هل يجوز تصوير الإنسان دون علمه واستعمال صورته؟

السؤال 624394

انتشر عند بعضنا أخذ صور لأشخاص نعرفهم، وتكون منشورة على حساباتهم، وجعلها ملصقًا -ستكر- على تطبيقات المراسلة، مع كتابة تعليق عليها؛ بدافع المزاح، مع عدم علم صاحب الصورة، هل يدخل ذلك بالغيبة أو الاستهزاء، مع العلم إنه قد لا يكون فيه استهزاء بالشخص، أو ذكر لهذا الشخص بما يكره، لكنه قد يكون شيء قاله هو بدون علمه؟

ملخص الجواب

لا يجوز أخذ صورة الغير دون علمه ووضعها ملصقا في تطبيقات المراسلة؛ لأن ذلك عدوان على حقه وخصوصيته.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لا يجوز أخذ صورة إنسان دون علمه، واستعمالها في تطبيقات المراسلة، وكتابة تعليق تحتها، سواء اشتمل التعليق على سخرية واستهزاء أم لا؛ لأنه عدوان على خصوصية الإنسان، وما شأن الإنسان ومراسلة الآخرين؟! وبأي حق تستعمل صورته؟

والشريعة منعت أخذ حق الغير دون إذنه، ولو كان شيئا يسيرا، كما روى أبو داود (5003) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: لَا يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخِيهِ لَاعِبًا، وَلَا جَادًّا، وَمَنْ أَخَذَ عَصَا أَخِيهِ فَلْيَرُدَّهَا وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود".

قال في "عون المعبود" (13/ 236): "وأما النهي عن الأخذ لعبا، فلأنه لا فائدة فيه، بل قد يكون سببا لإدخال الغيظ والأذى على صاحب المتاع" انتهى.

وقال ابن رسلان في "شرح أبي داود" (19/ 163): " وهذا في العصاة الصغيرة التي تساق البهيمة بها، فإنها لا قيمة لها، ويتروّع الإنسان لها إذا فقدها، فكيف بما فوقها من الأمتعة النفيسة" انتهى.

والصورة داخلة في جملة (حق) الغير.

وإذا منع من أخذ العصا، ولو على سبيل اللعب والمزاح، فأولى أن يمنع أخذ صورة الإنسان، وجعلها مادة للعبث.

وفي شرح حديث ابن عباس رضي الله عنها قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تسمع حديث قوم وهم له كارهون؛ صب في أذنيه الآنك يوم القيامة، يعني: الرصاص. أخرجه البخاري، قال الشيخ ابن عثيمين، رحمه الله:

"هل يقاس على التسمع النظر؟

الظاهر نعم، فلو أن إنساناً كان بعيداً عن قوم وفي يده منظار فجعل يوجهه عليهم من أجل أن يراهم، وهم طبعاً يكرهون أن، يراهم أحد، قد يكون الإنسان مع زوجته لا يحب أن يطلع عليه أحل فهذا أيضا مثله، لكن لا أجزم أن عينيه تكحل بالرصاص يوم القيامة. لأن العذاب لا يمكن القياس فيه، أما الحكم فنعم لا شك أن هذا محرم وأنه من كبائر الذنوب.

وهل مثل ذلك أن يلتقط صورتهم وهم جلوس؟

نعم؛ وهذا أيضا قد يكون من باب أولى، لأن الصورة تُحفظ، وتنشر، فيكون البلاء والفتنة أعظم وأكبر.

وعلى هذا فلا يجوز للإنسان أن يلتقط صورة أحد إلا بإذنه، حتى لو كان يعرف أن هذا الرجل يقول بجواز التقاط الصور، فإنه لا يجوز أن يلتقطه إلا بأذنه، لاسيما إذا كان يعلم أنه يكره أن تلتقط صورته". انتهى، من "فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية" (6/ 408).

فإن انضاف إلى ذلك كتابة تعليق ساخر، كان أشد إثما، وقد قال تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ الحجرات/11

وهذا هو الغالب في الملصقات التي تستعمل في تطبيقات المراسلة، أن يُكتب تحت الصورة نكتةٌ، أو كلامٌ يدل على حمق قائله، فوضع ذلك تحت صورة إنسان، عدوان ظاهر، وسخرية محرمة، فإن نسب القول له كان كذبا وبهتانا.

والواجب الحذر من الذنوب كلها، ومن الذنوب التي في حق العباد خاصة، فإن التوبة منها تحتاج إلى تحلل من صاحبها.

وينظر: جواب السؤال رقم: (264534).

والله أعلم.

المراجع

الأخلاق المذمومة

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android