هل الأفضل في توزيع الزكاة دفعها لعدد أكبر أم كفاية عدد اقل؟

السؤال 624481

انا اريد إخراج زكاه مال ومتردد بين ان اعطي الزكاه لناس كتيره او ان ادي ناس قليله بس مبلغ اعلي وهل لو طلعتها علي اكبر عدد من الناس ليا ثواب اكبر عشان مش عدد قليل ال هيفرح هيكونوا كتير وهاخد ثواب فرحهم ولا هيكون نفس الثواب ف مفيش مشكله وشكرا

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولًا:

يجوز إعطاء الزكاة لفقيرٍ واحد بحيث تكفيه وتغنيه مدةً معتبرة ولا يحتاج بعدها إلى سؤال الناس، كما يجوز تفريقها على أكثر من مستحق.

والأصل في ذلك مراعاة المصلحة الراجحة، لا مجرد كثرة العدد ولا تقليله.

فقد يجد المزكّي عدة أشخاص في مستوى واحد من الحاجة الشديدة، فيفرّق بينهم الزكاة فيرفعهم من حدّ الفقر الشديد إلى حدّ الكفاية.

وقد يجد تفاوتًا بينهم، فيقدّم الأشد فقرًا على غيره، أو يعطيه ضعف ما يعطي غيره؛ لأن العبرة بشدة الحاجة.

أما إذا كان المال كثيرًا متّسعًا، فيمكنه توزيعه ليكفي عددًا أكبر من الفقراء، ولا تعارض بين الأمرين.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

"فلا يجوز أن تكون التسوية بين الأصناف واجبة ولا مستحبة؛ بل العطاء بحسب الحاجة والمنفعة". انتهى من "مجموع الفتاوى" (19/258).

وهذا يدل على أن ميزان التفاضل هو تحقيق النفع، لا التسوية الشكلية ولا كثرة العدد.

وسُئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

رجل زكاته ألف ريال، ففرّقها على مائة فقير كل واحد يصله عشرة ريالات، هل هذا أفضل أم لو أعطاها فقيرًا أو فقيرين لتسد فقره؟

فأجاب:

"الأفضل ما هو أنفع، فإذا كان الفقر عامًّا للناس شائعًا بينهم، فلا شك أن توزيعها على أكثر من فقير أفضل، أما إذا كانت الحاجة في الناس ليست شاملة فإن إعطاءها فقيرًا واحدًا أو فقيرين لسد حاجاتهم أفضل، لأن العشرة ريالات في وقتنا الحاضر ليست بشيء، ولكن في وقت سابق لها أثرها ولها قيمتها، فينظر للإنسان ما هو أصلح"

انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل العثيمين" (18/354).

ثانيًا:

مسألة الثواب لا تُبنى على مجرد عدد من يفرحون، بل على: الإخلاص لله تعالى، ومقدار النفع المتحقق.

فقد يكون إعطاء مبلغ كبير لأسرة واحدة محتاجة أشدّ حاجة أعظم أجرًا؛ لأنه يرفع عنهم همًّا كبيرًا، أو يسد دينًا، أو يعالج مريضًا، أو يوفّر سكنًا.

وقد يكون توزيعها على عدد أكبر أولى إذا كانت الحاجة عامة، أو كان المال لا يكفي لإغناء واحد إغناءً حقيقيًا.

ثالثًا:

إدخال السرور على المسلمين أمر عظيم الأجر، لكن الزكاة ليست مجرد صدقة تطوّع؛ بل هي حقّ واجب يُنظر فيه إلى الأحوج فالأحوج.

أما إن أردت توسيع دائرة إدخال السرور، فباب الصدقة النافلة واسع، ويمكنك فيه أن تجمع بين الكثرة وإدخال الفرح على أكبر عدد.

والخلاصة:

لا يُقال إن كثرة العدد تعني كثرة الثواب مطلقًا، ولا إن تقليل العدد أفضل مطلقًا؛ بل الأفضل ما كان أنفع وأصلح وأبرأ للذمة بحسب الحال.

فانظر أين يتحقق أثر الزكاة أعظم، وادفعها على هذا الأساس، وأبشر بالأجر من الله تعالى.

نسأل الله أن يتقبل منك، ويجعل زكاتك سببًا في نماء مالك وبركته.

والله أعلم

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android