نوى الفطر تحت ضغط الوسواس القهري فهل يفسد صومه؟

السؤال 616127

شخص مريض بالوسواس القهري، لم يستطع صيام رمضان السابق كاملا؛ بسبب قطع النية، وعليه تسعة أيام من رمضان الذي قبله، فهل عليه كفارة؟ علما بأنه لا يستطيع الصوم الآن؛ بسبب قطع النية، وإذا كان عليه كفارة، أرجو توضيح كيفية إخراجها؟

ملخص الجواب

من نوى الفطر تحت ضغط الوسوسة، فصومه صحيح إذا أمسك بقية يومه عن المفطرات.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

إذا كان المقصود بقطع النية: أنه ينوي الإفطار تحت ضغط الوسوسة، أو يظن أنه نوى ذلك، فصيامه صحيح، ولا شيء عليه، إذا أمسك بقية اليوم، ولم يفعل شيئا من المفطرات، من أكل أو شرب، أو جماع.

والأصل في ذلك: ما روى ابن ماجه (2043) عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ). صححه الألباني في "صحيح ابن ماجه".

والوسواس القهري كالإكراه السالب للاختيار، ولهذا قال جماعة من الفقهاء: لا يقع طلاق الموسوس، وعللوا ذلك بأنه مغلوب على عقله.

وينظر: "البحر الرائق" (5/ 51) كما ينظر: "إعلام الموقعين" لابن القيم (4/ 49).

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "والموسوس لا حكم لوسوسته، والواجب عليه تجاه هذه الوسوسة أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وأن يعرض وينتهي عن الوساوس" انتهى من "فتاوى نور على الدرب" (8/ 2).

ثم إن من نوى الإفطار لم يبطل صومه في مذهب الحنفية والشافعية، ويبطل عند المالكية والحنابلة.

وينظر: "بدائع الصنائع" (2/ 92)، "حاشية الدسوقي" (1/ 528)، "المجموع" (6/ 313)، "كشاف القناع" (2/ 316).

فله الأخذ بقول الحنفية والشافعية.

وحاصل هذا: أنه لو نوى الفطر تحت تأثير الوسوسة لم يفطر؛ لأمرين:

1-أن ذلك بغير اختياره، بل من أثر الوسوسة.

2-أن عدم الإفطار بالنية المجردة: قول معتبر في نفسه، وهو مذهب الحنفية والشافعية.

فإذا كانت الأيام المذكورة نوى فيها الإفطار، لكنه أمسك عن المفطرات إلى غروب الشمس، فصومه صحيح، ولا يلزمه القضاء.

ثانيا:

إذا كان أكل أو شرب في هذه الأيام، لاعتقاده أن أفطر: فعليه قضاء تلك الأيام، وليس في قضائها صعوبة، إذا علم أنه لن يفطر إذا نوى الإفطار.

ولا يعذر بجهله أو بظنه الخاطئ؛ لأنه مفرط، وكان عليه أن يسأل أهل العلم قبل أن يأكل أو يشرب.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "ذُكر لي أن شخصاً في قديم الزمان اشترى عنباً لأهله، وحمله في منديل وهو صائم، فنسي وجعل يأكل من هذا العنب، وكان الناس فيما سبق ليسوا أغنياء يسهل عليهم الحصول على العنب، وكان هذا الشخص قد اشتهى العنب كثيراً، فلما وصل إلى أهله لم يبق في العنب إلا حبة واحدة، وهو يأكل وهو ناسٍ، فقال لما ذكره أهله أنه صائم: إن كان ما أكلت من العناقيد لا يفطر، فهذه لا تفطر، وأكلها، فهل يفطر الآن؟

نعم، يفطر بالحبة، والعناقيد التي أكل من قبل لا تفطره، لماذا؟ لأنه ناسٍ أطعمه الله عز وجل، لكن هذه الحبة هي التي أفسدت صومه، لكن قال لي بعض الطلبة: لا يفسد صومه على قاعدة أن الجاهل معذور، وهذا جاهل، يحسب أن الأول يفسد الصوم، فأكل هذه الباقية بناءً على فساد صومه.

أظن أن هذا لا ينطبق عليه العذر بالجهل؛ لأن هذا رجل مفرط، كان الواجب عليه أن يسأل وليس كل من قلنا إنه يعذر بالجهل، يعذر في كل حال، إذا كان مفرطاً، وقام سبب طلب العلم؛ يجب عليه أن يطلب العلم حتى يتبين" انتهى من "جلسات رمضانية" (15/ 9) ترقيم الشاملة.

وعلى ذلك؛ فإن هذا السائل: إن كان قد أكل أو شرب في هذه الأيام، معتقدا أنه أفطر، بعد أن نوى الفطر: فعليه القضاء، ولا تلزمه الكفارة؛ لأن الكفارة لا تجب إلا بالجماع.

والله أعلم.

المراجع

مفسدات الصوم

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android