قد صحت صلاتك، ولا يضرّ قلب النية من تراويح إلى وتر؛ لأن كليهما من قيام الليل.
هل يجوز تغيير النية من قيام الليل إلى الوتر؟
السؤال 629687
عندما كان الإمام يصلي الوتر ظننتُ أنه يصلي التراويح، فدخلتُ معه بنية التراويح، لكنني أدركتُ لاحقاً أنه يصلي الوتر، وحيث إنني قرأتُ في موضعٍ ما بجواز تغيير النية، فقد خطر ذلك ببالي، وقمتُ بتحويل النية من التراويح إلى الوتر، فهل صلاتي صحيحة؟ وماذا عليَّ أن أفعل؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
اختلف العلماء رحمهم الله هل الوتر من قيام الليل؟
والراجح والله أعلم أن الوتر من قيام الليل، فإذا صليتَ الوتر بنية قيام الليل: (التراويح) صحت صلاتك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:" صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى". رواه البخاري (946)، ومسلم (749)."
فجعل الوتر من صلاة الليل. فالوتر هو مجموع قيام الليل إذا خُتم بركعة. ومن أصرح ما ورد في هذا المعنى ما رواه أبو داود في "سننه" (1362)، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: قلت لعائشة: بكَمْ كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُوترُ؟
قالت: كان يُوترُ بأربع وثلاثٍ، وست وثلاثٍ، وثمانٍ وثلاثٍ، وعشرٍ وثلاثٍ، ولم يكن يُوترُ بأنقصَ مِن سبعٍ، ولا بأكثرَ من ثلاثَ عشرةَ».
فهذا تصريح من أم المؤمنين رضي الله عنها، بتسمية صلاة الليل كلها: "وترًا".
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في شرح هذا الحديث:
" وقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى)= يدل على أن هذه الركعة الواحدة جعلت مجموع ما صلى قبلها وتراً، فيكون الوتر هو مجموع صلاة الليل الذي يختم بوتر.
وهذا قول إسحاق بن راهويه واستدل بقول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (أوتروا يا أهل القرآن)؛ وإنما أراد صلاة الليل" انتهى من فتح الباري لابن رجب (9/ 116).
قال الشيخ ابن باز رحمه الله :
" الوتر من صلاة الليل ، وهو سنة ، وهو ختامها ، ركعة واحدة يختم بها صلاة الليل في آخر الليل ، أو في وسط الليل ، أو في أول الليل بعد صلاة العشاء ، يصلي ما تيسر ثم يختم بواحدة" انتهى من "فتاوى ابن باز" (11/309).
وقال الشيخ الألباني:
"فالوتر ليس هو ركعة فقط؛ صلاة الليل كله وتر، لكن يصلي شفعًا شفعًا أربعًا أربعًا كما هو معلوم في السنة، لكن هذا لا يصبح وترًا إلا بآخر ركعة، فهذه الركعة الأخيرة لو وقعت بعد طلوع الفجر، فهذه تمام صلاة الليل" انتهى من سلسلة فتاوى جدة للشيخ الألباني - الإصدار 4 (28/1).
وبناء على ذلك؛ فلا يحتاج المصلي إلى نية في الوتر مغايرة لقيامه، أو لقيامه مغايرة للوتر، والأمر فيهما واسع؛ إذا صلى كلا منهما بنية مستقلة: فلا بأس. وإذا صلى بنية واحدة من أول صلاته، تشمل الأمرين: صح ذلك أيضا.
وانظر: فتوى رقم: (52875)، (311756).
وعلى القول بأن الوتر هو الركعة الأخيرة فقط، وأن لما قبله من القيام نية، وللوتر نيته؛ فلا بأس إذا دخل بنية القيام، أن يقلبها إلى الوتر، وهو في صلاته، وكذا العكس.
وقد نص المالكية إلى أن له أن يقلب نية القيام إلى نية الوتر دون أن يقطع الصلاة.
قال النفراوي المالكي في "الفواكه الدواني" (1/199): " وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ [=المأموم] ابْتِدَاءً أَنَّهُ [=الإمام] وَاصِلٌ، فَإِنَّهُ يُحْدِثُ نِيَّةَ الْوِتْرِ عِنْدَ قِيَامِ الْإِمَامِ لَهَا مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ" انتهى.
وقال العدوي في حاشيته على "الخرشي" (3/11) : "اعلم أنه إن علم حين دخوله معه أنه يوصل، وصل معه، ولكن ينوي بالأوليين الشفع، وبالأخيرة الوتر، ولو نوى الإمام بالثلاث الوتر، ولا تضر هذه المخالفة ...
وإن لم يعلم حين دخوله أنه يوصل، ونوى خلفه الشفع فقط: أحدث نية الوتر من غير نطق به عند فعل الإمام له. قاله الفاكهاني" انتهى.
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟