ما حكم رفع الصوت عند سماع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

السؤال 620710

لدي سؤال عن الآية الكريمة (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون)، هل يدخل في هذا إن كان أحد يحدَّث بحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم تكلم أحد فوق صوت المحدَّث؟ فهل الإنصات هنا يكون استحبابا أم وجوبا في هذه الحالة؟ وأيضا هل يدخل في هذا إن علّق أحدا حديثا على الحائط كما يفعل ببعض الآيات وكتابتها على لوحة مثلا، فهل إذا كان الحديث في غرفة، وتكلم الناس، فهل يدخل في رفع الصوت فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم؟

ملخص الجواب

رفع الصوت فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم في حياته: محرم، ورفع الصوت عند قبره أقل أحواله الكراهة، ورفع الصوت عند سماع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: خلاف الأدب، ولا يجب الإنصات.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

رفع الصوت فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم يندرج تحته صور:

1-رفع الصوت فوق صوته صلى الله عليه وسلم في حياته، وهذا محرم، وقد يؤدي إلى الكفر، كما قال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) الحجرات/2.

وينظر: جواب السؤال رقم: (534279).

2-رفع الصوت عند قبره صلى الله عليه وسلم، وأقل أحواله الكراهة؛ لأن حرمة النبي صلى الله عليه وسلم ميتا، كحرمته حيا، صلى الله عليه وسلم.

روى البخاري (470) عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: " كُنْتُ قَائِمًا فِي المَسْجِدِ فَحَصَبَنِي رَجُلٌ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهَذَيْنِ، فَجِئْتُهُ بِهِمَا، قَالَ: مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا؟

قَالاَ: مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ.

قَالَ: "لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ البَلَدِ لَأَوْجَعْتُكُمَا، تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".

قال ابن كثير رحمه الله تعالى: " فقد نهى الله عز وجل عن رفع الأصوات بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ...

وقال العلماء: يكره رفع الصوت عند قبره، كما كان يكره في حياته؛ لأنه محترم حيا وفي قبره، صلوات الله وسلامه عليه " انتهى من "تفسير ابن كثير" (7/ 368).

وقال القرطبي في تفسيره (16/ 307): "وقد كره بعض العلماء رفع الصوت عند قبره عليه السلام. وكره بعض العلماء رفع الصوت في مجالس العلماء تشريفا لهم، إذ هم ورثة الأنبياء" انتهى.

وقال الأمين الشنقيطي رحمه الله: " ومعلوم أن حرمة النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، كحرمته في أيام حياته.

وبه تعلم: أن ما جرت به العادة اليوم من اجتماع الناس قرب قبره صلى الله عليه وسلم، وهم في صخب ولغط، وأصواتهم مرتفعة ارتفاعا مزعجا؛ كله لا يجوز، ولا يليق، وإقرارهم عليه من المنكر.

وقد شدد عمر رضي الله عنه النكير على رجلين رفعا أصواتهما في مسجده صلى الله عليه وسلم" انتهى من "أضواء البيان" (7/ 403).

وينظر: جواب السؤال رقم: (457772).

3-رفع الصوت عند سماع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وهذا خلاف الأدب مع السنة.

قال حماد بن زيد رحمه الله: "أرى رفع الصوت عليه بعد موته، كرفع الصوت عليه في حياته، فإذا قُرِئ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجب عليك أن تنصت له كما تنصت للقرآن" رواه الهروي في "ذم الكلام" (4/ 183).

وروي عنه (4/ 184): "كان حماد إذا حدث، فرآنا نتكلم: لم يحدثنا، وقال: أخاف أن يكون هذا داخلا في قول الله عز وجل: لا ترفعوا أصواتكم الآية".

وقال السيوطي رحمه الله في "تدريب الراوي" (2/ 573): " (فإن رفع أحد صوته) في المجلس (زبره) أي انتهره وزجره؛ فقد كان مالك يفعل ذلك أيضا، ويقول: قال الله تعالى ياأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي فمن رفع صوته عند حديثه؛ فكأنما رفع صوته فوق صوته" انتهى.

وسئل الشيخ عبد العزيز الراجحي حفظه الله: " هل رفع الصوت عند سماع حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، كرفع الصوت بحضرته؟

فأجاب: " لا، لكنه ينبغي التأدب مع حديث الرسول عليه الصلاة والسلام" انتهى من "فتاوى منوعة" (1/ 39) ترقيم الشاملة.

وما ذكره حماد رحمه الله من وجوب الإنصات، اجتهاد منه، وإلا فإن القرآن خارج الصلاة لا يجب الإنصات له عند جمهور العلماء.

قال ابن كثير رحمه الله: "وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية: قوله" وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا"؛ يعني في الصلاة المفروضة، وكذا روي عن عبد الله بن المغفل .

وقال ابن جرير: حدثنا حميد بن مسعدة، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا الجريري عن طلحة بن عبيد الله بن كريز قال: رأيت عبيد بن عمير وعطاء بن أبي رباح يتحدثان، والقاص يقص، فقلت: ألا تستمعان إلى الذكر، وتستوجبان الموعود ؟

قال: فنظرا إلي، ثم أقبلا على حديثهما.

قال: فأعدت، فنظرا إلي، وأقبلا على حديثهما.

قال: فأعدت الثالثة. قال فنظرا إلي، فقالا: إنما ذلك في الصلاة: (وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ).

وكذا قال سفيان الثوري، عن أبي هشام إسماعيل بن كثير، عن مجاهد، في قوله: (وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ)، قال : في الصلاة...

وكذا قال سعيد بن جبير والضحاك وإبراهيم النخعي وقتادة والشعبي والسدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم : أن المراد بذلك في الصلاة" انتهى من "تفسير ابن كثير" (3/ 537).

وينظر: جواب السؤال رقم: (88728).

فإذا لم يجب الإنصات عند سماع القرآن، خارج الصلاة؛ فأولى ألا يجب الإنصات عند سماع الحديث.

ثانيا:

إذا علق الإنسان لوحة كتب عليها آيات من القرآن، أو كتبها عليها حديث، فلا قائل بأنه يجب الإنصات أو يستحب، وهل سيمتنع الناس من الكلام لأجل اللوحة المعلقة؟!

ثم إن تعليق هذه اللوحات لا يخلو من الكراهة؛ لما يترتب على تعليقها من محاذير.

وينظر: جواب السؤال رقم: (254).

والله أعلم.

المراجع

الحديث وعلومه

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android