ما حكم ترك الام في دار المسنين بسبب كثرة المشاجرة مع الزوجة؟

السؤال 631771

ام لها 3اولاد ذكور وبنت ولدين أخذوا حق زوجي لهم بيتين كل بيت لزوجي فيه شقه
قبل زواجي واحد أخذ شقه وقطع العائله
وبعد زواجي بسنه اتي الآخر من السعوديه وطردنا من الشقه نحن ووالدته ليأخذ البيت كله لنفسه

كان الاتفاق قبل زواجي أن اتحمل حماتي في شقتي حتي مجيئ الاخ من السعوديه ويكمل بني البيت وهي تعيش في شقه ونحن في شقه وأخيه في شقه
ولكن بعد طرده لنا اضطريت أن ابقي حماتي في شقه معنا في ايجارات حتي اكرمنا الله بشقه ملك
ولكن اشتد اذي حماتي لي من سوء ظن واتهامات باطله بسرقه وسحر ومشاجرات يوميه مع عجزي التام عن عدم الرد حتي اخر مشكله هي قررت ترك البيت وصممت أنها لن تعيش معنا وتذهب لدار مسنين رغم رفض الابن لذالك فكان الحل الوسط أن تذهب لتعيش مع بنتها ولكن بعد شهرين لم تتحمل بنتها وزوجها تصرفات حماتي من وسواسها في سوء الظن والاتهامات الباطله في السرقه وان كل من حولها يريد اذيتها سواء بسرقه او سحر
فبعد مشاجرات كانت تريد العودة لدينا وانا رفضت فصممت حماتي أن تذهب دار مسنين
فهل علي إثم لرفضي عودتها ؟
وهل علي زوجي إثم أنها تركها تذهب في دار مسنين خصوصا انها ترفض بشكل تام أنها تسكن مستقله في شقه

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

يجب على الأولاد أن يبروا أمهم ويحسنوا إليها ، وألا يقصروا في ذلك ، فإن حق الأم عظيم ، وليعلم الأولاد أنهم مهما فعلوا مع الوالدين من الإحسان والبر ، فلن يستطيعوا أن يؤدوا حقهم ، وهذا ليس كلامنا نحن ، بل كلام الرسول صلى الله عليه وسلم .

فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (لاَ يَجْزِى وَلَدٌ وَالِدًا إِلاَّ أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ) رواه مسلم (1510) .

قال النووي رحمه الله : "أي : لا يكافئه ، بإحسانه ، وقضاء حقه ، إلا أن يعتقه" . "شرح مسلم" (10/153) .

وليعلم الأولاد (هؤلاء وغيرهم) أن عقوبة العقوق هي دخول النار ، والحرمان من دخول الجنة ، كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن عاق والديه لن يدخل الجنة . صححه الألباني في "صحيح النسائي" .

ولا عقوبة أشد من هذه العقوبة ، التي تتضاءل أمامها الدنيا كلها ، بحلوها ومرها ، وزينتها ونكدها .

ثانيا :

الأبوان باب من أبواب الجنة مفتوح ، فمن أحسن إليهما دخل الجنة من ذلك الباب ، ومن أساء إليهما أغلق دونه هذا الباب ، لاسيما إذا كبر الوالدان في السن .

روى مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رغم أنفه رغم أنفه رغم أنفه . قيل: من يا رسول الله؟ قال: من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة) .

وعن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (‌الوَالِدُ ‌أَوْسَطُ ‌أَبْوَابِ الجَنَّةِ، فَإِنْ شِئْتَ فَأَضِعْ ذَلِكَ البَابَ أَوْ احْفَظْهُ) الترمذي (1900) وصححه الألباني في السلسة الصحيحة (914).

وحق الوالدين ليس في مجرد النفقة والطعام والشراب ، بل أول ذلك أن يتحمل أذاهما ، ولا يؤذيها بأي شيء وإن قل ، ثم بعد ذلك الإحسان إليهم بالإنفاق والخدمة وحسن الكلام ، وحسن المعاملة والتلطف معهما ... إلخ .

فمن العقوق ألا يتحمل الولد بعض أخطاء والدته ، أو سوء معاملتها (على فرض أنها أساءت إليه) .

ومن العقوق : أن يخرجها من مسكنه ، ويضطرها للذهاب إلى دار المسنين ، أو تسكن منفردة ، بل البر أن يسكنها معه ، ويفرح بذلك ، ويحسن إليها ، ويتحمل أذاها ، ولا يغضبها بأي شيء وإن قل ، وليعلم أن هذا خير ساقه الله إليه ، ليدخل به الجنة ، وأن الله اختصه بخدمة أمه دون سائر إخوته لمصلحته ، إن كان يعقل ويفهم ، فيرى ذلك نعمة عظيمة من نعم الله عليه ، ويبذل قصارى جهده في إرضاء والدته حتى يفوز برضى الله تعالى الذي هو غاية كل مؤمن .

ثالثا :

وأما أنت ، ابنتنا الفاضلة ، فنعلم حجم المعاناة والأذى الذي قد يحصل في بعض البيوت بسبب المشاكل التي ذكرتها ، وأن الأسلم للزوجة بلا شك ، والأكثر راحة ، أن تسكن مع زوجها منفردة عن أهله وأهلها .

ولكن كما يقال : للضرورة أحكام ، فإذا ابتليت الزوجة بمثل ما ذكرت ، فنحن نرى أنه ليس أمامها إلا الصبر ، واحتساب الثواب عند الله تعالى ، وتحمل إساءة حماتها ، وألا تعاملها معاملة ندية .

اعتبري أن هذه المرأة هي أمك ، ماذا كنت تفعلين معها ؟

هل كنت تطردينها من البيت ؟ أم كنت سترحبين بها ، وتطلبين من زوجك أن يتحملها ويصبر عليها؟

بل اعتبري أنك أنت مكانها ، ماذا كنت تحبين من أولادك أن يفعلوا معك؟

هل تحبين أن يطردوك من السكن معهم إلى دار المسنين؟

إن البيوت والعلاقات الأسرية لا تبنى على الندية في التعامل ، ولا استقصاء الحقوق ، فكل طرف يريد أن يستقصي حقه كاملا غير منقوص ، بل تبنى على المودة والرحمة والكرم والتسامح والعفو عن الزلات والتغاضي عنها والتحمل والصبر والإحسان .

وبغير ذلك تتفكك الأسر ، وتتقطع الأرحام ، ويضيع كبار السن ، حيث لا يجدون من يقوم بخدمتهم ورعايتهم .

ولذلك نوصيك بأن تحسني إلى حماتك ، وتتغاضي عن أخطائها .

واعلمي أنه لا شيء يغير القلوب من البغض إلى المحبة والمودة مثل الإحسان .

قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره (1/114) :

"أمر الله تعالى بمصانعة شيطان الإنس ومداراته ، بإسداء الجميل إليه، ليرده طبعه عمَّا هو فيه من الأذى، وأمر بالاستعاذة به من شيطان الجن ، لأنه لا يقبل رشوة ، ولا يؤثر فيه جميل؛ لأنه شرير بالطبع ولا يكفه عنك إلا الذي خلقه، وهذا المعنى في ثلاث آيات من القرآن لا أعلم لهن رابعة، قوله في الأعراف: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِين ، فهذا فيما يتعلق بمعاملة الأعداء من البشر، ثم قال: وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ، وقال تعالى في سورة قد أفلح المؤمنون: ادفع بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ * وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ، وقال تعالى في سورة " حم السجدة " : وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " انتهى.

فإذا أحسنت إليها وتغاضيت عن أخطائها ولم تلوميها على ما فعلت ، فإن الله تعالى سيغير ما في قلبها ، ويجعل بينكما مودة ورحمة .

إننا نأسف ونحزن كثيرا مما أصاب كبار السن من عقوق الأولاد وسوء معاملتهم ، وكانوا جديرين بغير ذلك .

فالأم الذي أمضت عشرات السنوات في رعاية أولادها ، إذا بها تفاجأ أنهم يطردونها من بيتهم ، ويلقون بها في غياهب دار المسنين ، وكأنهم ينتظرون موتها .

إن هذه الإساءة البالغة والواقع المرير لن يرفع إلا بعودة حقيقية إلى الإيمان الصادق ، وما يتضمنه من حسن الخلق والإحسان إلى الناس وتحمل أذاهم .

نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين ، وأن يردنا إلى ديننا ردًّا جميلا .

والله أعلم .

المراجع

بر الوالدين

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android