أولاً:
التَّوائم الملتصقة لا يمكن أن تكون لجنسين مختلفين، فهما إمَّا أن يكونا ذكرين أو أنثيين، بل إنَّ هذا الأمر يعمُّ جميع التَّوائم المتشابهة، يقول الدكتور البار في معرض حديثه عن التَّوائم المتشابهة التي تنشأ عن انقسام البويضة الملقَّحة إلى بويضتين، ويكون التَّشابه في هذا النَّوع من التَّوائم تامًّا، فجنس الجنين لابدَّ أن يكون واحدًا، إمَّا ذكرًا أو أنثى.
ونسبة حدوث التَّوائم الملتصقة تختلف حسب البلدان، إلا أنَّها تتراوح بين حالةٍ واحدةٍ لكلِّ مائتي ألف ولادةٍ إلى أربعمائة ألف ولادةٍ. انظر: "خلق الإنسان بين الطِّبِّ والقرآن"، لمحمد علي البار، (ص: 471-473) .
ثانياً:
هذه المسألة ليست واردةً في كلِّ صلاةٍ، فإنَّ الصَّلاة المكتوبة ما لم يضِق وقتُها فالأمر فيها أيسر، إذ يمكن أن يصلِّيَ أحدُهما للقبلة، ثمَّ يصلِّيَ الآخرُ إليها كذلك، وكذلك الحال بالنِّسبة للنَّوافل.
قال الشّبراملسيُّ: (فلو كان ظهْرُ أحدِهما مُلصَقًا بظَهر الآخر أحرَم أحدُهما أوَّلًا بالصَّلاة للقبلة، فإذا أتمَّ صلاته استدبر من صلَّى القبلة، وأحرم الآخرُ إليها وصلَّى) انتهى من "حاشية الشّبراملسيُّ على نهاية المحتاج" انتهى: (2/ 474).
ثالثاً:
أما ما يتعلق بالصلاة بصلاة الجمعة حيث لا يمكن إعادتها فيصليها أحدهما متجها إلى القبلة وتسقط عن الآخر، ويصليها ظهراً، ويتناوبان جمعة بجمعة لكل واحد منهما.
قال الشَّيخ السّويفيُّ الشَّافعيُّ: (وفي الجمعة فإنَّهما يعدَّان من الأربعين، حيث كانا متوجِّهَين إلى القبلة، بأن كان كلٌّ منهما بجَنب الآخر، أمَّا لو كانا مختلفين، بأن كان ظَهرُ أحدهما لظَهرِ الآخر فلا يتأتَّى ذلك، ويكون هذا عُذرًا في إسقاط الجمعة عن أحدهما) "تحفة الحبيب"، للسّويفي، 3/328 . انظر: "أحكام التوأم الملتصق، د. فيصل بالعمش" (ص: 53).
أما التناوب فلئلا يدخل أحدهما في ترك ثلاث جمع متواليات
فعن أبي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ ) رواه أبو داود (1052) والترمذي (500) وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " .
وجاء في بعض الروايات تقييد هذا الترك بالتوالي ، ففي مسند الطيالسي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ترك ثلاث جمع متواليات من غير عذر طبع الله على قلبه ) ، وفي حديث آخر ( من ترك الجمعة ثلاث مرات متواليات من غير ضرورة طبع الله على قلبه ) ، وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " .
انظر: "أحكام التوأم الملتصق، د. فيصل بالعمش" (ص: 53).
والله أعلم.