إذا تحقق من وقوع النجاسة على أشياء وخفي موضعها ماذا يفعل؟

السؤال: 610994

إذا تحقَّقَ سقوطُ نجاسةٍ، ولكن احتُمِلَ وقوعُها على واحدٍ من عدة أشياء، دون القدرة على تحديد أيُّها أصابته النجاسة بعينه، فهل تتنجَّس جميعُها، أم تبقى على طهارتها؟
بحسب ما وقفتُ عليه، فالجواب هو الآتي:
"يبقى كلُّ شيءٍ على أصل طهارته" (الإنصاف ١/ ٣٤٧–٣٤٨)
إذا احتُمِلَ تنجُّسُ أحدِ الأواني المتعددة، جاز استعمال أيٍّ منها؛ لأنَّ: الأصل هو الطهارة، واليقين لا يزول بالشك. (المغني)
إذا عُلِمَت النجاسةُ في موضعٍ ما، ولكن جُهِلَ في أيِّ شيءٍ هي، فإن حكم النجاسة لا يتعلق بشيء معين. (شرح الإقناع والمنتهى)
فهل هذا صحيحٌ بناءً على المذهب الحنبلي؟

ملخص الجواب

من تيقن إصابة النجاسة لثوبه أو محل صلاته، وجهل موضعه، وجب أن يغسل ما يتيقن معه أو يغلب على ظنه زوال النحاسة، وإذا اشتبه إناء نجس بإناء طاهر ولم يجد ماء طهورا بيقين، أراقهما وتيمم، وإذا اشتبهت ثياب نجسة بثياب طاهرة، صلى بعدد النجس وزاد صلاة.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

النجاسة قد تصيب شيئا واحدا كالثوب أو الفراش أو أرض الغرفة، ويجهل موضع النجاسة من ذلك، وقد تصيب شيئا من أشياء، كما لو اشتبه عليه إناء طاهر بإناء نجس، أو ثوب طاهر بثوب نجس، ولكل ذلك حكمه في المذهب الحنبلي، كما يلي.

1-إذا تحققت إصابة النجاسة للبدن، أو الثوب، أو الفراش، أو أرض الغرفة: فلابد من غسل ما تتيقن معه، أو يغلب على ظنك: أنك غسلتها.

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (2/ 63): " (وإذا خفي موضع النجاسة من الثوب استظهر، حتى يتيقن أن الغسل قد أتى على النجاسة).

وجملته: أن النجاسة إذا خفيت في بدن أو ثوب، وأراد الصلاة فيه: لم يجز له ذلك حتى يتيقن زوالها، ولا يتيقن ذلك حتى يغسل كل محل يحتمل أن تكون النجاسة أصابته.

فإذا لم يعلم جهتها من الثوب غسله كله. وإن علمها في إحدى جهتيه: غسل تلك الجهة كلها. وإن رآها في بدنه، أو ثوب - هو لابسه -، غسل كل ما يدركه بصره من ذلك. وبهذا قال النخعي والشافعي ومالك وابن المنذر.

وقال عطاء والحكم وحماد: إذا خفيت النجاسة في الثوب: نضحه كله.

وقال ابن شبرمة: يتحرى مكان النجاسة فيغسله.

ولعلهم يحتجون بحديث سهل بن حنيف في المذي؛ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قلت يا رسول الله فكيف بما أصاب ثوبي منه؟ قال: يجزئك أن تأخذ كفا من ماء، فتنضح به حيث ترى أنه أصاب منه. فأمره بالتحري والنضح.

ولنا: أنه متيقن للمانع من الصلاة، فلم تبح له الصلاة إلا بتيقن زواله؛ كمن تيقن الحدث وشك في الطهارة، والنضح لا يزيل النجاسة.

وحديث سهل في المذي دون غيره، فلا يعدَّى، لأن أحكام النجاسة تختلف.

وقوله: حيث ترى أنه أصاب منه ". محمول على من ظن أنه أصاب ناحية من ثوبه، من غير تيقن، فيجزئه نضح المكان أو غسله.

فصل: وإن خفيت النجاسة في فضاء واسع، صلى حيث شاء، ولا يجب غسل جميعه، لأن ذلك يشق، فلو مُنع من الصلاة أفضى إلى أن لا يجد موضعا يصلي فيه.

فأما إن كان موضعا صغيرا، كبيت ونحوه، فإنه يغسله كله؛ لأنه لا يشق غسله، فأشبه الثوب" انتهى من المغني.

وقال البهوتي رحمه الله في "كشاف القناع" (1/ 189): "وإذا خفي موضع نجاسة في بدن أو ثوب أو مصلى صغير، كبيت صغير: لزمه غسل ما يتيقن به إزالتها، فلا يكفي الظن؛ لأنه اشتبه الطاهر بالنجس، فوجب عليه اجتناب الجميع حتى يتيقن الطهارة بالغسل، كما لو خفي المذكى بالميت، ولأن النجاسة متيقنة، فلا تزول إلا بيقين الطهارة.

فإن لم يعلم جهتها من الثوب: غسله كله.

وإن علمها في أحد كميه، وجهله: غسلهما.

وإن رآها في بدنه، أو ثوبه الذي عليه: غسل ما يقع عليه نظره.

وإن خفيت نجاسة في صحراء واسعة، ونحوها، كحوش واسع: يصلي فيها بلا غَسل، ولا تحرٍّ، فيصلي فيه حيث شاء؛ لئلا يفضي إلى الحرج والمشقة" انتهى.

فالمذهب عند الحنابلة: أنه لابد من الغسل حتى يتيقن زوال النجاسة.

ورجح الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أنه لا يشترط اليقين في ذلك، بل له أن يعمل بالتحري إن أمكن التحري، فيغسل ما يغلب على ظنه أن النجاسة أصابته.

وينظر: "الشرح الممتع على زاد المستنقع" (1/ 435).

2-إذا اشتبهت آنية طاهرة بآنية نجسة، بأن وقعت النجاسة في أحد الإناءين، ولم يدر أيهما، فالمذهب أنه إذا وجد معه ماء طهور، استعمله وجوبا.

وإن لم يوجد: فإنه يريق الماءين، ويتيمم.

قال في "المغني" (1/ 44): " مسألة قال: (وإذا كان معه في السفر إناءان؛ نجس وطاهر، واشتبها عليه: أراقهما، ويتيمم).

إنما خص حالة السفر بهذه المسألة؛ لأنها الحالة التي يجوز التيمم فيها، ويعدم فيها الماء غالبا، وأراد: إذا لم يجد ماء غير الإناءين المشتبهين، فإنه متى وجد ماء طهورا غيرهما، توضأ به، ولم يجز التحري ولا التيمم، بغير خلاف" انتهى.

2-إذا اشتبه ثوب طاهر بثوب نجس، أو ثياب طاهرة بثياب نجسة، بأن أصابت النجاسة أحد الثياب وجهل عينه من بين الثياب، أو أصابت ثوبين من أربعة وجهلهما: فالمذهب أنه إذا لم يجد ثوبا طاهرا بيقين، فإنه يصلي بعدد الثياب النجسة، ويزيد صلاة، فإن لم يعلم عدد النجس، صلى في كل ثوب صلاة.

قال البهوتي رحمه الله في "الروض المربع"، ص15:

" (وإن اشتبهت ثياب طاهرة بـ) ثياب (نجسة) يعلم عددها، (أو) اشتبهت ثياب مباحة (بـ) ثياب (محرمة) يعلم عددها: (صلى في كل ثوب صلاة، بعدد النجس) من الثياب، أو المحرمة منها، ينوي بها الفرض، احتياطًا؛ كمن نسي صلاةً من يوم. [يعني: أنه يقضي جميع صلوات ذلك اليوم، كما في "حاشيته"].

(وزاد) على العدد (صلاةً)؛ ليؤدي فرضه بيقين، فإن لم يعلم عدد النجسةِ، أو المحرمة: لزمه أن يصلي في كل ثوبٍ صلاةً، حتى يتيقن أنه صلى في ثوب طاهرٍ، ولو كثرت.

ولا تصح في ثياب مشتبهة مع وجود طاهر يقينا" انتهى.

فلو كانت الثياب النجسة ثلاثة من بين عشرة أثواب، واشتبهت، ولم يجد ثوبا طاهرا خارجا عن هذه المشتبهات، وأراد أن يصلي الظهر صلاها في أربعة أثواب، لتحصل له صلاة في ثوب طاهر بيقين.

فإن جهل عدد الثياب النجسة، صلى الظهر في الأثواب العشرة.

ورجح الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أنه يتحرى.

قال: " والصحيح: أنه يتحرى، وإذا غلب على ظنه طهارة أحد الثياب صلى فيه، والله لا يكلف نفسا إلا وسعها، ولم يوجب الله على الإنسان أن يصلي الصلاة مرتين" انتهى من "الشرح الممتع" (1/ 65).

ثانيا:

قد بان لك أن الجواب الذي وقفت عليه غير صحيح، وما نقل فيه عن المغني وغيره كذب لا وجود له، والظاهر أنه من جواب الذكاء الاصطناعي، وهو لا يتورع عن الكذب، وتلفيق الأقوال، ونسبتها إلى مصادر بالجزء والصفحة، على خلاف الحقيقة.

فالواجب الحذر من الاعتماد عليه في الفتوى، أو في نقل مذاهب أهل العلم.

وهذا الذي يقوله من أن الأصل الطهارة، واليقين لا يزول بالشك، صحيح فيما إذا كان الأمر شكا في إصابة النجاسة للثوب أو غيره، لا عند تحقق الإصابة.

قال ابن قدامة في "المغني" (4/ 202): " ما أصله الإباحة، كالماء يجده متغيرا، لا يعلم أبنجاسة تغير أم بغيرها؟ فهو طاهر في الحكم؛ لأن الأصل الطهارة، فلا نزول عنها إلا بيقين أو ظاهر، ولم يوجد واحد منهما" انتهى.

وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم: (134228)، ورقم: (101803)، ورقم: (106643).

والله أعلم.

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android