هل يحسب مسح الجورب لتجديد الوضوء من المسحات المؤثرة

السؤال 623645

هل يحسب المسح على الجورب إذا كنت أجدد الوضوء؟

ملخص الجواب

تبدأ مدة المسح من أول مسحة بعد الحدث على القول الراجح، أما المسح لتجديد الوضوء قبل حصول الحدث فلا يحسب من المدة.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

مدة المسح المحددة شرعا: يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بليالها للمسافر، وقد سبق بيانه بأدلته فيرجع إليه: (9640).
ثانياً:

اختلف العلماء في ابتداء مدة المسح على أقوال:

القول الأول: أن المُدة تبدأ من الحدث، وهذا مذهب الحنفية، والشافعية، والمشهور من مذهب الحنابلة. ينظر: "حاشية ابن عابدين" (1/271). و"المجموع شرح المهذب" (1/487) و"المغني" (1/212).

وحملوا قول النبي صلى الله عليه وسلم يمسح يعني يستبيح المسح، وهو يستبيح المسح من الحدث، فحملوا الحديث على كلمة يستبيح.

واستدلوا على حمل الحديث على هذا المعنى بأن "سبب وجوب الطهارة الحدث، واستتار القدم بالخف يمنع سراية الحدث إلى القدم؛ فما هو موجب لبس الخف إنما يظهر عند الحدث، فلهذا كان ابتداء المدة منه.

ولأنه لا يمكن ابتداء المدة من وقت اللبس، فإنه لو لم يحدث بعد اللبس حتى يمر عليه يوم وليلة لا يجب عليه نزع الخف بالاتفاق.

ولا يمكن اعتباره من وقت المسح؛ لأنه لو أحدث، ولم يمسح ولم يصل أياما: لا إشكال أنه لا يمسح بعد ذلك.

فكان العدل في الاعتبار من وقت الحدث" انظر: "المبسوط" (1/99).

القول الثاني: أن مُدة المسح تبدأ من بعد أول مسحة بعد الحدث، وهو قول الأوزاعي ورواية عن أحمد نقلها عنه أبو داود، واختارها ابن المنذر، والنووي.  ينظر: "المجموع شرح المهذب"  [1/487])، "مسائل أبي داود" ص: [17]، "الفروع وتصحيح الفروع" [1/210]، "الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف[1/443])".

قال النووي، رحمه الله: "وقال الأوزاعي وأبو ثور: ابتداء المدة من حين يمسح بعد الحدث، وهو رواية عن أحمد وداود، وهو المختار الراجح دليلا. ‌واختاره ‌ابن ‌المنذر، ‌وحكى ‌نحوه ‌عن ‌عمر ‌بن ‌الخطاب ‌رضي ‌الله ‌عنه" انتهى من "المجموع شرح المهذب" (1/ 487 ط المنيرية).

ومُقتضى هذا التقييد (أول مسحة بعد الحدث): أن الإنسان لو توضأ لتجديد الوضوء، ومسح على الجوربين: لا يبدأ مُدة المسح؛ فأي مسحة ليست بعد حدث لا تُحتسب.

واستدل أصحاب هذا القول: بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم والمسافر والمقيم، ولا يمكن أن يمسحوا هذه المُدة إلا إذا بدأ وقت المسح من المسحة الأولى؛ لأنه إذا بدأنا من الحدث مسح أقل من يوم وليلة.

وهو القول الذي نرجحه في الموقع، وقد سبق بيان ذلك مفصلاً بما يغني عن الإعادة فيرجع إليه: (69829)، (97494).

القول الثالث: ابتداء المدة من اللبس، وهو محكي عن الحسن البصري.

القول الرابع: يصلي القيم خمس صلوات من حين مسح، وهي تعدل: (يوما وليلة)، ويسمح المسافر خمس عشرة صلاة. قال ابن المنذر: «وفي هذِه المسألة قول ثالث: وهو أن الماسح على خفيه يستتم بالمسح ‌خمس ‌صلوات، لا يمسح أكثر من ذلك، روي هذا القول عن الشعبي، وبه قال إسحاق، وأبو ثور، وسليمان بن داود". انتهى، من "الأوسط لابن المنذر" (2/ 96).

القول الخامس: يمسح من الوقت الذي مسح، إلى مثله من الغد، وهو رواية عن أحمد. انطر: "موسوعة أحكام الطهارة" للدبيان (3/ 222 ط 3).

ثالثا:

بناء على الخلاف المتقدم ذكره: فإن المسح على الخفين إذا كان لتجديد الوضوء قبل الحدث، فلا يحسب عند من يرى أن مدة المسح تبدأ من أول حدث بعد اللبس، وهو قول الجمهور (الحنفية، والشافعية، والمشهور من مذهب الحنابلة). ينظر: "حاشية ابن عابدين" (1/271) و"المجموع شرح المهذب" (1/486) و"المغني" (1/370 ت التركي).

وعلى القول بأن بداية المدة تبدأ من اللبس: فلا عبرة بالمسح سواء لتجديد الوضوء أو بعد حدث، فالمعول عليه من حين اللبس.

وعلى القول بان المدة من الزمن أو خمس صلوات مفروضة: فالذي يظهر: أن مسح التجديد يحسب إذا صلى به صلاة من الصلوات المفروضة. على أننا لم نقف على حكاية هذا الفرع مصرحا به، عمن ذهب إلى ذلك المذهب في معنى المسح.

وهذا أضعف الأقوال المحكية في المسألة.

وأما على القول الذي رجحناه في الموقع بأن المدة تبدأ بأول مسح بعد الحدث: فإن المراد ببداية المدة: أن يكون قد مسح بعد حدث توضأ له. وأما المسح للتجديد قبل الحدث: فجائز، ولكن لا يحسب عليه من المدة؛ لأن هذه المدة لا تقدر بعدد المسحات، على ذلك القول، كما سبق بيانه.

قال النووي رحمه الله، وهو ممن يرجح القول بأن المدة من بداية المسح بعد الحدث، كما سبق نقله عنه:

"واعلم أنه إذا لبسه، ثم أراد تجديد الوضوء قبل أن يحدث: جاز له المسح، فلا تحسب عليه المدة حتى يحدث" انتهى من "المجموع شرح المهذب" (1/ 487).

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله:

"والمبدأ من ‌أول ‌مسح ‌بعد ‌الحدث، يحتسب ذلك من ‌أول ‌مسح ‌بعد ‌الحدث، يحتسب اليوم والليلة من مسحه بعد الحدث" "الإفهام في شرح عمدة الأحكام" (ص99).

وجاء في "موسوعة أحكام الطهارة" للدبيان (3/ 229 ط 3)

"والنصوص، وإن ذكرت المدة من المسح؛ إلا أنها محمولة على المسح الواجب، الذي هو محل الرخصة، وليس على مطلق المسح، ولو كان عن تجديد للطهارة المائية؛ لأن محل الرخص هو الواجب، وليس الجائز" انتهى.

وينظر للفائدة الفتاوى التالية في الموقع: (100112)، (9640)، (97494).

والله أعلم.

المراجع

المسح على الخفين

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android