ما حكم تناول القات وما هي مضاره الدينية والدنيوية؟

السؤال 622916

سؤالي هو:
أنا من اليمن، ويتناول في بلادنا أكثر الناس نبتة القات، ويقضون أكثر أوقاتهم من بعد صلاة الظهر إلى بعد صلاة العشاء بوقت في مضغه، فهل أكله حلال أو حرام؟ وهل تخلفهم عن صلاة الجماعة بسببه من أسباب تحريمه؟

ملخص الجواب

القات نبات ضار يسبب أضرارًا صحية ودينية واقتصادية واجتماعية مؤكدة، ومصنَّف دوليًا ضمن المواد المخدِّرة، وقد قرر العلماء والهيئات الشرعية تحريمه. لذلك يجب اجتنابه لما فيه من مفاسد عظيمة على الفرد والمجتمع.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

القات نبات دائم الخضرة، يسبب الإدمان، يحتوي على الكثير من المواد المؤثرة على العقل، مثل: مادة الـ"كاثين" ومادة الـ "كاثينون"، وهما المسؤولان عن التأثيرات المخدرة والمنشطة،

ويستخدم القات عن طريق المضغ، حيث يتم وضع أوراقه الخضراء على أحد جانبي الفم، ملتصقًا ببطانته الداخلية فيما يعرف بـ "تخزين القات"، ويستمر هذا الأمر لساعات طويلة.

انظر: https://masar.med.sa/blogs/khat/

ثانياً:

أثبتت الدراسات الميدانية والوقائع المشاهدة أن للقات أضرارًا صحية ومادية واجتماعية ودينية جمة.

1. الأضرار الصحية:

أثبتت الدراسات والأبحاث المخبرية أن لتناول القات أضرارًا كثيرة على صحة الإنسان، حيث يؤثر على الجهاز الدوري، فيؤدي لسرعة ضربات القلب، ويرفع فرص الإصابة بالأزمة القلبية، كما يضر بالجهاز العصبي، ويعرض الشخص للمعاناة من اضطرابات النوم، واحتمالية حدوث السكتة الدماغية، علاوة على ذلك، فإن للقات تأثيرات غير مرغوبة على الجهاز الهضمي، إذ يزيد نسب الإصابة بالتسمم الكبدي وسرطان الأمعاء.

وتعاطيه بشكل متواصل يسبب الاعتمادية والإدمان النفسي، حيث يشعر الشخص برغبة ملحة ومستمرة لاستخدامه بشكل متكرر، وذلك وفقًا لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، والتي أدرجت القات ضمن قائمة المواد المخدرة في عام 1973.

ومن المضار المشاهدة والمتفق عليها حتى عند المتعاطين للقات، وتوكده الدراسات الطبية.

تصبغ الأسنان بالبقع البنية، ضعف التركيز، الشعور بالتهيج والضيق، ضعف الشهية، فقدان الوزن، اضطرابات النوم، الشعور بالقلق والتوتر، الاكتئاب والحزن بدون سبب، ظهور أعراض ذهانية. اضطرابات المزاج، الضلالات وجنون العظمة.

كما يؤدي المضغ المستمر لأوراق القات لحدوث مخاطر محتملة، ومن أبرزها: العدوى الميكروبية، التي ترفع فرص الإصابة بقرح الفم، نزيف اللثة، تسوس الأسنان، آلام أسفل الضلوع، تغيرات في كريات الدم البيضاء، تضخم الكبد، ويحدث هذا غالبا بسبب تلوث أوراق القات.

انظر: مقال بعنوان : مخاطر مضغ القات

 

2. الأضرار الاقتصادية:

من الناحية المادية ينفق أغلب الذين يتناولون القات أكثر دخلهم الشهري على مضغ القات مما يخل بمسؤولياتهم الأسرية إخلالا بيناً، فمتعاطي القات في الغالب لا يقدم عليه أي نفقة بسبب حالة الإدمان التي يصاب بها متعاطوه، وهذا على مستوى الأفراد.

أما على المستوى الاقتصادي العام في القطر اليمني الذي يتعاطى كثير من الناس فيه القات، فإن معدل ما يتم إنفاقه على القات يصل إلى أكثر من 400 مليار ريال في السنة "نحو 1,6 مليار دولار أميركي حسب ما كشفه تقرير لمنظمة العمل الدولية عن إنفاق اليمنيين من متعاطي القات. وتقارير أخرى تجعل الرقم أكبر من ذلك بكثير.

بينما تعاني البلد من أزمات اقتصادية حادة، ولو تم الاستفادة من هذه المبالغ الهائلة في تعزيز البنية التحتية لكانت كفيلة بتحقيق نقلة نوعية وازدهار ملحوظ.

أما تأثير زراعة القات على المحاصيل الزراعية والمياه: فأمر بالغ الخطورة حيث تم تجريف الزراعات النافعة التي كانت تمثل عصبا اقتصاديا ومعيشيا، لحساب زراعة القات بغية تحصيل الربح السريع.

فقد جاء في تقارير رسمية تراجع دور اليمن التاريخي كمصدر لأجود أنواع البن، لصالح توسع زراعة القات، التي باتت تستهلك 40% من مياه الري في بلد يواجه شحاً مائياً حاداً يهدد بجفاف العاصمة صنعاء.

كما تسبب القات في هجر زراعة المحاصيل الغذائية (الفواكه والخضروات) طمعاً في ربحه السريع، مما أدى لاستيراد 80% من الغذاء بعد عصور من الاكتفاء الذاتي.

فضلا عن توقف عجلة الإنتاج في وقت مبكر من الظهيرة فالقات يؤثر على سير الأعمال في اليمن حيث إن كثيرا من الموظفين لا يقضون سوى بضع ساعات في الصباح في أعمالهم ، ومن الساعة الثانية عشر ظهراً تقريبا يغادرون لتناول القات.

انظر : موسوعة ويكبيديا  و موقع الجادريان

 

3. الأضرار الاجتماعية:

مما هو متعارف في طبيعة تناول القات في الأعم الأغلب: هو تجمع عدد من الأشخاص في مجلس معين يسمى (المقيل) يقضون فيه ساعات طويلة جلوسا من بعد الظهر إلى بعد صلاة العشاء، وربما امتد إلى أوقات متأخرة من الليل في أحاديث غير مثمرة عمليا باعترافهم، ويسمونه "كلام قات" حيث يكون المتعاطي له في حالة نشوة، يقول فيه كلاما لا ينبني عليه عمل.

وللأسف أن هذه الظاهرة امتدت إلى الجانب النسائي، مما أحدث غربة أسرية، وغيبة عن الأولاد وملاحظتهم والاهتمام بتربيتهم، وهذا أحدث أثرا سلبيا واضحا على الأجيال.

كما أن من أضراره الاجتماعية: تفشي الرشوة لتحصيل قيمة القات، إذ لا يكفي ما يتقاضاه أصحاب الدخول المتوسطة لتناول القات بشكل يومي، فضلاً عن أصحاب الدخول المتدنية.

4. الأضرار الدينية:

أغلب الذين يحضرون مجالس القات: لا يحضرون صلاة الجماعة في المساجد؛ لأن الخروج من المجلس -حسب زعمهم- يذهب مزاج تخزينة القات. كما أن عددا منهم يؤخر الصلاة عن وقتها، أو يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، من غير سبب إلا ليبقى في مجلس القات.

كما أنّ الكثير ممن أقدموا على تعاطي القات ممن كان لهم حضور في تعليم الناس الخير وتربية الأجيال غابوا عن تلك الفعاليات، وأصبحوا أسرى لتلك المجالس.

انظر: مقال في موقع الجارديان

 

ثالثاً:

نظراً لما تقدم، واعتمادا على الدراسات الطبية الموثوقة، وتصنيفه في المواد المخدرة، ومناقشة أصحاب الاختصاص: فقد قرر المؤتمر الإسلاميِّ العالميِّ لمكافحة المُسكِراتِ والمخَدِّراتِ المنعَقِدِ في الجامعةِ الإسلاميةِ بالمدينة المنورة في (الفترة من 27- 30/5/1402هـ) بشأن القات تحريمه ومنع زراعته وبيعه، فجاء في الوصيَّة التاسعة عشرة:

"يقرِّرُ المؤتمَرُ بعد استعراضِ ما قُدِّمَ إليه من بحوثٍ حَولَ أضرارِ القات الصحيَّة والنفسيَّة، والخُلُقيَّة والاجتماعية والاقتصادية: أنَّه من المخدِّراتِ المحَرَّمةِ شرعًا؛ ولذلك فإنه يُوصي الدُّوَلَ الإسلاميَّةَ بتطبيقِ العُقوبةِ الإسلاميَّةِ الشرعيَّة الرَّادِعةِ على من يزرَعُ أو يرَوِّجُ أو يتناوَلُ هذا النباتَ الخبيثَ. "مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة" العدد السابع والخمسون (1403هـ) (ص319).

كما أفتى بذلك كبار العلماء الموثوقين واللجنة الدائمة للإفتاء في المملكة العربية السعودية

فقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله عن القات فأجاب:

"القات، والدخان كلاهما من الأشياء الباطلة، من أسباب الضلالة، كلاهما شر، كلها تضر بالمسلمين في صحتهم، وأبدانهم، تسبب غضب الله عليهم، فهي منكرة يحرم بيعها، وشراؤها، وأثمانها، والتجارة فيها  .

ومضار القات يعرفه أهل اليمن، قد جربوها، وعرفوها، ولكن كثيرًا منهم ابتلي بها، فلهذا يتعصب لها، ويصعب عليه تركه، كما أن بعض أهل الدخان يتعصب للدخان، وهو يعرف مضرته، وأذاه له، ولكن العادة أمرها شديد، والعادات قاهرات لكثير من الناس، نسأل الله العافية.

فالحاصل: أن القات محرم، وقد عرف علماء اليمن المتبصرون، المحققون شره، وألفوا فيه، وبينوا بطلانه، وقد عقد مؤتمر منذ مدة قريبة في هذا الأمر، وأجمع المؤتمرون من العلماء على تحريم القات، ومضرته العظيمة، وأن الواجب عدم زراعته، وعدم بيعه، وشرائه، والواجب اجتنابه، والحذر منه" انتهى من موقع الشيخ ابن باز

 

وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء:

ما حكم أكل القات وترك صلاة العصر في وقتها مع الجماعة وصلاتها قبل المغرب بنصف ساعة؟

فأجابت:

"أكل القات حرام؛ لأنه مفتر وشاغل عن ذكر الله وعن الصلاة، ولا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها ولا ترك الصلاة مع الجماعة، وهذه منكرات ناشئة عن أكل القات، وكلها محرمات، ومن أجل ذلك صار أكل القات محرما شديد التحريم" انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى" (22/ 175).

وللعلامة محمد بن سالم البيحاني رحمه الله كلام نفيس حول القات، وكان قد تعاطاه مدة من الزمن، ثم بين حقيقته وحكمه، حيث قال في كتابه إصلاح المجتمع:" في شرح حديث ابن عمر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها لم يشربها في الآخرة رواه البخاري ومسلم:

"وهنا أجد مناسبة وفرصة سانحة للحديث عن القات والتنباك، والابتلاء بهما عندنا كثير، وهما من المصائب والأمراض الاجتماعية الفتاكة، وإن لم يكونا من المسكر، فضررهما قريب من ضرر الخمر والميسر، لما فيهما من ضياع المال، وذهاب الأوقات، والجناية على الصحة، وبهما يقع التشاغل عن الصلاة، وكثير من الواجبات المهمة.

ولقائل أن يقول: هذا شيء سكت الله عنه، ولم يثبت على تحريمه والامتناع منه أي دليل، وإنما الحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله، وقد قال جل ذكره: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا (البقرة:29)، وقال تعالى: قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ (الأنعام:145) الآية.

وصواب ما يقول هذا المدافع عن القات والتنباك، ولكنه مغالط في الأدلة، ومتغافل عن العمومات الدالة على وجوب الاحتفاظ بالمصالح، وحرمة الخبائث، والوقوع في شيء من المفاسد، ومعلوم من أمر القات أنه يؤثر على الصحة البدنية؛ فيحطم الأضراس، ويهيج الباسور، ويفسد المعدة، ويضعف شهية الأكل، ويدر السلاس - وهو الودي - وربما أهلك الصلب، وأضعف المني، وأظهر الهزال، وسبب القبض المزمن، ومرض الكلى، وأولاد صاحب القات غالبًا يخرجون ضعاف البنية، صغار الأجسام، قصار القامة، قليلا دمهم، مصابين بعدة أمراض

خبيثة ، ثم قال فيه أبياتًا .

عـزمـــت عــلى تــرك التـنــاول للقات صيانة عرضــــــــي أن يضيــع وأوقاتي
وقد كنت عــن هـذا المُضرُّ مـــــــدافعاً زماناً طويــــــــلاً رافعاً فيــه أصــواتي
فــلــما تبــينـتُ المـضرة وانجـــــــلت حقيــــــــقتــه بـادرتــــه بــالمنـــاواةِ
طبيعته اليبس الملم ببــردة أخا الموت كم أفنيت منا الكرامات
وقيمة شارب القات في أهل ســـــــوقه كــــــــقيمة ما يدفعه مـن ثمـن القـاتِ

 

وخلاصة القول: أن القات مصنف دوليا في المخدرات، وأن تناوله مشتمل على مضار دينية وصحية واقتصادية واجتماعية؛ فلا إشكال في تحريمه، والمنع من تناوله.
ولمزيد فائدة ينظر الفتاوى التالية في الموقع: (316289)، (191516).

والله أعلم.

المراجع

الأطعمة

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android