هل تشرع صلاة الاستسقاء يوم الجمعة، وكيفية ذلك؟

السؤال: 601096

ما حكم الجمع بين صلاة الجمعة والاستسقاء، وما طريقة ذلك؟ وهل يجوز أن تصلى صلاة الاستسقاء بعد صلاة الجمعة مباشرة، فإن صليت بعد الجمعة هل يخطب مرة أخرى ؟

ملخص الجواب

السنة في الاستسقاء يوم الجمعة أن يكتفى بالدعاء في خطبة الجمعة.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

صلاة الاستسقاء تصلى كل وقت، عدا أوقات الكراهة.

جاء في "الموسوعة الفقهية" (3/ 308): " وقت الاستسقاء

إذا كان الاستسقاء بالدعاء، فلا خلاف في أنه يكون في أي وقت.

وإذا كان بالصلاة والدعاء: فالكل مجمع على منع أدائها في أوقات الكراهة.

وذهب الجمهور إلى أنها تجوز في أي وقت عدا أوقات الكراهة. والخلاف بينهم إنما هو في الوقت الأفضل، ما عدا المالكية فقالوا: وقتها من وقت الضحى إلى الزوال، فلا تصلى قبله ولا بعده.

وللشافعية في الوقت الأفضل ثلاثة أوجه:

الأول: ووافقهم عليه المالكية، وهو الأولى عند الحنابلة: وقت صلاة الاستسقاء وقت صلاة العيد.

الثاني: أول وقتها وقت صلاة العيد، وتمتد إلى صلاة العصر.

الثالث: وعبر عنه الشافعية بالصحيح والصواب، وهو الرأي المرجوح عند الحنابلة أيضًا: أنها لا تختص بوقت معين، بل تجوز في كل وقت من ليل أو نهار، إلا أوقات الكراهة على أحد الوجهين، وهو الذي نص عليه الشافعي.

وأما الحنفية: فلم يذكر عندهم وقت لها، ولم يتكلموا في تحديده.

وقد يكون هذا؛ لأن السنة عند الإمام في الاستسقاء الدعاء، والدعاء في كل وقت، وليس له زمان معين" انتهى مختصرا.

وينظر: جواب السؤال رقم: (114841).

ثانيا:

إذا كان الاستسقاء يوم الجمعة، فيكتفى بالدعاء في خطبة الجمعة، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد بوب البخاري في صحيحه: بَابُ الِاسْتِسْقَاءِ فِي خُطْبَةِ الجُمُعَةِ، غَيْرَ مُسْتَقْبِلِ القِبْلَةِ.

وساق حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا، دَخَلَ المَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ القَضَاءِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعْتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا قَالَ أَنَسٌ: وَلاَ وَاللَّهِ، مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ، وَلاَ قَزَعَةً وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلاَ دَارٍ، قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ، فَلاَ وَاللَّهِ، مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا..." الحديث.

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (2/ 327): " قال القاضي: الاستسقاء ثلاثة أضرب، أكملها الخروج والصلاة على ما وصفنا. ويليه استسقاء الإمام يوم الجمعة على المنبر؛ لما روي، «أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة...

والثالث أن يدعُوْا الله تعالى عقيب صلواتهم، وفي خلواتهم" انتهى.

وبوب البخاري: بَابُ مَنِ اكْتَفَى بِصَلاَةِ الجُمُعَةِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: " وقد ترجم له المصنف بعد ذلك من اكتفى بصلاة الجمعة في خطبة الاستسقاء، وترجم له أيضا الاستسقاء في خطبة الجمعة، فأشار بذلك إلى أنه إن اتفق وقوع ذلك يوم الجمعة، اندرجت خطبة الاستسقاء وصلاتها في الجمعة" انتهى من "فتح الباري" (2/ 501).

وقال: " وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم:

جواز مكالمة الإمام في الخطبة للحاجة. وفيه: القيام في الخطبة وأنها لا تنقطع بالكلام ولا تنقطع بالمطر... وفيه تكرار الدعاء ثلاثا.

وإدخال دعاء الاستسقاء في خطبة الجمعة، والدعاء به على المنبر، ولا تحويل فيه ولا استقبال، والاجتزاء بصلاة الجمعة عن صلاة الاستسقاء" انتهى من "الفتح" (2/ 506).

وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (7/ 173): " عندنا أمر يحدث ويتكرر كل عام، وهو أن الناس اعتادوا أن يصلوا صلاة الاستسقاء قبل صلاة العيد، سواء كان فطرا أم أضحى، وذلك بأن يجمعهم من يؤمهم لصلاة العيد ويصلي بهم ركعتين، صلاة الاستسقاء ثم بعد الفراغ من هاتين الركعتين يصلون صلاة العيد، وإذا عارضناهم قالوا: نستغل كثرة وجود المصلين، وليس هذا الأمر قاصرا على صلاة العيدين فحسب، بل كذلك يفعلون بعد صلاة الجمعة في وقت معين من السنة عند الجدب والقحط، وقلة الأمطار، وكيفية فعلهم هي: بعد أن ينتهي الإمام من صلاة الجمعة يأمرهم بأن ينووا صلاة الاستسقاء، ثم يصلي بهم ركعتين مثل ركعتي صلاة العيد، وإذا قلنا لهم: يكفي استسقاء الخطيب في آخر الخطبة وأنتم تؤمّنون كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا: أمرنا الرئيس بأن نصلي الاستسقاء يوم الجمعة، وهذا هو أحسن أوقاتها، لاجتماع الناس وكثرتهم.

فيا فضيلة الشيخ: نريد منكم فتوى لعلنا نستطيع إقناع الناس بعدم مشروعية هذه الصلاة على هذه الكيفية، إن كانت غير مشروعة، وإن كانت مشروعة وموافقة للصواب فالحمد لله رب العالمين؟

الجواب: يكفي أن يستسقي الخطيب في خطبة الجمعة، ولا يصلي صلاة الاستسقاء بعدها؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسقى في خطبة الجمعة، ولم يصل للاستسقاء بعدها، بل اكتفى بصلاة الجمعة.

وكذا الحكم في صلاة العيد، يكفي أن يستسقي في الخطبة، ولا يشرع له صلاة الاستسقاء لا قبلها ولا بعدها؛ لأن ذلك مخالف لهدي النبي - صلى الله عليه وسلم -.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

بكر أبو زيد ... عبد العزيز آل الشيخ ... صالح الفوزان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز" انتهى.

وسئل الشيح عبد الرحمن البراك حفظه الله: " نحن أبناؤك في قرية من القرى خارج المملكة العربية السعودية، تأخذ بالمذهب الشافعي، وإمام مسجدنا أحيانًا بعد فراغ صلاة الجمعة وخطبتها، وبعد مضي وقت بعدها -ليس بالطويل ولا القصير- يقوم فيصلي ويخطب للاستسقاء؛ فهل فعله هذا مشروع؟ ننتظر فتواكم وإرشادكم، أحسن الله إليكم.

فأجاب: هذا العمل خلاف السنة؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- استسقى يوم الجمعة وهو يخطب، وصلَّى للاستسقاء صلاة مستقلة عن صلاة الجمعة، في غير يوم الجمعة، وقد قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا). [الأحزاب: 21]، وقال تعالى: (وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ( الأعراف: 158.

ولا أظن ذلك يثبت عن الإمام الشافعي رحمه الله، والله أعلم" انتهى من موقع الشيخ.

ونص الشافعي في "الأم" (1/ 274): " ولا أحب أن يستسقي في يوم الجمعة إلا على المنبر؛ لأن الجمعة أوجب من الاستسقاء، والاستسقاء يمنع من بعد منزله قليلا من الجمعة أو يشق عليه" انتهى.

والحاصل:

أنه يكتفى في الاستسقاء يوم الجمعة بالدعاء في خطبة الجمعة، كما جاءت بذلك السنة، ولا يقال في هذا إنه جمع بين صلاة الجمعة وصلاة الاستسقاء، لكن يقال: استسقى في الجمعة، أو اندرجت صلاة الاستسقاء في الجمعة كما تقدم عن الحافظ ابن حجر.

والله أعلم.

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android