المال الموضوع في حسابات البنوك تجب زكاته ولو كان لصبي، إذا بلغ نصابا وحال عليه الحول، وتجب الزكاة في أصله وربحه إذا كان الربح حلالا، وليست النقود عروض تجارة، فلا يشترط أن يتملك الإنسان النقود بفعله واختياره، ولا يشترط أن يقصد استثمارها.
هل تلزمه زكاة الأموال التي في حسابه وقد وضعها له والده وهو صبي؟
السؤال 635221
كنت قد سألت في سؤال رقم: (634341)، عن زكاة الاموال المستثمرة، وأجبتم أنها تزكى مثل زكاة عروض التجارة، فقرأت عن زكاة عروض التجارة، ووجدت إنها ما يتملكه الإنسان باختياره بنية الاتجار به ابتداء، وذلك وضع عندي إشكالين هما: أن الأموال التي في حسابي البنكي وضعها لي والدي في طفولتي، ثم عندما أتممت ١٨ عاما، أصبح الحساب لي فهل يبقى شرط ان اكون تملكتها باختياري صحيحًا (مع التنبيه إلى أنها ليست ورثة وإنما مثل الهبة والتكرم)، وكذلك شرط بقصد الاتجار به، لا اظن ان والدي عندما فتح الحساب كان بقصد الاستثمار بل هو حتى نجد مبلغ يعيننا عندما نكبر، وكذلك بعدما أصبح الحساب لي ليس القصد هو الاستثمار بل لم اكن اعلم اصلا ان الاموال مستثمرة، فافيدوني اذا تكرمتم هل تبقى الزكاة واجبة في هذه الحالة؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
قد ذكرت في سؤالك الأول أن المال موضوع في حساب توفير بالبنك الإسلامي، وهذا يعني أن المال نقود، والنقود تجب زكاتها إذا بلغت نصابا وحال عليها الحول، سواء نوى صاحبها الاستثمار أو الادخار أو الاتجار، وسواء ملكها بفعله، أو وهبت له، أو ورثها، فليست النقود كعروض التجارة التي يشترط أن يملكها بفعله بنية التجارة، ولكن النقود تشترك مع عروض التجارة في أمور:
1-في قدر النصاب وهو ما يعادل 595 جراما من الفضة.
2-وفي القدر الواجب إخراجه وهو ربع العشر، أي (2.5%).
3-وفي أنه لو كانت النقود مستثمرة، فالزكاة في الأصل والربح، كالتجارة.
وعلى هذا؛ فلا ترد مسألة أن المال لم تتملكيه باختيارك، ولا مسألة أن الوالد ربما لم يقصد الاستثمار.
ثانيا:
تجب الزكاة في مال الصبي في قول جمهور العلماء؛ لأن الزكاة تتعلق بالمال، و"تجب" في مال الصبي: لأن وجوبها من باب "خطاب الوضع"، لا خطاب التكليف. والمراد بخطاب الوضع: أن الشارع وضع للزكاة سببا وهو ملك النصاب، ووضع شرطا وهو حولان الحول، فحيث وجد السبب والشرط وجبت الزكاة.
قال الإسنوي، رحمه الله: لَا يشْتَرط التَّكْلِيف فِي خطاب الْوَضع، كجعل الْإِتْلَاف مُوجبا للضَّمَان وَنَحْو ذَلِك. وَلِهَذَا تجب الزَّكَاة فِي مَال الصَّبِي وَالْمَجْنُون، وَالضَّمان بفعلهما وَفعل الساهي والبهيمة بِالشّرطِ الْمَعْرُوف فِي بَابه. انتهى، من التمهيد في تخريج الفروع على الأصول (ص116).
وقال الطوفي، رحمه الله: «وجوب الزكاة والغرامات في مالهما ليس من باب التكليف الخطابي لهما، إنما هو من قبيل ربط الأحكام بأسبابها، كما أن البهيمة إذا أتلفت زرعا بالليل أو بالنهار بتفريط صاحبها، أو غير ذلك من صور الضمان بأفعال البهائم، ضمن صاحبها، مع أن البهيمة ليست مخاطبة، ولا مكلفة بالإجماع.
ومعنى ربط الحكم بالسبب: أن الشرع وضع أسبابا تقتضي أحكاما تترتب عليها، تحقيقا للعدل في خلقه، ولمراعاة مصالحهم تفضلا منه، لا يعتبر فيها تكليف ولا علم، حتى كأن الشرع قال: إذا وقع الشيء الفلاني في الوجود، فاعلموا أني حكمت بكذا ...» انتهى، من شرح مختصر الروضة (1/ 181).
وقال ابن قدامة رحمه الله: "وجملة ذلك: أن الزكاة تجب في مال الصبي والمجنون؛ لوجود الشرائط الثلاث فيهما، روي ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وعائشة والحسن بن علي وجابر رضي الله عنهم. وبه قال جابر بن زيد وابن سيرين وعطاء ومجاهد وربيعة ومالك والحسن بن صالح وابن أبي ليلى والشافعي والعنبري وابن عيينة وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور" انتهى من "المغني" (2/ 465).
ومراده بالشرائط الثلاث: الملك التام، وبلوغ النصاب، وحولان الحول.
وينظر: جواب السؤال رقم (75307)
ثالثا:
تجب الزكاة في المال الذي بحسابات التوفير أو الاستثمار سواء تمكن صاحبها من السحب منها، أو كان المال في "وديعة استثمارية" لا يمكن التصرف فيها إلا بعد مدة معينة.
جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم: 143 (1/ 16) بشأن زكاة الحسابات المقيدة:
"تجب الزكاة في أرصدة الحسابات الاستثمارية، وفي أرباحها، على أصحاب هذه الحسابات، إذا تحققت فيها شروط الزكاة، سواء أكانت طويلة الأجل، أم قصيرة الأجل، ولو لم يقع السحب من أرصدتها بتقييد من جهة الاستثمار، أو بتقييد من صاحب الحساب" انتهى من قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي، ص 265.
وعلى هذا فالزكاة واجبة في مالك الذي في حساب التوفير، في أصله وربحه، إذا بلغ المال نصابا، وحال عليه الحول.
وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم ورقم: (419719).
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟