إن كان الواقف قد نص على استثمار الوقف أو ريعه، أو نص على عدم استثماره، فالأصل أن يعمل بشرطه، إلا أن تظهر المصلحة في مخالفة شرطه، كما لو شرط عدم الاستثمار، وكان هذا يؤدي إلى ضعفه وقلة ريعه.
وينظر: جواب السؤال رقم (353401)
وإن كان الواقف لم يشترط شيئا في ذلك، ففي جواز استثمار مال الوقف بالمضاربة وغيرها، قولان أهل العلم، والقول بالجواز ذهب إليه أكثر المعاصرين، وصدر به قرار مجمع الفقه الإسلامي.
جاء في قرار المجمع: "أولًا: استثمار أموال الوقف:
(1) يقصد باستثمار أموال الوقف تنمية الأموال الوقفية سواء أكانت أصولًا أم ريعًا بوسائل استثمارية مباحة شرعًا.
(2) يتعيّن المحافظة على الموقوف بما يحقق بقاء عينه ودوام نفعه.
(3) يجب استثمار الأصول الوقفية سواء أكانت عقارات أم منقولات ما لم تكن موقوفة للانتفاع المباشر بأعيانها.
(4) يعمل بشرط الواقف إذا اشترط تنمية أصل الوقف بجزء من ريعه، ولا يعدّ ذلك منافيًا لمقتضى الوقف، ويعمل بشرطه كذلك إذا اشترط صرف جميع الريع في مصارفه، فلا يؤخذ منه شيء لتنمية الأصل.
(5) الأصل عدم جواز استثمار جزء من الريع إذا أَطلق الواقف، ولم يشترط استثماره إلا بموافقة المستحقين في الوقف الذُّري. أما في الوقف الخيري فيجوز استثمار جزء من ريعه في تنمية الأصل للمصلحة الراجحة بالضوابط المنصوص عليها لاحقًا.
(6) يجوز استثمار الفائض من الريع في تنمية الأصل، أو في تنمية الريع، وذلك بعد توزيع الريع على المستحقين، وحسم النفقات والمخصصات، كما يجوز استثمار الأموال المتجمعة من الريع التي تأخر صرفها.
(7) يجوز استثمار المخصصات المتجمعة من الريع، للصيانة وإعادة الإعمار، ولغيرها من الأغراض المشروعة الأخرى.
(8) لا مانع شرعًا من استثمار أموال الأوقاف المختلفة في وعاء استثماري واحد بما لا يخالف شرط الواقف، على أن يحافظ على الذمم المستحقة للأوقاف عليها.
(9) يجب عند استثمار أموال الوقف مراعاة الضوابط الآتية:
أ- أن تكون صيغ الاستثمار مشروعة وفي مجال مشروع.
ب- مراعاة تنوع مجالات الاستثمار لتقليل المخاطر وأخذ الضمانات والكفالات، وتوثيق العقود، والقيام بدراسات الجدوى الاقتصادية اللازمة للمشروعات الاستثمارية.
ج- اختيار وسائل الاستثمار الأكثر أمانًا وتجنب الاستثمارات ذات المخاطر العالية بما يقتضيه العرف التجاري والاستثماري.
د- ينبغي استثمار أموال الوقف بالصيغ المشروعة الملائمة لنوع المال الموقوف بما يحقق مصلحة الوقف وبما يحافظ على الأصل الموقوف ومصالح الموقوف عليهم. وعلى هذا، فإذا كانت الأصول الموقوفة أعيانًا فإن استثمارها يكون بما لا يؤدي إلى زوال ملكيتها، وإن كانت نقودًا فيمكن أن تستثمر بجميع وسائل الاستثمار المشروعة كالمضاربة والمرابحة والاستصناع..الخ " انتهى
وينظر:
الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا (3/ 146).
استثمار مال الوقف، للدكتور عبد الله بن موسى العمار، ضمن مجلة: البحوث الفقهية المعاصرة، السنة السادسة عشرة، العدد 64، ص99
والحاصل:
جواز المضاربة في الفائض من ريع الوقف، بشرط مرعاة الضوابط السابقة، ومنها اختيار المشاريع الأكثر أمانا، وأخذ الضمانات والكفالات، وتوثيق العقود، واختيار الثقات والأمناء من التجار للقيام بالمضاربة.
والله أعلم