هل يجب اتخاذ المنبه للاستيقاظ للصلاة، ولو كانت الأم تتأذى منه؟

السؤال 636959

انا انام بجانب والدتي و ترفض ان اشغل منبه لصلاة الفجر لانه يزعجها صوته و كثيرا ما لا استيقظ منه اصلا، و تخبرني انها ستوقظني هي للصلاة لكن احيانا لا توقظني و يغلبها النوم و لا تضع منبه حتى، ف هل علي اثم ان لم اصلي الفجر في وقته بسبب عدم ايقاظها لي ذات مرة و هل يجب تشغيل منبه رغما عن رفضها؟ لا امانع النوم على الارض بعيدا عن سريريها ان كان ازعاجها من العقوق لكني اريد ان اصلي الفجر في وقته

ملخص الجواب

يلزمك استعمال المنبه، ولا طاعة لوالدتك في تركه، إلا إن كنت لا تستيقظين عليه؛ لأنه يكون أذى بلا فائدة.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

الصلاة أمرها عظيم، وشأنها كبير، وقد جاء في الأمر بالمحافظة عليها في أوقاتها، والترغيب في ذلك، والتحذير من التهاون فيه: ما هو معلوم مشهور، كقوله تعالى: ( إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ) النساء/103 ، وقوله: ( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ) البقرة/238 ، وقوله تعالى: ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) مريم/59 .
ولا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها إلا لعذر، ويلزم النائم أن يتخذ الأسباب التي تعينه على الاستيقاظ، كعدم السهر، وضبط المنبه، والاستعانة بمن يوقظه .

جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (5/ 105): "يجب على المسلم أن يفعل الأسباب إلي تعينه على الاستيقاظ من النوم مبكرا، ووضع المنبه، أو الطلب ممن يستيقظ مبكرا أن يوقظه لصلاة الصبح، ولا يعذر المسلم بنومه عن الصلاة دائما، ولا يصلي إلا عندما يطيب له القيام من النوم؛ لأن ذلك يعرضه للوعيد المذكور في قوله تعالى: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا، وقوله تعالى: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:

عبد العزيز آل الشيخ ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز " انتهى.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "إذا كان بإمكانه أن ينام مبكراً ليستيقظ مبكراً، أو يجعل عنده ساعة تنبهه، أو يوصي من ينبهه: فإن تأخيره الصلاة، وعدم قيامه: يعتبر تعمداً لتأخير الصلاة عن وقتها، فلا تقبل منه " انتهى من مجموع الفتاوى (12/ 22).

وقال رحمه الله: "يجب عليه أن يعمل كل الأسباب التي تجعله يصلي الفجر جماعة، ومن ذلك أن ينام مبكراً، لأن بعض الناس يتأخر في النوم، ولا ينام إلا قبيل الفجر ثم لا يتمكن من القيام، ولو وضع المنبه، ولو أمر من ينبهه، لذلك نحن ننصح هذا وأمثاله بأن يناموا مبكرين، حتى يقوموا نشيطين ويصلوا جماعة.

أما هل هو آثم؟ نعم هو آثم إذا كان هذا بسببه، سواء كان بتأخره في المنام، أو كان ذلك بترك الاحتياط بالاستيقاظ؛ فإنه آثم" انتهى من مجموع الفتاوى (12/ 123).

ثانيا:

يلزم إيقاظ النائم إن ضاق الوقت.

قال المرداوي رحمه الله: " لو دخل وقت صلاة على نائم، هل يجب إعلامه أو لا؟ أو يجب إن ضاق الوقت؟ جزم به في التمهيد، وهو الصواب؟ أقوال " انتهى من "الإنصاف" (3/ 305).

وقال البهوتي في كشاف القناع (1/ 222): " (ويجب إعلامه) أي: النائم (إذا ضاق الوقت). صححه في الإنصاف، وجزم به أبو الخطاب في التمهيد" انتهى.

وعلى هذا؛ فلا حرج لو تأذت الوالدة من صوت المنبه، إذا كان هذا يوقظها للصلاة. وينبغي أن تبيني لها ما تقدم؛ من وجوب اتخاذ الأسباب للقيام للصلاة، وأنه يلزم المستيقظ أن يوقظ النائم إذا ضاق الوقت.

فإن لم يكن عليها صلاة، وكنتِ لا تستيقظين بالمنبه، ونهتك عن استعماله= فإنه يلزمك طاعتها.

ثالثا:

إذا تبين أن اتخاذ الأسباب، كالمنبه: واجب، فإنه لا تطاع الأم في تركه.

لكن إن كنت لا تستيقظين على المنبه غالبا، فلا يجوز لك استعماله؛ لأنه أذى بلا فائدة.

وإن كنت تستيقظين عليه في الأغلب، لزمك استعماله كما تقدم.

فإن كانت الأم تتأذى منه، فلتنامي بعيدا عنها، ولو على الأرض، أو تخفضي صوته، أو تتخذي منبها يوقظ ولا يؤذي بصوته.

ثالثا:

إذا اتخذت الأسباب، من النوم مبكرا، واتخاذ منبه يوقظك؛ ثم غلبك النوم أحيانا: فلا إثم عليك؛ لعدم تفريطك.

وقد روى البخاري (570) ومسلم (681) عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان في سفر، فقال: (احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا)، فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ، قَالَ: فَقُمْنَا فَزِعِينَ. وفيه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى).

والله أعلم.

المراجع

مواقيت الصلاة

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android