هل وصف الله بالغضب والانتقام يتنافى مع كمال صفاته؟

السؤال: 579664

سؤال يدور في بالي كثيرا، هل الله جل جلاله يحقد؟! هل الله يغضب من البشر، وينتقم منهم؟ مثلا نرى فلانا قد رزق بابن، وابنه أعمى، فيقولون أن الله تعالى انتقم منه، أو فلان يحترق، أو يعمل حادث يقولون الله تعالى غاضب عليه، ولكن هل هذه الصفات ليست صفات بشر؟ أليس الله عز وجل بكامل متكامل، أسمى، وأرفع من هذه الصفات البشرية؟ أنا أشعر بأن هذه الكلمات خاطئة، فالله عز وجل يحاسب في يوم القيامة، وإن هذه الصفات بشرية معاذ الله تعالى أن نشبه الله تعالى بنا؟

ملخص الجواب

صفات الله تعالى تثبت بالكتاب والسنة ولا تخضع لذوق أحد ولا شعوره، والغضب والانتقام في حق الله تعالى كمال لا نقص فيه، وأما الحقد فلم يأت به كتاب ولا سنة، وهو ضعفٌ ونقص ينزه الله عنه.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولًا:

الله تبارك وتعالى هو الكامل في ذاته، الكامل في صفاته، الكامل في أفعاله، والربُّ عزَّ وجلَّ لا نظير له ولا مثيل، كما أخبر تعالى عن نفسه فقال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.

وقد أرسل الله تعالى الرسلَ، وأنزل الكتبَ؛ ليبيِّن للخلق الدِّينَ الذي يحبه ويرضاه، ويثيب عليه، ومن أعظم وأهمِّ ما جاءت به الكتب، وبلَّغه الرُّسل عن رب العالمين: أسماؤه تعالى، وما يجب له تعالى من الصفات والأفعال، وما يجب له تعالى من التعظيم والإثبات والتنزيه.

فلذلك؛ كانت أسماء الله تعالى وصفاته وأفعاله؛ من أعظم ما بلَّغَه رسولُ الله محمد صلى الله عليه وسلم من كلام الله تعالى، فهو قرآنٌ يتلوه المسلمون ليل نهار، ومن أهم ما بيَّنه صلى الله عليه وسلم بأنواع البيان.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

"والقرآن فيه من ذكر أسماء الله، وصفاته، وأفعاله، أكثر مما فيه من ذكر الأكل والشرب والنكاح في الجنة.

والآيات المتضمنة لذكر أسماء الله وصفاته: أعظم قدرًا من آيات المعاد، فأعظم آية في القرآن آية الكرسي المتضمنة لذلك، كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي بن كعب: (أتدري أي آية في كتاب الله أعظم)؟ قال: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، فضرب بيده في صدره، وقال: (ليهنك العلم أبا المنذر).

وأفضل سورة: سورة أم القرآن، كما ثبت ذلك في حديث أبي سعيد بن المعلى في الصحيح، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (إنه لم ينزل في التوراة ولا الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته)، وفيها مِن ذكر أسماء الله وصفاته أعظمُ مما فيها من ذكر المعاد.

وقد ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم من غير وجهٍ أنَّ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تعدل ثلثي القرآن، وثبت في الصحيح أنه بشَّر الذي كان يقرؤها ويقول: إني لأحبها لأنها صفة الرحمن؛ بأن الله يحبه، فبيّن أنَّ الله يحبُّ مَن يحب ذكر صفاته سبحانه وتعالى، وهذا باب واسع"، انتهى من "درء تعارض العقل والنقل" (5/310).

والمقصود هنا:

أنَّ المسلم يجب عليه أن يضبط اعتقاده وعمله وفق الكتاب والسنة، ولا يجعل اعتقاده أو عمله تابعًا لشيء غير ما أنزله الله تعالى في كتابه، أو بيَّنه رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن الله ما أنزل الكتب ولا أرسل الرسل إلا لهداية الناس لما يجب اعتقاده والعمل به، وهجر الظنون والأهواء وخطرات الشياطين.

فليس شعور أحدٍ من الناس كافيًا لإثبات صفة لله، ولا لنفيها عنه تعالى، بل الواجب أن يعرف الناس ربَّهم تعالى كما عرَّفهم بنفسه عز وجل، لا غير.

وتأمل هذا الحديث الجليل القدر، وما جرى في روايته:

عن حماد بن سلمة، قال: حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ‌فلما ‌تجلى ‌ربه للجبل [الأعراف: 143] قال: قال: هكذا؛ يعني أنه أخرج طرف الخنصر -. قال: أبي: أراناه معاذ -.

قال: فقال له ‌حميد الطويل: ما تريد إلى هذا يا أبا محمد؟

قال: فضرب صدره ضربة شديدة، وقال: من أنت يا ‌حميد، ‌وما ‌أنت يا ‌حميد؟ يحدثني به أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فتقول أنت: ما تريد إليه؟

رواه الإمام أحمد في مسنده (12260)، وقال الألباني في "ظلال الجنة" (481): "إسناد صحيح على شرط مسلم".

فثابت البناني يروى حديثا جليلا في بيان "تجلي الله" جل جلاله، لعبده ونبيه موسى عليه السلام؛ فوق في نفس "حميد" منه شيء من دهشة، أو استغراب، أو ما كان، وأبدى ذلك لثابت، الذي سمعه من الصحابي أنس، رضي الله عنه.

فما كان من ثابت إلا أن رده بحزم بالغ، ونصيحة ناصعة؛ ما أنت، وما يقع في نفسك، أو قلبك يا حميد، ويا فلان، ويا علان؛ فالأمر ليس بالمواجيد، ولا الحدس، ولا الظنون، ولا التوقعات؛ إنما هذا باب ضيق، مرده إلى ما ورد وثبت؛ وها قد ورد، وصح، وثبت؛ فدع أرأيت عند الكوكب، وانزع ما في نفسك من شبهة، أو معارضة، فما هو إلا التسليم، وما غاب عنك؛ فكله إلى عالمه.

والحاصل؛

أن الواجب في أسماء الله تعالى وصفاته وأفعاله، التزام ما في الكتاب والسنة، وهذا هو الدين الذي أنزله الله، والتزمه الصحابة والسلف والأئمة، "وطريقة سلف الأمة وأئمتها: أنهم يصفون الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله، من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل ... فقولهم في الصفات مبني على أصلين:

أحدهما: أن الله سبحانه وتعالى منزَّه عن صفات النقص مطلقًا، كالسِّنَة والنوم والعجز والجهل وغير ذلك.

والثاني: أنه متصف بصفات الكمال التي لا نقص فيها، على وجه الاختصاص بما له من الصفات، فلا يماثله شيء من المخلوقات في شيء من الصفات"، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "منهاج السنة" (2/ 523) - باختصار.

ثانيًا:

الحقد غيظ مجموع في القلب، لا يقدر صاحبه على إزاحته، وإنما يتحيَّن لفرصته.

قال في "القاموس" (ص277): "حَقَدَ عليه ...: أمْسَكَ عَداوَتَهُ في قَلْبِه، وتَرَبَّصَ لِفُرْصَتِها"، انتهى مختصرا.

وقال ابن القيم: "والفرق بين الموجِدة والحقد: أنَّ الوَجْد الإحساسُ بالمؤلم، والعلمُ به، وتحرُّك النفس في دفعه؛ فهو كمال. وأما الحقد فهو إضمارُ الشرِّ، وتوقُّعه كلَّ وقت فيمن وجَدْتَ عليه، فلا يزايلُ القلبَ أثرُه.

وفرق آخر، وهو أنَّ الموجدةَ لما ينالك منه، والحقدَ لما يناله منك. فالموجدةُ وجودُ ما نالك من أذاه، والحقدُ توقُّعُ وجودِ ما يناله من المقابلة. فالموجدة سريعة الزوال، والحقد بطيء الزوال. والحقد يجيء مع ضيقِ القلب واستيلاءِ ظلمةِ النفس ودخانِها عليه، بخلاف الموجدة فإنها تكون مع قوته وصلابته وقوة نوره وإحساسه" انتهى من "الروح" (2/703).

وعلى ذلك؛ فالله تعالى منزه عنه، وذلك بأن الحقد هو: إمساك العداوة في القلب لوقت الفرصة، أي: يتحين فرصة الانتقام وإنفاذ الغضب، فالحقد ضعفٌ لائق بالمخلوق الضعيف، وأما رب العالمين فهو مالك الملك الذي لا يعجزه شيء، ولا يمنعه مانع، ولا يمانعه ممانع، ولا يفوته مطلوب، ولا يحجزه شيء عن إنفاذ مراده، تبارك وتعالى.

والحاصل:

أن الحقد نقصٌ، وذم؛ مطلقا. وليس يعلم في كلام العرب، ولا متعارفها، ولا حتى في أعراف الناس: أنهم يمدحون أحدا بـ"الحقد"، ولو في موطن ما ، ولو في وقت ما ؛ فدل على أن "الحقد" من الصفات الذميمة مطلقا، وأنها "نقص" ممن اتصف بها، في كل حال؛ لا تنقسم إلى مدح في وقت، أو مقام، وذم في وقت أو مقام. ولهذا لم يرد قط منسوبا إلى الله جل جلاله، مضافا إليه، لا في كتاب، ولا سنة ، ولا أثر، ولا قول معروف عن أهل الديانة.

وأما الغضب والانتقام والعقوبة والبطش، فمن صفات الله تعالى وأفعاله التي تقتضي إيقاع العذاب والعقاب على المغضوب عليهم والمنتقم منهم في الدنيا والآخرة، وانظر للفائدة إجابة السؤال: (502171).

ولا شك أن الصفات المقتضية لعقوبة المعاند والمكذب وإثابة الطائع ورحمته: ليست نقصا، بل من الكمال الذي أخبر الله تعالى به عن نفسه، وبينها النبي صلى الله عليه وسلم.

والغضب والانتقام من الله تعالى إنما يقعان على من يستحق ذلك في الدنيا والآخرة، وقد بيَّن ذلك في الكتاب والسنة بيانا لا لبس فيه، فإن الله لا يظلم الناس شيئا.

كما قال تعالى عن بني إسرائيل: (فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ).

وقال تعالى: (وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ * فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ).

وقال تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ).

وقال تعالى: (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ).

وقال تعالى: (وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ).

وتدبر قول الله تعالى في آياته البينات المفصلات المحكمات:

(إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ * مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ * لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ * ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ).

وهكذا الأمر، فالغضب والانتقام في الدنيا، والعقاب والعذاب في الآخرة، إنما يكون لمن كذبوا الأنبياء، وكذبوا بالبينات بعد أن جاءتهم، وقتلوا الأنبياء، واستحبوا الحياة الدنيا على الآخرة حتى كفروا بالله وحاربوا رسله، وهذا جزاؤهم في الدنيا، ثم في الآخر لهم العذاب العظيم، وكل ذلك بعدل الله وحكمته وقيامه تعالى بالقسط.

ولا شكَّ أن الكمال والعدل إنما هو في الجمع بين صفات الفضل والعدل، والجمال والجلال، مع وضع كل شيء في موضعه، بأن يجمع بين رحمة المحسنين، مع عقوبة المعاندين، وبين الرضا عن الطائعين وإثابتهم، مع الغضب على المحاربين لله وشرعه وعقوبتهم، وبين محبة المؤمنين والتائبين، وبغض المكذبين والعصاة المعاندين.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

"وأما الغضب مع الرضا، والبغض مع الحب؛ فهو أكمل ممن لا يكون منه إلا الرضا والحب دون البغض والغضب للأمور المذمومة التي تستحق أن تذم وتبغض.

ولهذا كان اتصافه بأنه يعطي ويمنع ويخفض ويرفع ويعز ويذل: أكمل من اتصافه بمجرد الإعطاء والإعزاز والرفع؛ لأن الفعل الآخر - حيث تقتضي الحكمة ذلك - أكمل مما لا يَفعل إلا أحدَ النوعين، ويُخلُّ بالآخر في المحل المناسب له.

ومن اعتبر هذا الباب وجده على قانون الصواب، والله الهادي لأولي الألباب"، انتهى من "مجموع الفتاوى" (6/ 93).

لكن يجب العلم بأنَّ هذه الصفات والأفعال التي أخبر الله تعالى بها عن نفسه، وبينها رسوله صلى الله عليه وسلم، وإن أسندت إلى الله تعالى، وإلى الخلق كذلك؛ فليست معانيها من الله عز وجل، كمعانيها من العباد والمخلوقين، وإنما هي على ما يليق به تعالى، كما شرحناه في جواب السؤال: (178915).

وأما ما يذكره عامة الناس، إذا وقعت مصيبة لمسلمٍ، في نفسه أو ولده أو ماله، وتفسيرهم ذلك بأنه غضب من الله أو انتقام منه تعالى، فليس هذا صوابًا بإطلاقه؛ فإن الله قد يبتلي العبد بمصائب الدنيا ليطهره من ذنوبه وليرفع درجته، لا غصبا عليه ولا انتقامًا.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنَّ مِن أشدِّ الناس بلاء الأنبياء، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)، رواه أحمد في "المسند" (27079).

وروى البخاري في صحيحه (5648): عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعَك، فقلت: يا رسول الله، إنك لتوعك وعكا شديدا؟ قال: (أجل، إني أوعك كما يوعك رجلان منكم) قلت: ذلك أن لك أجرين؟ قال: (أجل، ذلك كذلك، ما من مسلم يصيبه أذى، شوكة فما فوقها، إلا كفر الله بها سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها).

فهذه حال النبي صلى الله عليه وسلم في ألم المرض، وهو سيد ولد آدم، وحبيب الرحمن ومصطفاه، وهكذا سنة الله تعالى مع الأولياء والصالحين بعد الأنبياء والمرسلين.

وقد قال الله تعالى مخاطبًا المؤمنين: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.

ويراجع للفائدة والتوسع أجوبة الأسئلة: (112905)، و(35914)، و(21631)، و(428759).

والحاصل مما سبق:

1- أن صفات الله تعالى وأفعاله وأسماؤه لا تخضع لذوق أحد ولا شعوره، وإنما يجب الإيمان بما أخبر الله تعالى له عن نفسه، وبينه في كتابه، وأرسل به رسله ليبلغوه للناس.

2- وأن الغضب والانتقام في حق الله تعالى كمال لا نقص فيه، وأما الحقد فلم يأت به كتاب ولا سنة، وهو ضعفٌ ونقص ينزه الله عنه.

3- وأن المصائب الدنيوية التي تقع للمؤمنين: إنما تكون كفارة لذنوبهم، ورفعة لدرحاتهم، إذا اتقوا وصبروا، ولا يصح أن تفسر بأنها غضب من الله على العباد، أو انتقام منهم.

والله أعلم.

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android