يجوز استخدام البنج في الحدود؛ لأن المقصود منها إتلاف العضو، لا إيقاع الألم، ولا يجوز في القصاص إلا إذا رضي المجني عليه، لأنه صاحب الحق، وله إسقاطه من الأصل، أو إسقاط صفته المشترطة.
هل يجوز استخدام البنج والتخدير عند قطع الأعضاء في القصاص والحدود؟
السؤال: 598320
دار حوار بيني وبين بعض طلبة العلم عن حكم استخدام البنج والتخدير عند قطع الأعضاء في القصاص والحدود، فهل يجوز أم لا؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً:
استخدام البنج في تنفيذ العقوبات التي هي حق لله تعالى، تحت تأثير المخدر عند إقامة الحدود مثل قطع يد السارق والأرجل من خلاف فهذا جائز.
جاء في قرار اللجنة الدائمة للإفتاء:
" لم يظهر للمجلس ما يمنع من استعمال البنج عند قطع اليد والرجل في الحدود، وهذا ما يخص القطع بالحدود". انتهى، من "قرارات هيئة كبار العلماء، قرار رقم 191" (ص: 280).
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
"وهل يجوز أن يبنج السارق وقاطع الطريق عند قطع أعضائه أو لا يجوز؟
الجواب: يجوز أن "يبنج" قاطع الطريق والسارق لقطع عضوه؛ لأن المقصود إتلاف العضو وليس الألم" انتهى من "الشرح الممتع على زاد المستقنع" (14/ 379):
ثانياً:
إذا اعتدى شخص على آخر، فقطع يده أو ساقه مثلاً، ثم عند إقامة القصاص عليه طلب تخديره، فلا يجوز أن يجاب إلى طلبه إلا إذا وافق المجني عليه؛ لأنه لا يحصل باستيفاء القصاص مع المخدر (البنج) التشفي للمجني عليه من الجاني، فتفوت حكمة القصاص؛ لفوات إحساس الجاني المقتص منه بالآلام التي أحسَّ بها المجني عليه عند وقوع الجناية.
وأفتت بذلك هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية بالأكثرية.
واستدلوا على ذلك:
بأن حق المجني عليه المماثلة، وذلك بإيلام الجاني، وقطع عضوه أو جرحه، على حسب فعله، وهذا هو العدل، والله يقول: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ) [النحل: 90]، والتخدير يفقد الإيلام فلا يحصل معه تشفي المجني عليه من الجاني، وعليه: فالمماثلة في القصاص غير متحققة، وهي حق للجاني لا يسقط إلا برضاه.
لأنه إذا رضي المجني عليه بذلك، جاز، لأن الحق له، فكما يحق له إسقاط جميع حقه بالإجماع، فله إسقاط بعضه. انظر: "النوازل الفقهية في الجنايات والحدود وتطبيقاتها القضائية" - المجلد 1 - الصفحة 46
وجاء في " قرار هيئة كبار العلماء رقم 191" (ص: 280):
"وبعد الدراسة والمناقشة، وتداول الرأي، قرَّر المجلس بالأكثرية: جواز استعمال المخدر "البنج" عند القصاص فيما دون النفس، إذا وافق صاحب الحق، وهو "المجني عليه""
وجاء في "الفقه الميسر" (13/ 69):
"فإن وافق المجني عليه أو وليه على التخدير فلا مانع؛ لأنه من حق المجني عليه فإذا أسقطه جاز ذلك، وإن لم يوافق فإنه لا يجوز استخدام التخدير، ويتم التنفيذ مثل ما نفذ بالمجني عليه؛ لأن الألم في ذلك مقصود لتشفي المجني عليه من الجاني معاقبة له بمثل ما فعل، وقد صدر بذلك قرار هيئة كبار العلماء في السعودية بالأكثرية"
وينظر للفائدة الفتاوى التالية في الموقع: (258724)، (9935).
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟