هل يسن الإتيان بجميع الأذكار بعد الاعتدال من الركوع؟

السؤال 633775

معلوم أنه من المستحسن بعد طول القيام في صلاة الليل وإطالة الركوع وإطالة السجود أن يشمل كذلك طول القيام في الاعتدال من الركوع ما يناسب حالة القيام للصلاة، وأن يكون متماثلًا مع طول الركوع والسجود، ولكن الإشكال في الأذكار التي تقال أثناء القيام فهي بضع كلمات، أو جمل فقط إذا قلتها لوحدها لا تؤدي إلى المطلوب من طول القيام، فهل علينا أن نستحضر كامل الأذكار الواردة في هذا الموضع، ونقولها مع بعضها أو نلتزم بذكرٍ واحدٍ ونكرره؛ مثلا (ربنا لك الحمد ونكررها مرات عديدة)، ما هو تفصيل ذلك؟

ملخص الجواب

يشرع جمع المصلي جميع الأذكار بعد الاعتدال من الركوع، ما لم يشق على غيره؛ فإذا كان إمامًا، ولم يأذنوا له: فلا يطوِّل عليهم. ويشرع تكرار ربنا ولك الحمد، لا سيما لمن لم يحفظ بقية الأذكار.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولًا:

قال النووي رحمه الله :

"وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : "صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ ، فَقُلْتُ : يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ ، ثُمَّ مضى ، فقلت : يصلي بها في ركعة، فمضى ، فقلت : يركع بها ، ثم افتتح النساء فقرأها ، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا ، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا ، إذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ ، وَإِذَا مر بآية فيها سؤال سأل ، وإذ مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ ، ثُمَّ رَكَعَ ، فَجَعَلَ يَقُولُ : سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ، فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، ثُمَّ قَامَ طَوِيلًا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ ، ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ : سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ، فَكَانَ سُجُودُهُ قريبا من قيامه " هذا لفظ رواية مسلم .

وَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِجَوَازِ إطَالَةِ الِاعْتِدَالِ بِالذِّكْرِ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ صَعْبٌ عَلَى مَنْ مَنَعَ الْإِطَالَةَ. فَالْأَقْوَى: جَوَازُهَا بِالذِّكْرِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ" انتهى من "المجموع" (4/127) .

انظر: إجابة رقم: (290139).

ثانيًا:

يستحب الجمع بين جميع الأذكار الواردة في كل موضع في الصلاة، ومنه الأذكار بعد الاعتدال من الركوع، إلا إن دليل في موضع منها على عدم استحباب الجمع.

ولذلك؛ صرح جماعة من أهل العلم باستحباب الجمع بين جميع الأذكار الواردة بعد الرفع من الركوع، ما لم يشق على غيره، كما لو كان إماما والمأمومون لا يرضون بتطويله، فإن لم يجمع بينها، فينبغي أن ينوّع بينها، لئلا يكون شيء منها مهجورا.

قال النووي رحمه الله بعد ذكر الأذكار بعد الاعتدال من الركوع، في "الأذكار" (ص: 54):

"اعلم أنه يُستحبّ أن يجمع بين هذه الأذكار كلها، على ما قدّمناه في أذكار الركوع، فإن اقتصر على بعضها، فليقتصرْ على "سمع الله لمن حمده" ربنا لك الحمد، ملء السموات، وملء الأرض وما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد "، فإن بالغَ في الاقتصار، اقتصر على: " سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد"، فلا أقلّ من ذلك.

واعلم أن هذه الأذكار كلها مستحبة للإِمام والمأموم والمنفرد، إلا أن الإِمام لا يأتي بجميعها، إلا أن يعلم من حال المأمومين أنهم يُؤثرون التطويل" انتهى.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (3/77) بعد أن ذكر جملة من أذكار الركوع، وهل يجمع بين هذه الأذكار، أو يقتصر على ذكر واحد؟

قال: "هذا محل احتمال، وقد سبق أن الاستفتاحات الواردة لا تقال جميعا، إنما يقال بعضها أحيانا، وبعضها أحيانا، وبينّا دليل ذلك.

لكن أذكار الركوع المعروف عند عامة العلماء: أنها تذكر جميعاً" انتهى .

ومثل ذلك الأذكار بعد الاعتدال من الركوع؛ فيشرع أن يجمعها المصلي إذا صلى منفرداً، وللإِمام إذا لم يشق ذلك على المأمومين، أو علم رضاهم بالتطويل.

فإن شق عليهم الجمع، أو لم يعلم رضاهم به، اقتصر على صفة واحدة مما وردت به السنة، ولا يشق على من خلفه.

وينظر: إجابة رقم: (325502).

ثالثًا:

يشرع تكرار "ربنا ولك الحمد"، ويتأكد مشروعية ذلك لمن لم يحفظ بقية الأذكار وأراد أن يطيل، أو كان خلف من يطيل؛ لأنه إما أن يسكت أو يكرر، وقد ورد في السنة تكرار (لربي الحمد، لربي الحمد) بعد الرفع من الركوع.

فقد روى أحمد (38/392)، وأبو داود (874)، والنسائي (1069) عن حذيفة رضي الله عنه: أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَسَمِعَهُ حِينَ كَبَّرَ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ ذَا الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ، وَكَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: لِرَبِّيَ الْحَمْدُ، لِرَبِّيَ الْحَمْدُ، وَفِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى، وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: رَبِّي اغْفِرْ لِي، رَبِّي اغْفِرْ لِي، وَكَانَ قِيَامُهُ وَرُكُوعُهُ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَسُجُودُهُ وَمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ" صححه الألباني.

قال المباركفوي رحمه الله في مرعاة المفاتيح (4/ 186):

(لربي الحمد): أي كان يكرر ذلك ما دام في الاعتدال انتهى.

وقال الشيخ الألباني رحمه الله: "وقولهم: لم يسن فيه تكرار التسبيحات ... إلخ. مخالف لما سبق أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يكرر فيه قوله: "لربي الحمد، لربي الحمد": فسقط اعتبار هذا القول والقياس عليه من أصله؛ فلا يلتفت إليه" انتهى من "أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم" (2/699).

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "إذا كان الرجل يطيل الركوع، كما في صلاة الليل، فإنه ينبغي له أن يطيل القيام بعده بحيث يكون قريبا منه، وحينئذ يقول ما ورد: "ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السماوات والأرض وما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد ... إلى آخر ما هو معروف". [رواه البخاري (799) ، ومسلم (477)].

ثم إن كان القيام يقصر عن الركوع، إما أن يكرر هذا الحمد مرة أخرى، أو يأتي بما وردت به السنة أيضا في هذا المقام.

وكذلك في الجلوس بين السجدتين يدعو الله تعالى بما ورد ثم يدعوه بما شاء من الأدعية". انتهى من "مجموع الفتاوى" (13/163).

والله أعلم.

المراجع

الصلاة
سنن الصلاة

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android