- تركيب وصلات الشعر لا يجوز، سواء كانت من شعر آدمي أو من شعر صناعي يُشبه الشعر ويُظنّ شعرًا؛ لأنه من الوصل الذي لعن النبي صلى الله عليه وسلم فاعلته.
- كون القصد ستر عيبٍ لا تجميلًا لا يُبيحه؛ فقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن امرأة تساقط شعرها بمرض وزوجها يطلبها، فلم يرخّص، بل لعن الواصلة والمستوصلة.
- علة النهي أن فيه إظهارَ شعرٍ ليس من أصل الخلقة، وقد سمّاه النبي صلى الله عليه وسلم الزُّور، والزور وصفٌ للفعل لا للنيّة.
هل يجوز تركيب وصلات الشعر الصناعية (الإكستنشن) لإخفاء فراغات الشعر وتساقطه؟
السؤال 610474
أنا امرأة متزوجة، وحديثة الولادة، وقد تعرض شعري لتساقط شديد بعد استخدام علاج البروتين، حتى أصبح غير متناسق وظهرت فراغات واضحة، ولم تعد لدي مقدمة شعر تستر شكل الرأس، وهذا يسبب لي حرجًا شديدًا حتى أمام زوجي. أريد تركيب وصلات شعر صناعية (إكستنشن) بشكل مؤقت حتى ينمو شعري من جديد، وليس بقصد التدليس أو زيادة الجمال، وإنما لستر هذا العيب. فما حكم ذلك?
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولًا:
الإكستنشن (Hair extensions) هي خُصَل أو شرائط إضافية من الشعر أو من ألياف مصنَّعة تشبه الشعر، تُثبَّت في الشعر الطبيعي الموجود لزيادة طوله أو كثافته أو لتغطية مناطق خفيفة منه.
والخُصل المضافة قد تكون: شعرًا آدميًا طبيعيًا، أو أليافًا صناعية مصنعة لتبدو كالشعر.
ثانيًا:
الوصل بشعر آدمي محرم بالإجماع، قال النووي رحمه الله: إِنْ وَصَلَتْ شَعْرَهَا بِشَعْرٍ آدَمِيٍّ فَهُوَ حرام بلا خلاف، سَوَاءٌ كَانَ شَعْرَ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ، وَسَوَاءٌ شعر المحرم والزوج وغيرهما بلا خلاف؛ لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ، وَلِأَنَّهُ يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِشَعْرِ الْآدَمِيِّ وسائر أجزائه لِكَرَامَتِهِ انتهى من "شرح النووي على مسلم" (١٤/١٠٣).
أما ما لا يُشبه الشعر أصلًا كالخِرَق الملونة وأربطة الضفائر والزينة الظاهرة التي يُعلم أنها ليست شعرًا.. فليس بوصلٍ منهيٍّ عنه. قال القاضي عياض: فَأَمَّا رَبْطُ خُيُوطِ الْحَرِيرِ الْمُلَوَّنَةِ وَنَحْوِهَا مما لا يشبه الشعر فليس بمنهى عنه؛ لأنه ليس بوصل ولا هو في معنى مقصود الوصل، وإنما هُوَ لِلتَّجَمُّلِ وَالتَّحْسِينِ نقله عنه النووي، "شرح مسلم" (١٤/١٠٤–١٠٥). وأفتت به اللجنة الدائمة (فتوى رقم ٤٣٠، المجموعة الأولى ٥/٢٠٧–٢٠٨).
وأما الوصل بغير شعر الآدمي مما يُشبه الشعر، فهو محرم؛ لعموم الحديث، وهو مذهب المالكية والحنابلة. ينظر: "المنتقى للباجي" (٧/٢٦٧) "الإنصاف" (١/١٢٥).
ثالثا:
فالذي تسأل عنه السائلة هو وصل الشعر، والمرأة التي تفعله يقال لها الواصلة، والتي تطلب أن يُفعل بها يقال لها المستوصلة، وقد ورد فيهما اللعن؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ) رواه البخاري (5937) ومسلم (2124).
واللعن لا يكون إلا على كبيرة من كبائر الذنوب، قال ابن قدامة رحمه الله: فَهَذِهِ الْخِصَالُ مُحَرَّمَةٌ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَعَنَ فَاعِلَهَا، وَلَا يَجُوزُ لَعْنُ فَاعِلِ الْمُبَاحِ انتهى من المغني (1/70).
رابعا:
كون السائلة إنما تريد ستر عيبٍ طارئ لا زيادة جمال، فهذا العذر بعينه قد رُفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقبله:
فعن عائشة رضي الله عنها: (أَنَّ جَارِيَةً مِنَ الأَنْصَارِ تَزَوَّجَتْ، وَأَنَّهَا مَرِضَتْ فَتَمَعَّطَ شَعَرُهَا، فَأَرَادُوا أَنْ يَصِلُوهَا، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ) رواه البخاري (5934). وتَمَعَّطَ: أي تساقط وتناثر.
وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: (أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: إِنِّي أَنْكَحْتُ ابْنَتِي، ثُمَّ أَصَابَهَا شَكْوَى فَتَمَرَّقَ رَأْسُهَا، وَزَوْجُهَا يَسْتَحِثُّنِي بِهَا، أَفَأَصِلُ رَأْسَهَا؟ فَسَبَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ) رواه البخاري (5935). أي لعن كما صرح به في الرواية الأخرى. ينظر: فتح الباري لابن حجر (10/ 376).
ففي هذين الحديثين ما يرفع الإشكال عن السائلة؛ فإن الشعر ذهب بمرضٍ لا بتفريط، والمرأة متزوجة، وزوجها يطلبها ويعجل، ومع اجتماع ذلك كلّه لم يرخّص النبي صلى الله عليه وسلم في الوصل؛ فدلّ على أن العذر المرضي ورضا الزوج لا يبيحان هذا الوصل.
وقد نصّ ابن حجر رحمه الله على صورة السائلة نفسها فقال: وَيُسْتَفَادُ... مَنْعُ تَكْثِيرِ شَعْرِ الرَّأْسِ بِالْخِرَقِ، كَمَا لَوْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مَثَلًا قَدْ تَمَزَّقَ شَعْرُهَا فَتَضَعُ عِوَضَهُ خِرَقًا تُوهِمُ أَنَّهَا شَعْرٌ انتهى من فتح الباري (10/375).
خامسًا:
إذنُ الزوج ورضاه ليس مسوّغًا؛ لصريح زيادة "وَزَوْجُهَا يَسْتَحِثُّنِي بِهَا" في حديث أسماء السابق. قال ابن حجر: «وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ الْوَصْلَ مُطْلَقًا ... إِذَا كَانَ بِعِلْمِ الزَّوْجِ وَبِإِذْنِهِ، وَأَحَادِيثُ الْبَابِ حُجَّةٌ عَلَيْهِ". انتهى من فتح الباري لابن حجر (10/ 375)، وهو مذهب المالكية والحنابلة كما سبق.
سادسًا:
بيّن النبي صلى الله عليه وسلم علةَ النهي، فسمّى هذا الفعل الزُّور، والزور: الكذب والباطل؛ فعن سعيد بن المسيب قال: (قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ فَخَطَبَنَا، فَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ، قَالَ: مَا كُنْتُ أَرَى أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا غَيْرَ الْيَهُودِ، إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَمَّاهُ الزُّورَ — يَعْنِي الْوَاصِلَةَ فِي الشَّعَرِ) رواه البخاري (5938) ومسلم (2127). وينظر: "نهاية المطلب" (2/ 316) للجويني.
وهذا الوصف راجع إلى الفعل نفسه لا إلى نيّة الفاعلة؛ فمن ركّبت الوصلات فقد أظهرت شعرًا ليس من خلقتها، وإن لم تقصد غشًّا.
قال النووي: وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ صَرِيحَةٌ فِي تَحْرِيمِ الْوَصْلِ وَلَعْنِ الْوَاصِلَةِ وَالْمُسْتَوْصِلَةِ مُطْلَقًا، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمُخْتَارُ انتهى، ثم ختم الباب بقوله: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ الْوَصْلَ حَرَامٌ سَوَاءٌ كَانَ لِمَعْذُورَةٍ، أو عروسٍ، أو غيرهما انتهى من شرح صحيح مسلم (14/103، 105).
وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم (150492)، ورقم (227786)، ورقم (282506).
سابعًا:
مدار المنع على ما يُظنّ شعرًا، وعليه فوصلات الشعر - طبيعية كانت أو صناعية - داخلة في النهي.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: الصحيح أنه إذا وصلته المرأة بشعر فلا شك أنه داخل في الحديث، أو بشعر صناعي فهو داخل في الحديث؛ لأن من رآه يظن أنه شعر طبيعي، وأما من وصلته بشيء آخر يتبين أنه ليس بشعر فإن هذا لا يدخل في الحديث انتهى من فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام (4/567).
ثامنًا:
للسائلة عدة بدائل مباحة تحقق مقصودها من غير حرج إن شاء الله:
التداوي والصبر؛ فتساقط الشعر بعد الولادة يتوقف غالبًا من نفسه ويعود الشعر، وتلف البروتين يزول بقصّ الأطراف التالفة ونموّ الجديد، والمدة قصيرة.
زراعة الشعر عند الحاجة، فهي جائزة؛ لأنها ردٌّ لما خلق الله لا تغييرٌ له، وبه صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم 173 (11/18) وعدّ من الجائز: زراعة الشعر حال سقوطه خاصة للمرأة.
الستر بما لا يُشبه الشعر؛ كالخمار وغطاء الرأس وربطات الشعر الظاهرة. قال الإمام مالك رحمه الله: وَلَا بَأْسَ بِالْخِرَقِ تَجْعَلُهَا الْمَرْأَةُ فِي قَفَاهَا انتهى من المنتقى شرح الموطأ (7/267). وسُئل الإمام أحمد رحمه الله عن القرامل وهي خيوط من حرير أو صوف تُعمل ضفائر، فقال: ليس به بأس، نقله عنه أبو داود في "سننه"، وروى قبله (4171) عن سعيد بن جبير: عن سعيدِ بن جُبير، قال: (لا بأسَ بالقرامِلِ). وصحّح ابن حجر في الفتح (10/375) إسناده إلى سعيد.
قصّةُ شعرٍ مناسبة تُخفي الفراغات وتوزّع الكثافة.
وأخيرًا:
النصيحة للسائلة أن تعلم أن هذا الأمر عارضٌ يزول، وأن المودّة بين الزوجين أوسع وأعمق من خَصلة شعر، وأن باب الزينة المباحة أمامها واسع من الكحل والحناء والطيب وحسن الثياب والحلي، تتزين به لزوجها وتُؤجر، وإنما مُنع هذا الباب وحده؛ فلتصبر ولتحتسب؛ فما يصيب المسلمة من نصبٍ ولا وصبٍ ولا همٍّ إلا كفّر الله به من خطاياها، ولتُبشر بعودة ما ذهب بإذن الله.
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟