القيح الخارج من غير السبيلين مختلف فيه، والأرجح طهارته وعدم نقضه للوضوء لعدم الدليل، وعلى القول بنجاسته يُغسل ما يصيب البدن أو الثوب فقط، ولا ينقض الوضوء.
هل خروج القيح من فتحة في الجسم ينقض الوضوء؟
السؤال 633219
أنا مريضة بمرض في الأمعاء، وهو مرض مزمن، يسمى مرض كرون، يسبب لي خروج القيح، فقمت بعملية تم فيها إحداث منافذ لخروج ذلك القيح من الأمعاء، وتكون مفتوحة دائما موقعها بجانب الدُبر ،فالقيح يخرج منها باستمرار في أوقات متقطعة، لا أدري متى يخرج، ومتى يتوقف، فهل ذلك القيح ناقض للوضوء؟ وهل علي إزالته لكل صلاة، مع إنه ليس كثيرة لدرجة أن يلطخ ملابسي، بل هو قليل، مع العلم إن إزالته تشق علي جدا عندما أكون خارج البيت؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً:
مرض كرون (Crohn’s disease) هو مرض التهابي مزمن مناعي ذاتي، يصيب الجهاز الهضمي، خاصة الأمعاء الدقيقة والقولون، ويحدث نتيجة هجوم جهاز المناعة على بطانة الأمعاء، مما يسبب التهابًا متكررًا ونوبات مرضية.
ينظر: موقع وزارة الصحة السعودي
ثانياً:
اختلف العلماء في حكم القيح الخارج من البدن من غير السبيلين، فذهب الجمهور إلى نجاسته مع العفو عن يسيره.
وذهب جمع من المحققين من أهل العلم إلى طهارته منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وابن حزم، واختاره الشوكاني والشيخ ابن عثيمين رحمه الله. انظر: "موسوعة أحكام الطهارة" للدبيان (6/ 310 ط 3).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
"لا يجب غسل الثوب والجسد من المِدَّة والقيح والصديد، ولم يقم دليل على نجاسته". انتهى من " الاختيارات الفقهية " صـ 26.
وقد سئل الإمام أحمد رحمه الله: الدم والقيح عندك سواء؟
فقال: "لا، الدم لم يختلف الناس فيه، والقيح قد اختلف الناس فيه.
وقال مرَّة: القيح والصديد عندي أسهل من الدم." انتهى من "إغاثة اللهفان" (1/151).
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
"والصحيح: أنهما طاهران القيح والصديد الذي يكون في الجروح مادة بيضاء، وكذلك ماء الجروح، أحيانا يكون الإنسان ينفض جسمه بحبات إذا مسها جرى الماء منها بعد حروق أو غير ذلك= هذه أيضا طاهرة" انتهى من "تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة" (1/ 244 بترقيم الشاملة).
ثالثاً:
القيح الخارج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء حتى عند جمع من القائلين بنجاسته القيح.
قال الماوردي رحمه الله:
"ما خرج من البدن من غير السبيلين: لا ينقض الوضوء، سواء كان طاهرا كالدموع والبصاق، أو كان نجسا كالقيء ودم الحجامة والفصاد والرعاف، وإنما عليه غسل ما ظهر من النجاسة على بدنه" انتهى من "الحاوي الكبير" (1/ 200).
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
"وذهب الشافعي، والفقهاء السبعة: إلى أن الخارج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء، قل أو كثر، إلا البول والغائط، وهذا هو القول الثاني في المذهب، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، واستدلوا بما يلي:
1 ـ أن الأصل عدم النقض، فمن ادعى خلاف الأصل فعليه الدليل.
2 ـ أن طهارته ثبتت بمقتضى دليل شرعي، وما ثبت بمقتضى دليل شرعي، فإنه لا يمكن رفعه إلا بدليل شرعي.
ونحن لا نخرج عما دل عليه كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لأننا متعبدون بشرع الله، فلا يسوغ لنا أن نلزم عباد الله بطهارة لم تجب، ولا أن نرفع عنهم طهارة واجبة" انتهى من "الشرح الممتع على زاد المستقنع" (1/ 273).
رابعاً:
مما سبق يتضح حكم القيح الذي يخرج منك يخرج من غير السبيلين؛ فعلى القول الثاني الذي ذكرناه: أن هذا القيح ليس نجسا، ولا يوجب خروجه تبديل الملابس، أو نقضا للطهارة. ولا حرج عليك إذا عملت بذلك القول، لا سيما عند مشقة التحفظ منه، وتبديل الملابس إذا كنت خارج المنزل، وإنما تتحفظين منه كما تتحفظين من سائر القذر أو الوسخ.
ولمزيد فائدة في موضوع سؤالك ستجد في الفتاوى التالية المنشورة في الموقع سابقاً مزيد فائدة وتفصيل فارجع إليها: (209123) (545935) (20474) (96272) (326345).
نسأل الله أن ينزل عليك عافيته ويرفع عنك البأس.
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟