ما حكم المسح على الصبغات التي تخفي البهاق وتمنع وصول الماء؟

السؤال 628629

لدي سؤال يخص الوضوء، هل يصح الوضوء إذا كنت أضع على يدي بعض الألوان والأصباغ لتغطية بقع مرض البهاق الذي لدي ، بقع بيضاء، حيث إن الطبيب نصحني بوضع هذه الألوان والأصباغ، وأنها تقوم بتغطية اللون الأبيض، وتجعله يشبه لون الجلد الطبيعي، ولكن هذه الأصباغ مقاومة للماء، فلا أعرف إن كانت قد تمنع وصول الماء إلى الجلد أثناء الوضوء، واحتمال أن يكون لها جرم، في بعض الأحيان يصعب إزالتها بالماء، وتتطلب أن أزيلها بمزيلات خاصة كمزيل المكياج الخاص، ويكون فيه مشقة، وحك للجلد، ويصبح الجلد أحمر، وحتى إنه مرات لا يزال كاملاً، و يبقى له أثر.
فهل تدخل هذه الأصباغ كرخص طبية، ولأني أضعها فقط لإزالة العيب، وتغطية المرض البقع البيضاء، ولكن مؤقتاً لأن علاج البهاق صعب، ويأخذ وقتا طويلا، ولا يوجد إلى الآن علاج واضح له، فهل هذه التغطية تكون من الرخص الطبية مثل الجبيرة وغيرها ؟
علماً بأن هذه الأصباغ ليست علاجا دائما لمرض البهاق، ولكنه يعمل كتغطية.
هل يمكن اعتبارها من باب الرخصة الطبية؛ لأنها تستعمل لإخفاء مرض (البهاق) مؤقتاً وليس لمجرد الزينة، وهل يصح الوضوء بوجودها؟

ملخص الجواب

يصح الوضوء مع وجود الصبغات التي تخفي البهاق ويشق إزالتها عند الوضوء، ويُمسح عليها كالمسح على الجبيرة ، وإذا أسال الماء عليها كفى عن مسحها .

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

يجوز تغيير لون موضع البهاق ليشبه لون الجسم؛ دائماً أو مؤقتاً، لأن الوشم الذي ورد النص بالوعيد عليه لا يحرم إذا كان لغرض العلاج وإزالة العيب.

فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: (لُعِنَتْ الْوَاصِلَةُ وَالْمُسْتَوْصِلَةُ وَالنَّامِصَةُ وَالْمُتَنَمِّصَةُ وَالْوَاشِمَةُ وَالْمُسْتَوْشِمَةُ مِنْ غَيْرِ دَاءٍ) رواه أبو داود (4170)، وصححه الألباني.

عن ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قال: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ النَّامِصَةِ وَالْوَاشِرَةِ وَالْوَاصِلَةِ وَالْوَاشِمَةِ إِلَّا مِنْ دَاءٍ" رواه أحمد (3945)، وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح.

قال الشوكاني رحمه الله: " قوله: (إلا من داء) ظاهره أن التحريم المذكور إنما هو فيما إذا كان لقصد التحسين لا لداء وعلة، فإنه ليس بمحرم " انتهى من "نيل الأوطار(6/229)".

والبهاق من العيوب التي يجوز معها تغيير لون البشرة بما يناسب الحال؛ فقد جاء في حديث الثلاثة نفر من بني إسرائيل أن عيب أحدهم تشوه جلده بالبرص، والبهاق ليس بعيدا عنه خاصة إذا كان كثيرا أو في الوجه.

فعن عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن ثلاثة في بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى ، فأراد الله أن يبتليهم ، فبعث إليهم ملكا ، فأتى الأبرص ، فقال : أي شيء أحب إليك ؟ قال : لون حسن ، وجلد حسن ، ويذهب عني الذي قد قَذِرَني الناس ، قال : فمسحه فذهب عنه قَذَرُه ، وأعطي لونا حسنا وجلدا حسنا...) الحديث.

فأقره الملك على أن ما به من تشوه الجلد عيب يقذره الناس.

وسُئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:

" هل البهاق اليسير من عيوب النكاح ؟ يعني : لو وجد الرجل في زوجته بهاقاً فهل يعد عيبا؟

فأجاب:" نعم ، هو عيب لا شك ؛ لأن الإنسان ينفر من هذا ، ولا يمكن أن يركن إلى زوجته إلا أن يشاء الله ، وهو عيب سواء في الرجل أو في المرأة ، حتى الرجل لو كان به بهاق ، وتزوجت المرأة منه غير عالمة به ؛ فإنه عيب لها أن تفسخ النكاح به .." انتهى من "لقاء الباب المفتوح" ( 39 / 10 ، ترقيم الشاملة ) .

وسبق بيانه مفصلا في الفتوى: (405673) فيرجع إليها.

ثانياً:

بخصوص الأصباغ التي تضعها على مواطن البهاق وتمنع وصول الماء إلى بعض أعضاء الوضوء، وفي إزالتها عند الوضوء المشقة التي أشرت إليها في سؤالك، فإنه لا يلزمك إزالتها والحال كما ذُكر في السؤال، فإن هذا العلاج الذي تضعه لإخفاء وإزالة العيب يأخذ حكم الجبيرة، فمتى شق عليك إزالته فإنك تغسل الصحيح، وتمسح على الجزء الذي تغطيه الأصباغ.

قال ابن قدامة رحمه الله:

"وكذلك إن وضع على جرحه دواء، وخاف من نزعه: مسح عليه. نص عليه أحمد.

قال الأثرم: سألت أبا عبد الله عن الجرح يكون بالرجل، يضع عليه الدواء، فيخاف إن نزع الدواء إذا أراد الوضوء أن يؤذيه؟ قال: ما أدرى ما يؤذيه! ولكن إذا خاف على نفسه، أو خوف من ذلك، مسح عليه.

وروى الأثرم، بإسناده، عن ابن عمر، أنه خرجت بإبهامه قرحة، فألقمها مرارة، فكان يتوضأ عليها.

ولو انقلع ظفر إنسان، أو ‌كان ‌بأصبعه جرح خاف إن أصابه الماء أن يزرق الجرح، جاز المسح عليه. نص عليه أحمد" انتهى من "المغني" لابن قدامة (1/ 357 ت التركي).

والحاصل:

أنه لا حرج عليك في استعمال هذا الدواء لتغطية البهاق، وإذا توضأت، يكفيك مرور الماء على موضع الدواء، حتى ولو كان يحجز الماء عما تحته من الجلد. ولا تحتاج إلى مسحه مرة أخرى، ما دام الماء يمر عليه.

قال الشيخ ابن جبرين رحمه الله :

 "فمتى وضع على الجرح لصوقا أو دواء يمنع وصول الماء إليه، فلا بد من المسح على اللصوق والدواء: إن تضرر بالغسل، فإن لم يتضرر اكتفى بمرور الماء عليه .

قال الزركشي رحمه الله تعالى: إذ لا فرق بين الكسر والجرح في موضع الجبيرة. نص عليه أحمد. وقصة صاحب الشجة كانت في الجرح.

وفي معنى ذلك: لو وضع على جرحه دواءً، وخاف من نزعه: فإنه يمسح عليه ، وكذا لو ألقم إصبعه مرارة ، كما روى الأثرم والبيهقي بإسناديهما عن ابن عمر أنه خرجت بإبهامه قرحة، فألقمها مرارة ، وكان يتوضأ عليها" انتهى https://usul.ai/ar/t/fatawa-6/75

ولمزيد فائدة ينظر الفتاوى التالية في الموقع: (405673)، (142639)، (577742).

والله أعلم.

المراجع

الوضوء

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android