شفاها الله وعافاها.
أولًا:
من وجد الماء وقدر على استعماله في طهارته وجب عليه استعماله ، ولا يجوز له التيمم إلا لعذر. وانظر نصوص أهل العلم في ذلك : إجابة رقم (223543).
ثانيًا:
أجمع العلماء على أن من شروط غسل الأعضاء في الوضوء أن يجري ويسيل الماء على العضو . أما مجرد المسح فلا يجزئ.
قال النووي رحمه الله: "أجمع المسلمون على أن الماء الذي يجزئ في الوضوء والغسل غير مقدر، بل يكفي فيه القليل والكثير إذا وجد شرط الغسل وهو جريان الماء على الأعضاء " انتهى من "شرح صحيح مسلم" (2/20).
وقال في المجموع (1/251): "قول المصنف: (ولأن الوضوء هو جريان الماء على الأعضاء): ففيه تصريح منه بما اتفق عليه الأصحاب من أنه لا يصح الوضوء حتى يجري الماء على العضو، وأنه لا يكفي إمساسه والبلل" انتهى. انظر: إجابة رقم (164975).
في الشرح الممتع (1/ 183):
"لو بلَّلت يدك بالماء ثم مسحت بها وجهك لم يكن ذلك غسلاً. والغَسلُ: أن يجري الماء على العضو" انتهى.
وهل يشترط تقاطر الماء عن العضو؟
قولان عند الحنفية؛ ففي حاشية ابن عابدين (1/95):
"قال في البحر: واختلف في معناه الشرعي، فقال أبو حنيفة ومحمد: هو الإسالة مع التقاطر، ولو قطرة؛ حتى لو لم يسل الماء بأن استعمله استعمال الدهن: لم يجز في ظاهر الرواية" انتهى.
وفي فتح القدير للكمال ابن الهمام (1/15): "وعند أبي يوسف: يجزئ إذا سال على العضو، وإن لم يقطر" انتهى.
ولم ينص على التقاطر الجمهور.
انظر: حاشية الدسوقي (1/85)، روضة الطالبين (1/64)، شرح منتهى الإرادات (1/87).
والصحيح أنه لا يشترط؛ لأن السيلان يسمى غسلًا. وإن كان التقاطر ملازمًا للغسل والسيلان غالبًا.
قال النووي رحمه الله في المجموع (1/467):
"الوضوء: هو جريان الماء على الأعضاء، ودليله أنه لا يسمى غسلًا ما لم يجر. ولو غمس عضوه في الماء كفاه؛ لأنه يسمى غسلًا" انتهى.
وبناء عليه: لو استطاعت أن تغسل أعضاءها، ولو بدون تقطير: صح وضوؤها.
انظر: إجابة رقم (164975) ورقم (226947).
ثالثًا:
يجوز للمريض الجمع بين الصلاتين، فيجمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء ، تقديماً أو تأخيراً حسب الأيسر له ، فإن المشقة الحاصلة بسبب المرض من الأعذار المبيحة للجمع بين الصلاتين ، وقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة المستحاضة وهي التي ينزل منها الدم في غير أيام عادتها ، رخص لها أن تجمع بين الصلاتين . رواه أبو داود (287) والترمذي (128) وحسنه الألباني في "صحيح الترمذي". انظر: إجابة رقم (97844).
قال الشيخ ابن باز رحمه الله : "المشلول والمشلولة والمريض والمريضة بين الله حكمهم بقوله سبحانه: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) [التغابن:16]، ولا بأس أن تجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما، وصورة ذلك: تؤخر الأولى إلى آخر وقتها وتقدم الثانية في أول وقتها، كل ذلك جائز للعذر الشرعي" انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ" (30/ 79).
وفائدة الجمع لها، وإن كانت قادرة على الصلاة في وقتها: أن تقلل من المشقة الناتجة عن تكرار الوضوء وهي في تلك الحال.
رابعًا:
المذاهب الأربعة على أن الأقطع ونحوه كالأشل والمريض إذا لم يقدر على الوضوء، ووجد من يوضئه: لزمه الوضوء، وإن وجد من ييممه ولم يجد من يوضئه: لزمه ذلك.
قال النووي رحمه الله في المجموع (1/392) "إذا لم يقدر-أي الأقطع ونحوه- على الوضوء: لزمه تحصيل من يوضئه، إما متبرعا، وإما بأجرة المثل إذا وجدها. وهذا لا خلاف فيه" انتهى.
وانظر: المبسوط للسرخسي (1/112)، مواهب الجليل (1/193)، ، كشاف القناع (1/102).
وانظر: إجابة رقم (71202).
خامسًا:
إذا كان يشقّ على جدتك سيلان الماء ولو على بعض أعضاء الوضوء، ولو [بتقطير الماء على أعضائها أو استعمال إسفنجة لتقطير الماء على العضو وبوضع منشفة (فوطة) تحت العضو]. وكان ذلك يؤدي إلى بلل الفراش، فيترتب عليه الحرج والمشقة: فحينئذ يُشرع لها التيمم.
فعند الحرج يشرع التيمم؛ فإن الله تعالى لما ذكر التيمم في كتابه المجيد قال : (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة/6.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة رقم (12095): "بالنسبة للطهارة يجب على المسلم أن يتطهر بالماء، فإن عجز عن استعماله لمرض أو غيره تيمم بتراب طاهر، فإن عجز عن ذلك سقطت الطهارة وصلى حسب حاله ، قال تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ، وقال جل ذكره : (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)" انتهى. انظر: إجابة رقم (87760).
سادسا:
من أمكنه أن يغسل بعض أعضائه ، وعجز عن غسل الباقي: غسل ما قدر عليه ، وتيمم عن الباقي . انظر: "المغني" (1/162)، "فتاوى اللجنة الدائمة" (24 / 407-408)، إجابة رقم (137298).
والله أعلم.