أولا:
لا تثبت الاستحاضة إلا إذا جاوز الدم خمسة عشر يوما.
أما إذا لم يجاوز ذلك، كأن كان أربعة عشر يوما أو خمسة عشرا يوما، فهذا حيض، ولو اختلفت ألوان الدم.
فالعبرة في الاستحاضة بمجاوزة أكثر الحيض، وليس باختلاف الألوان، فقد يبدأ الدم غامقا، ثم يصير فاتحا، ثم يعود كدرة، والجميع حيض؛ لأنه لم يجاوز خمسة عشر يوما.
ثانيا:
إذا استمر الدم وجاوز خمسة عشر يوما، ثبتت الاستحاضة، فإن لم يكن لك عادة سابقة منضبطة، فتعملين في الشهر التالي بالتمييز بين دم الحيض والاستحاضة.
والتمييز يكون باللون والرائحة والغِلظ والخفة، فدم الحيض أسود أو غامق، وله رائحة كريهة، وهو غليظ بخلاف دم الاستحاضة، كما قال الناظم:
باللون وبالريح وبالتألمِ *** وخفة وغلظة مَيْزُ الدمِ
ودليل العمل بالتمييز: ما روى أبو داود (286) والنسائي (215) عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضَةِ فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ وصححه الألباني في "صحيح النسائي".
فإن لم يكن تمييز، بأن كان الدم على لون واحد، فتجلسين غالب الحيض، ستة أيام أو سبعة أيام كما هو الحيض عند قريباتك؛ لما روى الترمذي (128) وأبو داود (287) وابن ماجه (622) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ: فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي، فَإِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ فَصَلِّي أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، أَوْ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا، وَصُومِي وَصَلِّي، فَإِنَّ ذَلِكِ يُجْزِئُكِ، وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي، كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ، لِمِيقَاتِ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ.
ثالثا:
إذا كان الدم لا يجاوز خمسة عشر يوما، فهو حيض، كما تقدم.
والإفرازات النهائية البنية إذا كانت متصلة بالدم، لم يحصل قبلها جفاف ونقاء، أو قصة بيضاء: فإن هذه الإفرازات تعتبر حيضا.
فإن حصل الطهر بالجفاف أو بالقصة البيضاء، ثم نزلت الإفرازات البنية، فإنها لا تكون حيضا؛ لقول أم عطية رضي الله عنها: " كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً " رواه أبو داود (307).
رابعا:
الإفرازات البنية أو السوداء في أول الحيض: إن اتصل بها دم الحيض فهي حيض.
وإن لم يتصل بها دم الحيض، بأن حصل بعدها جفاف ونقاء، فليست حيضا.
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: "إذا كانت الأيام الخمسة التي يأتي فيها المادة البنية منفصلة عن الدم، مقدمة ولكنها منفصلة: فلا بأس بها، تصومين وتصلين لأنها كدرة وصفرة ما تمنع، وهكذا بعد الطهر، إذا جاءت كدرة أو صفرة بعد الطهر، فلا تمنع الصلاة ولا الصيام، ولكنها كالبول تستنجين منها وتصلين.
أما إذا كان هذا الشيء البني يتصل به الدم مباشرة بعد اليوم الخامس، وهكذا بعد الحيض يتصل بالدم فهذا من جملة الحيض، يكون من جملة العادة، فلا تصلي فيها ولا تصومي إذا كانت متصلة بالحيض.
أما إذا كان بينهما فاصل يوم أو نصف يوم وما أشبه ذلك، فاصل بين نزول هذه الكدرة البنية ويكون بعدها طهارة ثم يأتي دم الحيض بعد ذلك، فهنا لا تعتبر حيضاً، وعليك أن تصلي فيها، وتستنجي منها لكل صلاة عند دخول الوقت، تستنجين من هذه الكدرة البنية وتصلين، وهكذا لو جاءت بعد الطهر كدرة أو صفرة فإنك تستنجين منها لكل وقت وتصلين، ولا تحتسب حيضاً .
أما المتصل، قبل الحيض أو بعده، متصلاً به: فهذا يحتسب منه" انتهى .
وينظر: جواب السؤال رقم: (131869).
والله أعلم.