذٍ يجب على من وثق بقوله أن يؤديه ما ينال نصيبه من الميراث.

وأما من لم يثق بقوله: فإنه لا يلزمه أن يؤديه شيئا.

وكونك طلبت منه اليمين فلم يحلف، بناء على أنه يعتقد أن الحق له، فإنه يكون هو الذي أسقط حقه؛ لأنه لا يستحق شيئا إلا بيمين.

ولكن كما قلت قبل قليل، إذا أنت كنت تثق من صدق هذا الرجل، وقد ورثت من مال عمك شيئا، فأدِّ له نصيباً أو قسطاً ما يكون من نصيبك في ميراث عمك، وهكذا كل من صدقه من الورثة فإنه يلزمهم أن يعطوه قسط نصيبهم من الورثة من التركة" انتهى من فتاوى نور على الدرب (21/ 2).

وإذا وصل الأمر إلى القضاء، ولم يكن لهذا الشخص بينة، فإنه يتوجه عليك اليمين أنك لم تأخذ منه شيئا، فإن لم تحلف: قضي عليك بالنكول ولزمك دفع المال؛ لما وروى الترمذي (1341) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي صلى الله عليه و سلم قال في خطبته: (الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.

ثانيا:

الدين لا يسقط بالتقادم، ويلزم أداؤه شرعا إذا ثبت، مهما طالت المدة ولو سكت صاحبه عنه سنوات، سواء سُمعت الدعوى قضاء أم لا.

روى ابن أبي شيبة في مصنفه (23073) عن شريح، قال: "الحق جديد، لا يبطله طول الترك" انتهى.

قال عليش المالكي رحمه الله: "وقد سئل شيخ مشايخي خاتمة المحققين أبو محمد الأمير رحمه الله تعالى، عن رجل له دين على آخر، وسكت بلا طلب مدة طويلة، فهل يسقط ولا يسوغ له المطالبة به؟

فأجاب بما نصه: لا يسقط حقه، حيث كان أصل الدين ثابتا ببينة، أو إقرار، وذلك أن الحقوق المشغولة بها الذمم لا حيازة فيها، والله سبحانه وتعالى أعلم.

وقال في ضوء الشموع: قوله: "حيازة على دين" أي لا يقال: سقط بالسكوت عنه بلا عذر مع طول المدة، وسواء كان بوثيقة أم لا.

وظاهرٌ: أن هذا غير دعوى القضاء.

أما إن ادعى المطلوب القضاء: فإن كان بوثيقة، فالقول للطالب، وإن لم يكن بوثيقة فالقول للمطلوب، بيمينه، حيث مضى طول لا يؤخر معه عرفا، ولا مانع من الطلب. وعن مالك: الطول ثلاثون سنة، وقال مطرف: عشرون. اهـ" انتهى من فتح العلي المالك (2/ 135).

وجاء في فتاوى دار الإفتاء الأردنية:

" مسألة الحق الذي مر عليه مدة زمنية طويلة في ذمة جهة أخرى، ولم يطالب به صاحبه، وهو ما يعرف عند الفقهاء المعاصرين بالتقادم، وهو (انقضاء زمن معين على حق في ذمة إنسان، أو على عين لغيره في يده، دون أن يطالب صاحبها وهو قادر على المطالبة) انتهى من [المدخل الفقهي العام 1/ 243].

فمثل هذه القضايا تسقط بالتقادم قضاء، ولا تسقط ديانة؛ لأنه لا يحق لأحد أن يأخذ مال أحد بلا سبب شرعي، ولأن الحق أبدي، لا يزول إلا بمسوغ شرعي مقبول" انتهى.

والحاصل: أنه لا يلزمك أن تعطي هذا المدعي شيئا، إلا ببينة أو أن تصدقه.

وينظر جواب السؤال (485489)، (298628)

والله أعلم

المراجع

القرض

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android