هل يعذر مريض الغسيل الكلوي بالتخلف عن صلاة الجمعة؟

السؤال 630227

لي قريب يقوم بعملية الغسيل الكلوي 3 أيام في الأسبوع، وتصادف مواعيد الغسيل في بعض الأحيان يوم الجمعة، حيث إنه يوم عمل في بلادنا، فهل يجوز له التخلف عن صلاة الجمعة بسبب الغسيل؟

ملخص الجواب

يجوز لمريض الغسيل الكلوي ترك صلاة الجمعة إذا وافق وقت الغسيل وقت صلاة الجمعة، ولم يمكنه تغيير الموعد، أو كان في الحضور مشقة زائدة أو ضرر عليه.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

تتم عملية الغسيل الكلوي بطريقتين:

الطريقة الأولى: غسيل الكلى الدموي، حيث يتم غسيل الكلى بواسطة آلة تسمى الكلية الصناعية، فيسحب دم المريض إلى هذا الجهاز، ويقوم الجهاز بتصفية الدم من المواد الضارة، ثم يعيد الدم إلى الجسم عن طريق الوريد، وقد يحتاج إلى سوائل مغذية تعطى عن طريق الوريد، وهذا أكثر شيوعا في العالم. ويستمر فيها الغسيل ما بين 4- 5 ساعات، ويحتاج بعض المرضى إلى راحة إجبارية بعد الغسيل لمدة ساعة أو ساعتين حسب الحالة.

الطريقة الثانية: غسيل الكلى البريتوني تتم عن طريق الغشاء البريتوني في البطن، حيث يدخل أنبوب عبر فتحة صغيرة في جدار البطن فوق السرة، ثم يدخل عادة ليتران من السوائل التي تحتوي على نسبة عالية من سكر الجلوكوز إلى داخل جوف البطن، وتبقى في جوف البطن لفترة، ثم تسحب مرة أخرى، وتكرر هذه العملية عدة مراتٍ في اليوم الواحد.

وينقسم الغسيل الكلوي البريتوني (الصفاقي) بشكل رئيسي إلى نوعين:

1.                الغسيل الكلوي البريتوني المستمر المتنقل(CAPD) :

 وهذا النوع من الغسيل لا يتطلب آلة؛ بل يقوم المريض بتغيير سائل الغسيل يدوياً من 4-5 مرات يومياً، حيث يتم ملء البطن بمحلول الغسيل، ويترك ليقوم بامتصاص الفضلات، ثم يتم تصريفه، ويتميز بأن فيه استقلالية تامة للمريض، وحرية في الحركة أثناء العملية. 

2.                الغسيل الكلوي البريتوني الآلي (APD):

ويتم باستخدام آلة "المدور" (Cycler) التي تقوم بتعبئة وتفريغ السائل تلقائياً، يُجرى عادة أثناء فترة النوم (لمدة 8-10 ساعات تقريباً)، ويتميز بتوفر راحة أكبر ويوفر وقت النهار للمريض. 

انظر: (موقع وزارة الصحة السعودية)

https://www.moh.gov.sa/healthawareness/educationalcontent/diseases/urology/pages/004.aspx

ثانياً:

أما حكم ترك الجمعة بسبب الغسيل الكلوي ففيه تفصيل:

1. فإن كان للمريض خيار في اختيار أيام الغسيل ووقته، فإنه يجب عليه أن يختار غير أيام الجمعة، وإن كان لا بد أن يكون في يوم الجمعة فيمكنه أن يختار الوقت بعد الصلاة ليتمكن من أداء صلاة الجمعة مع المسلمين.

2. إذا لم يكن له اختيار في ذلك، ووافق الغسيل وقت صلاة الجمعة: فإن حكم تركه لصلاة الجمعة يعتمد على نوع الغسيل:

· فإن كان الغسيل الدموي فهو معذور في ذلك، ويستمر في علاجه، ولا حرج عليه في ترك الجمعة والحالة هذه، لوجود المشقة وحصول الضرر بمغادرته سرير الغسيل.

· وإن كان الغسيل من النوع البريتوني فله حالتان :

الحالة الأولى: إن كان الغسيل البريتوني من النوع الذي لا يسمح له بالحركة، بل يظل الإنسان حبيس الآلة حتى تنتهي عملية الغسيل: فهذا النوع يشبه الغسيل الدموي، فحكمه حكم الغسيل الدموي، إلا أنه يحصل في حالة نوم الإنسان، فينبغي أن يختار له وقتا غير وقت الجمعة، إلا أن يضطر إلى استخدامه وقت صلاة الجمعة، فيجوز له، وتسقط عنه الجمعة لما في تركه لهذا العلاج من الضرر عليه.

الحالة الثانية: إن كان الغسيل من النوع المتنقل الذي يسمح للإنسان بالحركة، وممارسة أعماله، ولم يكن عليه مشقة في حضور الجمعة، ولا يكون سعيه إليها سببا في زيادة مرضه، أو إبطاء برئه: فإنه يلزمه والحال ما ذكر أن يشهد الجمعة إذ لا مشقة عليه؛ لأنّ كثيرًا ممن يجرون هذا النوع من الغسيل يتنقلون ويتحركون.

انظر: انظر "الأحكام الفقهية المتعلقة بالفشل الكلوي" للمناع (مجلة العدل/ع24/138). و"أثر التداوي في ترك الصلاة الجمعة " (3/231-234) و "نوازل الجمعة، رسالة ماجستير جامعة الإمام، لمقبل المقاطي".

ويدل لما سبق تقريره حديث ‌طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةً: ‌عَبْدٌ ‌مَمْلُوكٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ " رواه أبو داود (1067) وقال: "‌طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ، قَدْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا".

قال الشوكاني رحمه الله: "قال العراقي: فإذا قد ثبتت صحبته، فالحديث صحيح، وغايته أن يكون مرسل صحابي، وهو حجة عند الجمهور" انتهى من "نيل الأوطار" (3/ 270). وصححه الألباني.

ثم قال الشوكاني رحمه الله:

"فيه: أن المريض لا تجب عليه الجمعة، إذا كان الحضور يجلب عليه مشقة" انتهى من "نيل الأوطار" (3/ 270).

وقد أجمع العلماء على أنه يجوز للمريض أن يترك الجمعة لأجل المرض، إذا كان في حضورها مشقة عليه.

قال ابن قدامة رحمه الله:

"ويعذر في تركهما - الجماعة والجمعة -بالمرض والخوف؛ أما المرض فلا خلاف في أنه عذر في التخلف عنهما، إذا شق حضورهما عليه. قال ابن المنذر: ‌لا ‌أعلم ‌خلافا ‌بين ‌أهل ‌العلم، ‌أن ‌للمريض أن يتخلف عن الجماعات من أجل المرض" انتهى من "المغني" (2/ 376 ت التركي).

ولمزيد فائدة ينظر الفتاوى التالية في الموقع: (103055) (49987).

والله أعلم

المراجع

صلاة الجمعة

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android