هل كل ما قرب إلى السماء فهو إلى الله أقرب؟

السؤال 606733

قرأتُ في موضعٍ ما أن عدم الإقرار بأن بعض المخلوقات تكون أقرب إلى الله تعالى بحسب علوِّها المكاني يُعَدُّ رفضًا لتعاليم الإسلام، ويستدلون على ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم حين عُرِج به إلى سِدْرَة المُنْتَهَى كان أقرب إلى الله تعالى من أهل الأرض، أو بصعود الكَلِم الطيِّب إليه، فهل هذا القول صحيح، أم هي مسألة خلافية بين أهل السنة؟

ملخص الجواب

الله عز وجل مستو على عرشه، وعرشه فوق سبع سموات، والعرش أقرب إلى الله من السموات، والسماء السابعة أقرب إليه من السماء الدنيا، وكل ما قرب إلى السماء فهو أقرب إلى الله.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

الله عز وجل فوق عرشه، وعرشه فوق سمواته، كما دل عليه الكتاب والسنة وأجمع عليه سلف الأمة.

وينظر: جواب السؤال رقم: (992)، ورقم: (124469).

ثانيا:

السماء السابعة أقرب إلى الله تعالى من السماء السادسة وما دونها.

والنبي صلى الله عليه وسلم لما عُرج به، وبلغ سدرة المنتهى، كان أقرب إلى الله تعالى ممن في السماء الدنيا وممن في الأرض.

وكل ما كان إلى السماء أقرب، فهو إلى الله أقرب.

وقد نص على ذلك الأئمة كابن المبارك والدارمي وابن تيمية رحمهم الله.

قال الدارمي رحمه الله: "من آمن بأن الله فوق عرشه فوق سمواته: علم يقينا أن رأس الجبل أقرب إلى الله من أسفله، وأن السماء السابعة أقرب إلى عرش الله تعالى من السادسة، والسادسة أقرب إليه من الخامسة، ثم كذلك إلى الأرض.

كذلك روى إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، عن ابن المبارك أنه قال: "رأس المنارة أقرب إلى الله من أسفلها".

وصدق ابنُ المبارك؛ لأن كل ما كان إلى السماء أقرب، كان إلى الله أقرب.

وقرب الله إلى جميع خلقه، أقصاهم وأدناهم: واحد لا يبعد عنه شيء من خلقه، وبعض الخلق أقرب من بعض، على نحو ما فسرنا من أمر السموات والأرض.

وكذلك قرب الملائكة من الله، فحملة العرش أقرب إليه من جميع الملائكة الذين في السموات، والعرش أقرب إليه من السماء السابعة، وقرب الله إلى جميع ذلك واحد.

هذا معقول مفهوم؛ إلا عند من لا يؤمن أن فوق العرش إلها، ولذلك سمى الملائكة المقربين" انتهى من "نقض الدارمي على بشر المريسي" (1/ 504).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "الثالث: قول أهل السنة والجماعة الذين يثبتون أن الله على العرش، وأن حملة العرش أقرب إليه ممن دونهم، وأن ملائكة السماء العليا أقرب إلى الله من ملائكة السماء الثانية، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لما عُرج به إلى السماء، صار يزداد قربا إلى ربه بعروجه وصعوده، وكان عروجه إلى الله، لا إلى مجرد خلق من خلقه، وأن روح المصلي تقرب إلى الله في السجود، وإن كان بدنه متواضعا.

وهذا هو الذي دلت عليه نصوص الكتاب" انتهى من "مجموع الفتاوى" (6/ 7).

فكل من آمن بعلو الله على عرشه، وأنه فوق سماواته: يؤمن أن بأن كل ما كان إلى السماء أقرب، كان أقرب إلى الله تعالى.

والله أعلم.

المراجع

الأسماء والصفات

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android