هل يتيمم المقعد الذي يشق على مساعده تغسيله؟

السؤال 616041

‏أنا مريض، مقعد، لا أستطيع تحريك يدي ولا رجلي، زوجتي هي التي تتولى أمري في قضاء حاجتي، وفي الاستحمام.
‏والسؤال:
هل يكفيني التيمم عن غسل الجنابة؛ لأن الغسل على زوجتي فيه مشقة شديدة، حيث تحتاج أن تحملني من السرير إلى دورة المياه، ثم تعيدني مرة أخرى إلى السرير؟

ملخص الجواب

المقعد الذي لا يستطيع الحركة إذا شق على من يساعده تغسيله فإنه ينتقل إلى التيمم ويجزئه ذلك.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

الواجبات مرتبطة بالاستطاعة، فإذا شق على الإنسان القيام ببعض العبادات مشقة شديدة غير معتادة، انتقل إلى ما هو أخف، مما يقدر عليه، إن كان لها بدل أو سقطت عنه.

قال الله تعالى: (وَمَا ‌جَعَلَ ‌عَلَيْكُمْ ‌فِي ‌الدِّينِ ‌مِنْ ‌حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ) الحج/ 78.

وقال تعالى: (‌يُرِيدُ ‌اللَّهُ ‌بِكُمُ ‌الْيُسْرَ ‌وَلَا ‌يُرِيدُ ‌بِكُمُ ‌الْعُسْرَ) البقرة/ 185.

وقال تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) البقرة/286.

وقال صلى الله عليه وسلم: (مَا ‌نَهَيْتُكُمْ ‌عَنْهُ ‌فَاجْتَنِبُوهُ. ‌وَمَا ‌أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) رواه مسلم (1337).

ثانياً:

يلزم المريض أن يستعين بمن يساعده في القيام بالطهارة عند جمهور أهل العلم، سواء من يساعده مجانا، أو يستأجر من يساعده بأجرة معتادة، إن كان ممن يقدر عليها.

فإن عجز عن الاستئجار، ولم يجد من يساعده مجاناً: انتقل إلى الحالة التي يقدر عليها.

قال السرخسي رحمه الله:

"فإن كان لا يستضر بالماء، ولكنه للمرض عاجز عن التحرك للوضوء:

فظاهر المذهب: أنه إن وجد من يستعين به في الوضوء، لا يجوز له التيمم.

وإن لم يجد من يعينه في الوضوء: فحينئذ يتيمم، لتحقق عجزه عن الوضوء .

وروي عن محمد رحمه الله تعالى قال: وإن لم يجد من يعينه في الوضوء من الخدم، فليس له أن يتيمم في المِصر؛ إلا أن يكون مقطوع اليدين. ووجهه: أن الظاهر أنه في المصر يجد من يستعين به، من قريب أو بعيد ، والعجز بعارض: على شرف الزوال. فإذا لم يجد من يوضئه: جاز له التيمم لهذا ، ثم يصلي بتيممه ما شاء من الصلاة ، ما لم يحدث أو تزل العلة" انتهى من "المبسوط" للسرخسي (1/ 112).

وقال النووي رحمه الله:

"الأقطع والمريض الذي لا يخاف ضررا من استعمال الماء: إذا وجد ماء ولم يقدر على استعماله: فقد قدمنا ‌في ‌باب ‌صفة ‌الوضوء ‌أنه ‌يلزمه ‌تحصيل من يوضئه، بأجرة أو غيرها.

فإن لم يجد، وقدر على التيمم: وجب عليه أن يتيمم ويصلي" انتهى ، "المجموع شرح المهذب" (2/ 287 ط المنيرية).

وقال ابن قدامة رحمه الله : "فإن كان أقطع اليدين: فوجد ‌من ‌يوضئه متبرعا، لزمه ذلك؛ لأنه قادر عليه.

وإن لم يجد ‌من ‌يوضئه إلا بأجر يقدر عليه: لزمه أيضا، كما يلزمه شراء الماء.

وقال ابن عقيل: يحتمل أن لا يلزمه، كما لو عجز عن القيام في الصلاة، لم يلزمه استئجار من يقيمه ويعتمد عليه.

وإن عجز عن الأجرة، أو لم يقدر على من يستأجره: صلى على حسب حاله، كعادم الماء والتراب.

وإن وجد من ييممه، ولم يجد ‌من ‌يوضئه: لزمه التيمم، كعادم الماء إذا وجد التراب.

وهذا مذهب الشافعى، ولا أعلم فيه خلافا" انتهى، من "المغني" لابن قدامة (1/ 174 ت التركي).

وعلى ذلك:

إذا كانت زوجتك لا تستطيع القيام بتغسيلك وتطهيرك إلا بمشقة زائدة لا تحتملها هي: فإنك تنتقل إلى التيمم. فالعبادات مطلوبة من الإنسان حال استطاعته دون مشقة زائدة عن المعتاد، فأولى ألا يلزم من يساعده ما يشق عليه فوق ما يطيقه، عادة.

فإن لم يمكن أن تحركك زوجتك على كرسي متحرك، ولم تكن حالتك مما يقبل ذلك، ولم يمكنها حملك إلى الحمام لتغتسل؛ فالذي يظهر، والله أعلم: أنه لا حرج عليك في التيمم عن الجنابة.

ولمزيد فائدة ينظر الفتاوى التالية في الموقع: (379113)، (115747)، (105356).

والله أعلم.

المراجع

الغسل

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android