ما الحكمة من عدم مس الحائض المصحف ، وهل بدنها طاهر؟

السؤال 618938

فترةُ الحيض عند البنت، هل تكون يداها طاهرتين؟ وإذا كان الجواب نعم، فما الحكمة إذن من عدم جواز لمس المصحف أثناء فترة الحيض؟

ملخص الجواب

يد الحائض طاهرة. والحكمة من عدم لمس المحدث والحائض المصحف: إكرامًا للقرآن وتعظيمًا له.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

بدَن الحائض، -ومنه يداها- طاهر. بالإجماع.

ويدل لذلك: حديث عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، قالت: "قال لي رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ناوليني الخُمْرةَ من المسجِدِ، قالت: فقلتُ: إنِّي حائِضٌ، فقال: (إنَّ حيضتَكِ ليستْ في يَدِكِ) رواه مسلم (298).

قال ابن عبدِ البَرِّ رحمه الله: "الحائض ليستْ بنَجسٍ، وهو أمرٌ مجتمَع عليه". "التمهيد" (22/137).

قال ابنُ تيميَّة رحمه الله: (وهذا متَّفقٌ عليه بين الأئمَّة: أنَّ بدنَ الجُنُبِ طاهِرٌ، وعَرَقه طاهِرٌ، والثوب الذي يكون فيه عَرَقُه طاهرٌ، ولو سقَط الجنُبُ في دُهنٍ أو مائعٍ لم يُنجِّسْه، بلا نزاعٍ بين الأئمَّة، بل وكذلك الحائضُ عرَقُها طاهِرٌ، وثوبُها الذي يكونُ فيه عَرَقها طاهرٌ). "مجموع الفتاوى" (21/59).

وحُكي عن أبي يوسفَ القولُ بنجاسةِ بدَنِ الحائِضِ؛ قال النوويُّ: (وهذا النقلُ لا يصحُّ عنه؛ فإنَّ صحَّ، فهو محجوجٌ بالإجماع). "المجموع" (2/151).

وانظر: إجابة رقم: (170801).

ثانياً:

اتفقت المذاهب الأربعة على أن المحدث لا يمس المصحف سواء كان حدثه أصغر، أو أكبر؛ كالجنب والحائض.

وانظر: إجابة رقم: (118244).

قال ابن عبدِ البَرِّ: "أجمع فقهاءُ الأمصار الذين تدور عليهم الفتوى وعلى أصحابِهم بأنَّ المُصحفَ لا يَمسُّه إلَّا الطَّاهِرُ، وهو قول مالك، والشافعيِّ، وأبي حنيفة، وأصحابهم، والثوريِّ، والأوزاعيِّ، وأحمدَ بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبي ثور، وأبي عُبيد، وهؤلاء أئمَّة الرأي والحديث في أعصارهم، ورُوي ذلك عن سعدِ بن أبي وقَّاص، وعبد الله بن عمر،.."انتهى من "الاستذكار" (2/472، 473).

وقال ابن تيمية رحمه الله: (يحرُمُ على الحائض.. مسُّ المُصحَف عند عامَّةِ العُلَماءِ) انتهى من "مجموع الفتاوى" (26/176).

ثالثًا:

الحكمة من عدم لمس المحدث والحائض المصحف: أن يتطهر من أراد مس المصحف؛ إكرامًا للقرآن وتعظيمًا له.

قال الإمام مالك رحمه الله:

"إِنَّمَا كُرِهَ ذلِكَ، لِمَنْ يَحْمِلُهُ وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ، إِكْرَاماً لِلقُرْآنِ، وَتَعْظِيماً لَهُ". :موطأ مالك: (2/ 279)

وقال الكاساني رحمه الله :

"ولأن تعظيم القرآن واجب، وليس من التعظيم مس المصحف بيد حلها حدث" انتهى من "بدائع الصنائع" (1/ 33).

وقال ابن كثير رحمه الله في تفسيره (7/218):

"وهذا كله تنبيه على شرفه وفضله، كما قال: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ. فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ. لَا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ. تَنزيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الواقعة/ 77 -80]، وقال: كَلا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ. فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ. فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ. مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ. بِأَيْدِي سَفَرَةٍ. كِرَامٍ بَرَرَةٍ [عبس/ 11 -16]؛ ولهذا استنبط العلماء، رحمهم الله، من هاتين الآيتين: أن المحدث لا يمس المصحف، كما ورد به الحديث إن صح؛ لأن الملائكة يعظمون المصاحف المشتملة على القرآن في الملأ الأعلى، فأهل الأرض بذلك أولى وأحرى، لأنه نزل عليهم، وخطابه متوجه إليهم، فهم أحق أن يقابلوه بالإكرام والتعظيم، والانقياد له بالقبول والتسليم، لقوله: وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ" انتهى.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : "ولأن الوضوء من تعظيم كتاب الله عز وجل فكان ينبغي للإنسان ألا يمس القرآن إلا وهو متوضيء" "فتاوى نور على الدرب" (7/ 2، بترقيم الشاملة آليا).

والله أعلم.

المراجع

الحيض والنفاس

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android