أولا:
"العنكبوت حيوان صغير له ثمانية أرجل ويغزل خيوطاً تشبه الحرير. وأكثر ما تشتهر به العناكب هو غزلها لخيوط الشراك التي تستخدمها في صيد الحشرات لتتغذى بها. ولاتسْلم الحشرات حتى الأضخم والأقوى منها من مخاطر شراك العناكب.
أنثى الأرملة السوداء واحدة من العناكب القليلة التي تلحق الضرر بالإنسان. وتوجد على بطن هذا النوع من العناكب رقعة حمراء، أو صفراء تشبه غطاء الساعة الزجاجي.
ولجميع العناكب أنياب ولمعظمها غدد سامة، حيث تستخدم العناكب كلاً من هذه الأنياب والغدد في صيد الحيوانات لتتغذى بها. ويمكن للدغة العنكبوت أن تقتل الحشرات والحيوانات الصغيرة، إلا أن قليلاً من العناكب يلحق ضرراً بالإنسان، وذلك لأن العنكبوت، عادة، لايلدغ الإنسان إلا إذا أثاره بشدة.
وتُعدُّ العناكبُ مفيدةً للإنسان لأنها تتغذى بالحشرات الضارة والجنادب والجراد وكلها تتلف المحاصيل، وكذلك تتغذى بالذباب والبعوض الناقلين للأمراض، وتتغذى العناكب ـ بصفة خاصة ـ بالحشرات إلا أن بعضاً منها يتغذى بأفراخ الضفدع، والأسماك الصغيرة والفئران، كما تتغذى بعض العناكب بعناكب أخرى. وإناث العناكب أقوى وأضخم من ذكورها وتتغذى ـ أحياناً ـ بذكورها" انتهى من الموسوعة العربية العالمية.
ثانيا:
يحرم شراء العناكب وبيعها إلا إذا كان فيها نفع كإجراء التجارب العلمية عليها.
وفي "الموسوعة الفقهية" (17/ 280): "اتفق الفقهاء على عدم جواز بيع الحشرات التي لا نفع فيها، إذ يشترط في المبيع أن يكون منتفعا به، فلا يجوز بيع الفئران، والحيات والعقارب، والخنافس، والنمل ونحوها، إذ لا نفع فيها يقابل بالمال، أما إذا وجد من الحشرات ما فيه منفعة، فإنه يجوز بيعه كدود القز، حيث يخرج منه الحرير الذي هو أفخر الملابس، والنحل حيث ينتج العسل.
وقد نص الحنفية والشافعية والحنابلة على جواز بيع دود العلق، لحاجة الناس إليه للتداوي بمصه الدم، وزاد ابن عابدين من الحنفية دود القرمز. قال: وهو أولى من دود القز وبيضه فإنه ينتفع به في الحال، ودود القز في المآل.
كما نص الشافعية على جواز بيع اليربوع والضب ونحوه مما يؤكل، وقال الحنابلة: بجواز بيع الديدان لصيد السمك" انتهى.
ثالثا:
وأما تربية العناكب، واقتناؤها، من غير شرائها، كأن يصطادها مقتنيها، أو يجدها عنده في مكانه: فإن كانت ضارة به، أو بمن حوله، كما يوجد في بعض العناكب السامة: حرم ذلك؛ لأنه ضرر، أو تعرض للضرر، من غير منفعة ظاهرة، ولا مصلحة ترجى باقتنائها.
وإن لم تكن ضارة : فأقل ما يقال فيها إنه من سفاسف الأعمال، وإضاعة الوقت فيما لا منفعة فيه، لا في الدين، ولا في الدنيا.
وقد قال عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه: (إني أكره أن أرى الرجل فارغا؛ ليس في عمل آخرة، ولا دنيا). رواه ابن المبارك في "الزهد" (741)، وحكي نحو منه عن عمر بن الخطاب، أيضا.
فإذا كان يحتاج إلى كلفة مال ينفقه للعناية بها: ازداد وجه المنع من ذلك؛ فإنه من السفه في المال، والإسراف، بنفقته في غير مصلحة من دنيا ولا آخرة.
روى البخاري (1477) ومسلم (593): " كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ : اكْتُبْ إِلَيَّ بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (إِنَّ اللهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا؛ قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ).
والله أعلم.