من أصيب بمرض مزمن وأفطر ودفع الفدية، ثم عوفي فهل يلزمه القضاء؟

السؤال 618120

أُصيبت امرأة تبلغ من العمر ٦٥ عامًا بجلطة دماغية، ناتجة عن ارتفاع ضغط الدم، فعجزت عن صيام شهر رمضان بأكمله، فأخرجت الفدية بإطعام مسكين عن كل يوم. وفي العام التالي، تمكنت من صيام بضعة أيام فقط، ولكنها مع ذلك أخرجت فدية الشهر كاملاً، وبعد مرور عدة أشهر على رمضان الثاني، استقرت حالتها الصحية، وأصبحت الآن قادرة على الصيام بيُسر، فشرعت في قضاء الأيام التي أفطرتها من رمضان العام الماضي، ولكن قيل لها: إن عليها أيضًا قضاء صيام السنة الأولى التي فاتتها، مما يجعل مجموع ما عليها قضاء صيام سنتين.
والآن، وقد اقترب حلول رمضان هذا العام، وهي لن تتمكن من إتمام القضاء كله قبل بدايته، فماذا يتوجب عليها أن تفعل؟ وماذا يترتب عليها إن هي لم تتمكن من قضاء ما عليها قبل بدء رمضان؟ وهل يصح القول بوجوب قضاء الصيام الذي فاتها قبل عامين؟ وهل يجب عليها مراعاة الترتيب في القضاء، فتبدأ بقضاء صيام السنة الأولى قبل الثانية؟ وما هو الحكم الشرعي للأيام التي صامتها بالفعل بنية قضاء ما فاتها من رمضان العام الثاني؟

ملخص الجواب

إذا كان الطبيب أخبرها أن مرضها لا يرجى شفاؤه وأن عجزها عن الصوم مستمر، فلا يلزمها قضاء رمضان الأول، وإذا كان الطبيب لم يخبرها بذلك، فعليها القضاء.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

من أصيبت بجلطة دماغية وعجزت عن صوم رمضان، فلها حالان:

1-أن يقول الطبيب إن عجزها مستمر، ولا يرجى قدرتها على الصوم: فيلزمها الإطعام؛ لقوله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) البقرة/184.

روى البخاري (4505) عن ابْنُ عَبَّاسٍ قال: "لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا".

قال النووي رحمه الله: " قال الشافعي والأصحاب: الشيخ الكبير الذي يجهده الصوم، أي يلحقه به مشقة شديدة، والمريض الذي لا يرجى برؤه، لا صوم عليهما بلا خلاف، وسيأتي نقل ابن المنذر الإجماع فيه، ويلزمهما الفدية على أصح القولين" انتهى من "المجموع" (6/ 285).

2-ألا يقول الطبيب: إن العجز والمرض لا يرجى زواله، فتفطر، وتقضي حين تتمكن من ذلك.

ومعلوم أن كثيرا من الناس يصاب بجلطة الدماغ ويتمكن من الصوم، مع شرب الماء الكثير بعد الإفطار، وأخذ أدوية لتسييل الدم.

فلا يقال: إن هذا المريض المعين: لا يرجى برؤه، وإن العجز عن الصيام مستمر إلا بقول الطبيب الثقة.

ثانيا:

إذا قال الطبيب إن المرض لا يرجى برؤه، ثم شُفي المريض وأمكنه الصوم، فهل يلزمه القضاء، أو تكفيه الفدية التي أخرجها، أو يفرق بين إن كان أخرج الفدية أو لم يخرجها؟

في ذلك خلاف، سبق بيانه في جواب السؤال رقم:(208441).

وقد رجحنا فيه أنه لا يلزمه القضاء، سواء كان أخرج الفدية أم لا، وهو مذهب الشافعية.

قال الرملي رحمه الله في "نهاية المحتاج" (3/ 193): " وإنما لم يلزم من ذُكر قضاء، إذا قدر بعد ذلك؛ لسقوط الصوم عنه، وعدم مخاطبته به، كما هو الأصح في "المجموع"، من أن الفدية واجبة في حقه ابتداء، لا بدلا عن الصوم" انتهى.

وقال الشبراملسي في حاشيته عليه: "لم يلزم من ذكر قضاء، أي: وإن كانت الفدية باقية في ذمته" انتهى.

فإن كان أخرج الفدية، فقد أدى ما عليه، وإن كان لم يخرج الفدية: أخرجها، ولا يلزمه القضاء.

ثالثا:

بناء على ما تقدم، فإن كان الطبيب أخبرها أن مرضها لا يرجى برؤه، وأن عجزها عن الصيام مستمر، فأفطرت وفدت عن رمضان الأول، قلا يلزمها الآن قضاء شيء منه.

وكذلك لا يلزمها قضاء الأيام الأولى من رمضان الثاني، لأنها أفطرته، وكان لا يرجى برؤها.

وإن كان الطبيب لم يخبرها بذلك، أو أخبرها بأنه يرجى شفاء المرض، فعليها القضاء.

وحينئذ يلزمها قضاء رمضان الأول، وقضاء ما بقي عليها من قضاء رمضان الثاني.

رابعا:

إذا لزمها قضاء رمضان الأول، مع ما بقي من قضاء رمضان الثاني، فهل يلزمها الترتيب في هذا القضاء؟

في ذلك خلاف سبق بيانه في جواب السؤال رقم: (340937)، وبينا فيه أن الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية على أنه لا يجب الترتيب، وأن الأحوط الترتيب، عملا بمذهب الحنابلة.

وإذا كانت قد قضت أياما من رمضان الثاني، فقضاؤها صحيح، ولا يلزمها إعادة هذه الأيام؛ عملا بقول الجمهور، وللشبهة الحاصلة عندها في عدم لزوم قضاء رمضان الأول، ثم إنها الآن تعمل بالأحوط فتقضي رمضان الأول، ثم تقضي بقية رمضان الثاني.

خامسا:

إذا دخل رمضان هذا العام، وبقي عليها أيام مما سبق، فإنها تصوم رمضان هذا، ثم تقضي تلك الأيام بعد رمضان.

وهل يلزمها مع القضاء فدية عن التأخير لو كان التأخير بلا عذر؟

في ذلك خلاف، والراجح أنه لا يلزمها الفدية.

وينظر: جواب السؤال رقم: (26865).

والله أعلم

المراجع

صوم أصحاب الأعذار
قضاء الصيام

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android