اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان نحو خمس أو ست أعوام، وتركه في بعض الأعوام لعارض مهم كالجهاد في سبيل الله.
هل اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم كل الأعوام في رمضان؟
السؤال 623678
هل اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم كل الأعوام في رمضان؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً:
الاعتكاف سنة مؤكدة حافظ عليها النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يتركها إلا لعارض أهم وهو الجهاد في سبيل الله لما فيه من نفع متعد وتمكين للإسلام.
ثانياً:
ورد في الأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يواظب على الاعتكاف في كل رمضان.
فعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يعتكف العشر الأواخر من رمضان" رواه البخاري (1921)، ومسلم (1171).
وعن عائشة -رضي الله عنها أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: "كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، حتى توفاه الله. ثم اعتكف أزواجه من بعده" رواه البخاري (1922) ومسلم (1172).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "كان النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه: اعتكف عشرين يوما" رواه البخاري (1939).
وهذه الأحاديث وغيرها تتحدث عن الأغلب كما هو عادة العرب بإطلاق الكل ويريدون به الأغلب أو الجزء.
ثالثاً:
أما تحديد السنوات التي اعتكف فيها النبي صلى الله عليه وسلم، فالذي يظهر من خلال التتبع أنه صلى الله عليه وسلم اعتكف في رمضان خمس أو ست مرات.
وذلك أن الصوم فرض في السنة الثانية وكان النبي صلى الله عليه وسلم في معركة بدر، حيث ذكر أهل السير أنه مكث بعد المعركة ثلاثة أيام، ثم رجع، والمسافة بين بدر والمدينة ما بين خمسة إلى ستة أيام. انظر: "الرحيق المختوم" (ص212)
وقال ابن إسحاق: "لم يقم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منصَرَفه عن بدر بالمدينة، إلا سبعة أيام، ثم خرج بنفسه يريد بني سليم" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (2/ 70). وغزوة بني سليم كانت في الثاني من شوال.
مما يدل أنه وصل المدينة يوم 25 أو 26 رمضان.
وفي السنة الثامنة كان في فتح مكة ولم يعتكف فيها.
كما أنه صلى الله عليه وسلم ترك الاعتكاف في سنة بسبب زوجاته رضي الله عنهن.
فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: " أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ، إِذَا أَخْبِيَةٌ: خِبَاءُ عَائِشَةَ، وَخِبَاءُ حَفْصَةَ، وَخِبَاءُ زَيْنَبَ، فَقَالَ: آلْبِرَّ تَقُولُونَ بِهِنَّ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمْ يَعْتَكِفْ، حَتَّى اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ». رواه البخاري (2034).
وفي السنة التاسعة احتمال عدم الاعتكاف قوي، لكونه قدم فيه من تبوك، ولأنه اعتكف في الأخيرة عشرين يوما، قضاء لما فاته في السنة التي قبلها. وهو ما قوّاه ابن حجر حيث قال حجر رحمه الله بعد أن ذكر ما سبّب به بعض أهل العلم من ترك الاعتكاف تلك السنة:
"وأقوى من ذلك: أنه إنما اعتكف في ذلك العام عشرين لأنه كان العام الذي قبله مسافرا. ويدل لذلك ما أخرجه النسائي واللفظ له وأبو داود وصححه بن حبان وغيره من حديث أبي بن كعب: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فسافر عاما فلم يعتكف، فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين" فتح الباري" لابن حجر (4/ 285).
فيكون ما اعتكفه النبي صلى الله عليه وسلم فعليا في رمضان خمسة أو ستة أعوام، منها العام الذي اعتكف فيه في الأول والأوسط من رمضان.
فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط، في قبة تركية على سدتها حصير" رواه مسلم (1167).
ولمزيد من الفائدة ينظر الفتاوى التالية في الموقع: (48999)، (12658).
والله أعلم
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟