لماذا عدَّ بعض العلماء حديث (إنما الأعمال بالنيات) نصف الدين؟

السؤال 637604

هل الحديث الأول من الإربعين النووية يعد نصف الدين، أي أن النية نصف الدين؟

ملخص الجواب

الإيمان المأمور به نوعان: باطن، وظاهر، فلذلك قال بعض أهل العلم: إن حديث (إنما الأعمال بالنيات) نصف الدِّين، لأنه ميزان الإيمان الباطن.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

الدين والإيمان الذي أمر الله تعالى به نوعان:

أحدهما: إيمان باطن، وهو إيمان القلب، وهو: معرفة القلب وعلمه وتصديقه وإقراره (وهو قول القلب)، وكذلك: خوف القلب ورجاؤه ومحبته وتوكله وإخلاصه، ونحوها، وهي (عمل القلب)، أو أعمال القلوب.

والثاني: إيمان ظاهر، وهو: قول اللسان، مثل النطق بالشهادتين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باللسان، وغير ذلك من الأقوال الواجبة والمستحبة. وكذلك: سائر أعمال الجوارح، كالصلاة الصيام والصدقة والحج وغير ذلك.

وأيضًا: فإن قبول العمل الصالح له شرطان:

أولهما: الإخلاص، وهو ما يتعلق بنية القلب وعمل القلب، وهو في الباطن.

وثانيهما: الاتباع، وهو ما يتعلق بأعمال الجوارح، وهي في الظاهر.

ينظر للفائدة الجواب: (14258).

ثانيًا:

نظر بعض أهل العلم إلى ما سبق بيانه، فقالوا:

الإيمان المأمور به نصفان، نصف ظاهر (اللسان والجوارح) وشرطه الاتباع، ونصف باطن (النية وعمل القلب) وشرطه الإخلاص.

ثم قالوا: ميزان الأعمال الباطنة هو حديث (إنما الأعمال بالنيات)، وميزان الأعمال الظاهرة هو حديث: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد).

فعلى ذلك - وبهذا النظر والاعتبار - يكون حديث النيات هو: نصف الدين، لتعلقه بنصف الإيمان الذي أمر الله به.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو يشرح حديث النعمان بن يشير رضي الله عنه (الحلال بيِّن، والحرام بيِّن):

"ووجه هذا الحديث: أن الدين فِعل ما أمر الله به، وترك ما نهى عنه؛ فحديث (الحلال بيِّن): فيه بيان ما نهى عنه.

والذي أمر الله به نوعان:

أحدهما: العمل الظاهر، وهو ما كان واجبًا أو مستحبًّا.

والثاني: العمل الباطن، وهو إخلاص الدين لله.

فقوله صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملًا ...) إلخ؛ ينفي التقرب إلى الله بغير ما أمر الله به أمرَ إيجاب أو أمر استحباب.

وقوله: (إنما الأعمال بالنيات ...) إلخ، يبيِّن العمل الباطن، وأنَّ التقرب إلى الله إنما يكون بالإخلاص في الدين لله.

كما قال الفضيل في قوله تعالى: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا قال: أخلصه وأصوبه، قال: فإن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يُقبَل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل، حتى يكون خالصًا صوابًا. والخالص: أن يكون لله، والصواب: أن يكون على السُّنَّة ..." إلى آخر ما قاله رحمه الله، وينظر تمامه في "مجموع الفتاوي" (18/ 250).

ومثل ذلك قال ابن رجب رحمه الله، كما في "جامع العلوم والحكم" (1/ 72).

وقال ابن رجب في الكتاب نفسه (1/ 176) في شرح حديث (من أحدث في ديننا ما ليس فيه فهو رد):

"هذا الحديث أصل عظيم من أصول الإسلام، وهو كالميزان للأعمال في ظاهرها، كما أن حديث: (الأعمال بالنيات) ميزان للأعمال في باطنها، فكما أن كل عمل لا يراد به وجه الله تعالى فليس لعامله فيه ثواب، فكذلك كل عمل لا يكون عليه أمر الله ورسوله، فهو مردود على عامله، وكل من أحدث في الدين ما لم يأذن به الله ورسوله، فليس من الدين في شيء"، انتهى.

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله في شرح حديث (النيات):

"قال بعض أهل العلم: إنه نصف الدِّين؛ لأن الشرع نصفان: نصفٌ يتعلق بالقلوب، ونصفٌ يتعلق بالظاهر، وهذا يتعلق بالقلوب"، انتهى، كما في موقعه.

والله أعلم.

المراجع

الإيمان

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android