هل يجوز للحائض الكذب إذا سألها محارمها هل صلت؟

السؤال 617369

إذا كانت الأنثى حائضا، وسألها أحد في مكان عام هل صليتي، أو سألها والدها أو أخوها، هل يجوز لها أن تكذب إذا أحرجت، وتقول: نعم صليت؟

ملخص الجواب

يجوز للفتاة إذا شعرت بالحرج من إخبار محارمها بأنها حائض أن تستخدم التورية إذا سألوها عن صلاتها.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

إذا وقع الإنسان في موقف من المواقف في حرج فلا بأس أن يستخدم التورية تخلصا من هذا الموقف، ومن ذلك إذا كانت المرأة تشعر بالحياء من إخبار أبيها أو أخيها بـأنها في حالة الحيض، فلا بأس من استخدام التورية، بأن تقول صليت وتنوي بذلك: صلاتها التي صلتها في أيام طهرها.

وقد بوَّب البخاري رحمه الله في صحيحه ‌باب: ‌"المعاريض ‌مندوحة ‌عن ‌الكذب" رقم ‌(‌116).

وعن عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا ‌أَحْدَثَ ‌أَحَدُكُمْ ‌فِي ‌صَلَاتِهِ فَلْيَأْخُذْ بِأَنْفِهِ، ثُمَّ لِيَنْصَرِفْ رواه أبو داود (1114) وصححه الألباني.

قال التوربشتي، رحمه الله: "إنما أمره أن يأخذ بأنفه، ليخيل إلى غيره أنه ‌مرعوف، وهي من المعاريض الفعلية، رخص له فيها وهدى إليها، لئلا يسول له الشيطان أن يمضي في صلاته، استحياء من الناس، وفيه أيضا تنبيه على إخفاء الحدث في تلك الحالة" انتهى، من "الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي" (1/ 270).

وقال ابن الأثير، رحمه الله: "وفي حديث سبق الحدث في الصلاة فليأخذ بأنفه ويخرج إنما أمره بذلك ليوهم المصلين أن به رعافا، وهو نوع من ‌الأدب في ستر العورة ‌وإخفاء ‌القبيح، والكناية بالأحسن عن الأقبح، ولا يدخل في باب الكذب والرياء، وإنما هو من باب التجمل والحياء وطلب السلامة من الناس" انتهى، من "النهاية في غريب الحديث والأثر" (1/ 75).

وعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " كَانَ ابْنٌ لِأَبِي طَلْحَةَ يَشْتَكِي، فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ فَقُبِضَ الصَّبِيُّ فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ : مَا فَعَلَ ابْنِي قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ : هُوَ أَسْكَنُ مَا كَانَ ، فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ الْعَشَاءَ فَتَعَشَّى ثُمَّ أَصَابَ مِنْهَا ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَتْ : وَارُوا الصَّبِيَّ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو طَلْحَةَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: أَعْرَسْتُمْ اللَّيْلَةَ ؟، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ :  اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا فَوَلَدَتْ غُلَامًا " .رواه البخاري (5470)، ومسلم (2144).

قال النووي رحمه الله:

"‌وفيه ‌استعمال ‌المعاريض ‌عند ‌الحاجة، ‌لقولها: (هو أسكن مما كان)؛ فإنه كلام صحيح، مع أن المفهوم منه أنه قد هان مرضه، وسهل، وهو في الحياة.

وشرط المعاريض المباحة: أن لا يضيع بها حق أحد" "شرح النووي على مسلم" (14/ 124).

وقال عمر: " أما في المعاريض ما يكفي المسلم من الكذب" "صحيح الأدب المفرد" (ص330).

وقال عمران بن حصين رضي الله عنه: " إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب" رواه البخاري في الأدب المفرد بإسناد صحيح. "صحيح الأدب المفرد" (ص319).

وقد فعله عدد من السف كما سبق بيانه مفصلا في فتوى سابقة يحسن الرجوع إليها: (27261).

ثانياً:

ينبغي التنبيه إلى أن إخفاء المرأة أنها في حال الحيض لا ينبغي أن يكون على كل حال، لأنه قد يوقعها بمشكلة شرعية، كما يحصل من بعض الفتيات في إخفاء أنها حائض عن محارمها وهم في حال حج أو عمرة، فتتلبس بالطواف وهي حائض، وتعود وهي لم تتم حجها أو عمرتها.

فإخبارها في هذه الحالة متعين، ولا شيء فيه؛ فإن الحيض كتبه الله على بنات آدم، ولما حصل لعائشة رضي الله عنها وهي في طريقها إلى الحج أخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فأرشدها إلى أن الحيض أمر قدري، كتبه الله على بنات آدم، وليس فيه ما يستحيا منه، وبين لها ما تصنع، حيث قال صلى الله عليه وسلم: إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ رواه البخاري (290)، ومسلم (1211).

وللفائدة ينظر الفتاوى التالية في الموقع: وينظر: (45865)، (247413)، (83093).

والله أعلم

المراجع

الأخلاق

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android