هل يجوز إخراج فدية الأذى طعاما مطبوخًا؟

السؤال: 609390

عندي سؤال بخصوص فدية الأذى للمحرم إذا اضطر إلى لبس المخيط:
هل يجب في الإطعام أن يكون نصف صاع لكل مسكين؟ أم يكفي تقديم وجبة مطبوخة مشبعة لكل مسكين، مثل وجبة من مطعم تحتوي على الرز واللحم أو الدجاج، بدون الالتزام بوزن معيّن؟
وإن كان ذلك جائزًا، فهل يوجد دليل أو تعليل شرعي يمكن الاستدلال به عند سؤال أحد عن عملي هذا؟

ملخص الجواب

من اختار الإطعام في فدية الأذى: فيلزمه إخراج نصف صاع من طعام لكل مسكين، ولا يجزئ عنه الطعام المطبوخ، أو الوجبات الجاهزة أو القيمة.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

فدية الأذى لمن احتاج لفعل محظور أثناء الإحرام على التخيير: ذبح شاة، أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع ، أو صيام ثلاثة أيام ؛ لقوله تعالى : ( وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ) البقرة/196 .

ولحديث كعب بن عجرة رضي الله عنه لما احتاج أن يحلق رأسه وهو محرم ، فقال له النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَاحْلِقْ، وَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوْ انْسُكْ نَسِيكَةً) رواه البخاري (4190).

وفي رواية قال كعب : حُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ: (مَا كُنْتُ أُرَى الْوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى، أَوْ: مَا كُنْتُ أُرَى الْجَهْدَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى، تَجِدُ شَاةً). فَقُلْتُ: لَا، فَقَالَ: (فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، ‌لِكُلِّ ‌مِسْكِينٍ ‌نصف ‌صاع) البخاري (4245).

فإذا اختار أن يكفر بالذبح، أو الإطعام؛ فمحل الكفارة في الحرم، أو حيث فعل المحظور.

فإن أمكنه، وكان في المكان أدى الذي وجبت عليه فيه الكفارة: فعل. وإلا، وكل من يفعل عنه ذلك.

وإن اختار الصيام فله أن يصوم في أي مكان شاء.

وقال البهوتي رحمه الله: " وفدية الأذى، أي الحلق واللبس ونحوهما، كطيب وتغطية رأس، وكل محظور فعله خارج الحرم، ودم الإحصار: حيث وُجد سببه، من حل أو حرم" انتهى من "الروض المربع" (ص265).

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "شرح الكافي" : " ما وجب لفعل محظور، كحلق الرأس ولبس الثياب وما أشبه ذلك غير جزاء الصيد، فهذا على المذهب: يخيّر بين أن يذبحه في مكان فعل المحظور، لأنه مكان سببه، أو في مكة؛ لأن الأصل في الهدايا أن تبلغ الكعبة.

وهذا هو المذهب، وهو الصحيح؛ أن الإنسان يخير فيما وجب لفعل محظور -سوى جزاء الصيد- بين أن يذبحه في مكانه لوجود سببه فيه، أو ينقله إلى مكة، لأن الأصل في الهدايا أن تكون بالغة الكعبة " انتهى من "تعليقات ابن عثيمين على الكافي" (3/ 463 بترقيم الشاملة).

ثانياً:

من اختار الإطعام في فدية الأذى، فقد جاء في الحديث تقدير كميتها وتقدير أشخاصها، فهي ثلاثة آصع، لستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من طعام.

فقد قدّر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المدفوع، والمدفوع إليه، فالمدفوع قدره نصف صاع، والمدفوع إليه ستة مساكين.

كما في حديث كعب ابن عجرة السابق : (أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، ‌لِكُلِّ ‌مِسْكِينٍ ‌نصف ‌صاع) رواه البخاري (4245).

قال النووي رحمه الله في فدية الأذى:

"وهي ذبح شاة ، أو إطعام ثلاثة آصع لستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، أو صوم ثلاثة أيام، وهو مخير بين الثلاثة، للآية، وحديث كعب بن عجرة.

وإذا تصدق بالآصع، وجب أن يعطي كل مسكين نصفَ صاع ، هذا هو الصحيح" "المجموع شرح المهذب" (7/ 368 ط المنيرية).

وقال: "دم الحلق والقلم، وهو دم تخيير وتقدير.

فإذا حلق جميع شعره، أو ثلاث شعرات: يخير بين أن يذبح شاة، وبين أن يتصدق بثلاثة آصع من طعام على ستة مساكين، وبين أن يصوم ثلاثة أيام.

‌وإذا ‌تصدق ‌بالآصع: ‌وجب ‌أن ‌يعطي ‌كل ‌مسكين ‌نصف صاع.

هذا هو المذهب، وبه قطع الجمهور.

وحكى في "العدة" وجها: أنه لا يتقدر ما يُعطى كلُّ مسكين" انتهى "روضة الطالبين وعمدة المفتين" (3/ 184).

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

"فعيَّن المقدار، وأطلق النوع.

فظاهر الحديث أن الفدية نصف صاع لكل مسكين، سواء من البر أو من غيره.

ولهذا؛ جميع ‌ما ‌ورد ‌فيه ‌إطعام ‌مساكين، ‌يجوز ‌أن ‌تغديهم ‌أو ‌تعشيهم، ‌إلا ‌هذا ‌الموضع، فلا بد أن تطعمهم طعاما يملكونه، ومقداره نصف صاع لكل مسكين" انتهى من "الشرح الممتع على زاد المستقنع" (7/ 169).

ويجزئ في طعام فدية الأذى أي طعام يكال.

قال ابن قدامة رحمه الله:

"‌ويجزئ ‌البر ‌والشعير ‌والزبيب ‌في ‌الفدية؛ لأن كل موضع أجزأ فيه التمر، أجزأ فيه ذلك، كالفطرة، وكفارة اليمين.

وقد روى أبو داود، في حديث كعب بن عجرة، قال: فدعاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال لي: "احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين فرقا من زبيب، أو انسك شاة". رواه أبو داود" "المغني" (5/ 384 ت التركي).

ولمزيد فائدة ينظر الفتاوى التالية في الموقع: (49027) (49027).

الخلاصة:

من اختار الإطعام في فدية الأذى: فيلزمه إخراج نصف صاع من طعام لكل مسكين، ولا يجزئ عنه الطعام المطبوخ، أو الوجبات الجاهزة أو القيمة.

والله أعلم

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android