ما حكم الرقية عن طريق ما يُسمى جهاز الماء الشافي ونحوه؟

السؤال 622923

أهدتني زميلتي جهاز للرقية عن طريق قراءة الجهاز على الماء، ويسمى "جهاز الماء الشافي"، ونصحتني باستخدامه، فهل استخدامه يعتبر الاستفادة من ماء مرقي؟

ملخص الجواب

لا تُعد قراءة جهاز (الماء الشافي) رقية شرعية، ولا يُعتبر الماء بذلك ماءً مرقيًا؛ لأن الرقية عبادة تقوم على النية والدعاء المباشر.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

جهاز الماء الشافي -حسب تسمية صاحب الفكرة لها-: عبارة عن جهاز خزن فيه القرآن، وركب داخل قارورة ماء، ويقرأ القرآن الكريم بصوت واضح ومفهوم، بحيث يصل صوت التلاوة إلى الماء مباشرة، ويستمر بالتلاوة على مدار الساعة دون توقف، وفيه ميزة التحكم بمستوى الصوت وإيقافه وإعادة تشغيله بسهولة، ومن خصائص هذا الجهاز أنه يمكن بعد أسبوع من قراءته المستمرة شرب ماء مقروء ختمة أو أكثر حسب توقيت المستخدم.

وقد بنى مخترع هذا الجهاز فكرته على أساس ما ذكره بعض الباحثين من أن للماء ذاكرة وطاقة، وأن جزيئاته تتأثر بأي كلام يقرأ عليها، وذكر أنه لمس بنفسه أثرًا لشرب الماء المذكور في الشفاء، ويرى بعض من يستخدم هذا الجهاز أنه بديل عن القارئ الذي يقرأ الرقية في الماء.

ويمكن أن يقوم مقام هذا الجهاز المذكور أي جهاز خزن فيه القرآن كأجهزة تشغيل الوسائط والمسجلات والحاسوب، والهواتف المنقولة إذا نقلت التلاوة منه عبر أسلاك أو سماعات إلى داخل قارورة ماء.

ثانياً:

قبل الكلام على هذه المسألة ينبغي الإشارة إلى أن قراءة القرآن في ماء واستعماله في معالجة المريض ورد في حديث ثابت بن قيس بن شماس الله أن رسول الله صلى الله عليه دخل عليه وهو مريض فقال: (اكشف البأس رب الناس عن ثابت بن قيس بن شماس)، ثم أخذ ترابا من بطحان، فجعله في قدح، ثم نفث عليه بماء، وصبه عليه".

رواه أبو داود (٣٨٨٥) وصححه ابن حبان كما في "الإحسان" برقم (٦٠٦٩)، وحسن إسناده الشيخ ابن باز كما في "مجموع فتاويه" (19/339-340).

جاء في "عون المعبود وحاشية ابن القيم" (10/ 265):

"والمعنى أي جعل الماء في فيه ثم رمى بالماء على التراب ثم صب ذلك التراب المخلوط بالماء على ثابت بن قيس وإنما ‌جعل ‌الماء ‌أولا ‌في ‌فيه ليخالط الماء بريق رسول الله ويحتمل أن الماء نفث أي رمي على التراب من غير إدخاله في فيه فيكون المعنى أي رش الماء على التراب ثم صب ذلك الطين المخلوط بالماء على ثابت بن قيس"

واستنبط بعض أهل العلم من هذا الحديث مشروعية قراءة القرآن في الماء للمريض، وسقيه إياه، وقد ثبت فعل ذلك عن السلف. وقد سبق بيانه بفتوى مفصلة فيرجع إليها (174298). ينظر: "النوازل الفقهية المتعلقة بالقرآن" (ص: 717).

ثالثاً:

لا تتحقق الرقية الشرعية بقراءة هذا الجهاز، ولا يُعد الماء الذي قرأ عليه ماء مرقيًا، وذلك لانعدام النية في هذا الجهاز والنية معتبرة في الرقية، فالمقصود في الرقية هو إيصال أثر الرقية إلى المريض إما بإسماعه القراءة من القارئ أو بالنفث عليه أو في الماء الذي يشربه، وهذا يتحقق في قراءة الراقي في الماء، بخلاف قراءة الجهاز، فإن أثر الرقية منه معدوم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمة رحمه الله: "‌والرقية ‌من ‌جنس ‌الدعاء" انتهى من "مجموع الفتاوى" (1/ 182).

وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية" (1/93):

"تشغيل جهاز التسجيل بالقراءة والأدعية لا يغني عن الرقية؛ لأن الرقية عمل يحتاج إلى اعتقاد ونية حال أدائها، ومباشرة للنفث على المريض، والجهاز لا يتأتى منه ذلك".

وقال الشيخ عبد الله المطلق عضو هيئة كبار العلماء حفظه الله:

"الرقية بواسطة وضع الأجهزة الحديثة على الماء غير شرعية، لافتقادها الشروط المتعارف عليها، والتي تقتضي القراءة المباشرة، والدعاء بنية العبادة"، مؤكداً أن "التكسب والمتاجرة بهذه الأعمال غير جائز وفيه مخادعة للعامة". انتهى.

ولمزيد فائدة ينظر الفتاوى التالية في الموقع: (3476)، (132384)، (140183).

والله أعلم.

المراجع

الرقية

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android