لا يجب نزع الماسة أو الكرستالة المثبتة في الأسنان بلاصق عند الوضوء ويصح الوضوء معها.
هل يجب نزع ما يركب على الأسنان عند الوضوء؟
السؤال 629393
كرستالة أو ماسة الأسنان التي يتم تركيبها منزليًا باستخدام غراء يشبه مادة المناكير، ما حكم الوضوء معها؟ هل يمنع الوضوء أم لا؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا يجب إزالة هذه الكرستالة أو الماسة التي توضع باستخدام لاصق يمنع وصول الماء إلى هذا الجزء من السن؛ وذلك أن جمهور أهل العلم لا يرون وجوب المضمضمة في الوضوء والغسل، وإنما هي سنة عندهم.
"الموسوعة الفقهية الكويتية" (38/ 103-104):
"قال المالكية والشافعية وأحمد في رواية: إن المضمضة سنة في الوضوء والغسل، وبه قال الحسن البصري والزهري والحكم وحماد وقتادة ويحيى الأنصاري والأوزاعي والليث، لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق)؛ فالوجه عند العرب: ما حصلت به المواجهة، وداخل الفم ليس من الوجه.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عشر من الفطرة، وذكر منها المضمضة والاستنشاق، والفطرة سنة، وذكرهما من الفطرة يدل على مخالفتهما لسائر الوضوء.
ولقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي: (توضأ كما أمرك الله). قال النووي: هذا الحديث من أحسن الأدلة، لأن هذا الأعرابي صلى ثلاث مرات فلم يحسنها، فعلم النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ أنه لا يعرف الصلاة التي تُفعل بحضرة الناس، وتشاهد أعمالها، فعلمه واجباتها وواجبات الوضوء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (توضأ كما أمرك الله)، ولم يذكر له سنن الصلاة والوضوء لئلا يكثر عليه فلا يضبطها، فلو كانت المضمضة واجبة لعلمه إياها، فإنه مما يخفى، لا سيما في حق هذا الرجل الذي خفيت عليه الصلاة التي تشاهد، فكيف الوضوء الذي يخفى" انتهى.
وعندهم أن السنية تتحقق ببعض الفم.
قال النووي رحمه الله:
"وأما حقيقة المضمضة: فقال أصحابنا كمالها أن يجعل الماء في فمه، ثم يديره فيه، ثم يمجه. وأما أقلها: فأن يجعل الماء في فيه، ولا يشترط إدارته، على المشهور الذي قاله الجمهور" انتهى "شرح النووي على مسلم" (3/105).
وأما على القول بوجوب المضمضة -وهو القول الذي نرجحه في الموقع، وسبق بيان أدلته (153791)- فلا يجب أيضاً نزعها أثناء المضمضة؛ وذلك أنه لا يجب استيعاب جميع الفم بالمضمضة.
قال ابن قدامة رحمه الله:
"ولا يجب إدارة الماء في جميع الفم، ولا إيصال الماء إلى جميع باطن الأنف" انتهى من "المغني" لابن قدامة (1/169 ت التركي).
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
"ويكفي في الواجب أن يدير الماء في فمه أدنى إدارة، وأن يستنشق الماء حتى يدخل في مناخره" انتهى من "الشرح الممتع على زاد المستقنع" (1/ 172).
وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله:
لدي طقم أسنان ، هل يجزئ وضوء واحد ، أم عند كل وضوء لا بد من خلعها، ثم الوضوء؟
فاجاب: " لا حاجة إلى خلعها، تمضمضي عند الوضوء الأول ، وما دامت على الطهارة، فإنها تصلي بالطهارة ، وإذا أرادت الوضوء مرة أخرى تمضمضت والأسنان في فمها، لا حاجة إلى خلعها" انتهى من "فتاوى نور على الدرب .(5/ 101) "
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
عن شخص مركب أسنان في بعض أسنانه، ويمكنه نزعها؛ لأنها لم تغرس غرساً، لكنه يشق عليه ذلك ، فهل في هذا بأس من ناحية الوضوء أي: في المضمضة ؟
فأجاب:
" لا يلزمه أن يخلعها عند المضمضة ؛ لأنها يسيرة ، ولأنه يكفي إدارة الماء في الفم ، ولأن الغالب أن الماء يدخل، لأن الماء كما تعرفون لطيف يدخل من بين هذه الأسنان المركبة واللثة، لكن لو نزعها، خصوصاً في الجنابة، فهو أحسن " .
انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (158/20) بترقيم الشاملة .
وبناء على ما تقدم: فإنه لا يجب نزع الماسة أو الكرستالة المثبتة في الأسنان سواء، قلنا بوجوب المضمضة أو باستحبابها.
ولمزيد فائدة ينظر الفتاوى التالية في الموقع: (153791)، (241164)، (400060).
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟