أولا:
يجوز أن يعطيك صاحبك مالا، لتشتري به بهائم، وتقوم على تربيتها، مقابل نسبة الربح، وهذا شبيه بالمضاربة.
وقد أجاز الحنابلة أن يتفق اثنان على أن يكون من أحدهما بهائم ونفقتها، ويتولى الآخر تربيتها، مقابل جزء منها، أي أن يكون شريكا في الأصل بأن يكون له نصف البهائم أو ربعها مثلا، فإذا بيعت اقتسما الربح بينهما، على النسبة المتفق عليها.
ويجوز أن يتفقا على ذلك مقابل الاشتراك في النماء والنسل، على ما ذهب إليه شيخ الإسلام رحمه الله.
قال في منار السبيل (1/ 407): "ويصح دفع دابة، أو نحل، أو نحوهما، لمن يقوم بهما مدة معلومة، بجزء منهما، معلومٍ. قال البخاري في صحيحه، وقال معمر: لا بأس أن تكون الماشية على الثلث، أو الربع، إلى أجل مسمى.
(والنماء ملك لهما) أي: للدافع والمدفوع إليه، على حسب ملكيهما، لأنه نماؤه.
(لا إن كان بجزء من النماء، كالدر والنسل والصوف والعسل): فلا يصح؛ لحصول نمائه بغير عمل.
(وللعامل أجرة مثله) لأنه بذل منافعه بعوض لم يسلم له.
وعنه: يصح. اختاره الشيخ تقي الدين" انتهى.
وقال في "الفروع" (4/ 395): " وعنه [أي عن الإمام أحمد]: وله دفع دابته أو نحله لمن يقوم به بجزء من نمائه؛ اختاره شيخنا. والمذهب: لا؛ لحصول نمائه بغير عمله.
وبجزء منه: يجوز، مدة معلومة، ونماؤه ملك لهما " انتهى.
والحنابلة أجازوا ذلك قياسا على المزارعة والمضاربة، والجمهور منعوه لجهالة أجرة العامل.
وينظر جواب السؤال رقم (169553) ورقم (286368) ورقم (340852)
ثانيا:
إذا كانت النفقة على صاحب البهائم، فإنه يدخل فيها أجرة المكان الذي تُربى به، فلو كان المكان لك، جاز أن تأخذ أجرة، ويكون ذلك باتفاق بينك وبين صاحبك، بعقد إجارة مستقل عن المشاركة، وتكون الإجارة مدة معلومة، كشهر أو سنة، فتأخذ الأجرة، وتأخذ نصيبك من الربح.
والله أعلم.