ما حكم قول الشخص: (تكبير)، بصوت عال، ليكبر الناس؟

السؤال 564894

من الشائع في الوقت الحالي أن يقول فردٌ تكبيرة، فيقول الآخرون: الله أكبر، هل هذا بدعة أم لا؟

في منطقتي من يقول: إنها ليست بدعة طالما أنك لا تعتقد أنها واجبة، وحتى الصحابة فعلوا ذلك، لماذا هي بدعة إذا كانت كذلك، ولماذا ليست بدعة إذا لم تكن كذلك؟
وهل هناك اختلاف في الرأي بشأن هذه المسألة؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

التكبير باللسان من العبادات القولية التي أُمِرنا بها، مما حث الشرع عليه ورغَّب فيه، ورتب عليه منافع عظيمة في الدنيا والآخرة.

والمراد من التكبير: تعظيم الربِّ تباك وتعالى، وذكره تعالى بالجلال والعظمة، وأنه تعالى أجلُّ وأعظم من كل شيء، قال الأزهري في "تهذيب اللغة" (10/ 120): "والكبير في صفة الله تعالى: العظيم الجليل"، انتهى.

وكسائر العبادات القولية المأمور بها: قد جاءت الشريعة ببيان المأمور به من التكبير، وتفصيله وبيانه، من حيث: لفظه، ووقته، وعدده المقيد في بعض الأوقات المخصوصة، والترغيب في التكبير المطلق والمقيد، ومواطن التكبير الواجب، وأوقاته، وكذلك في المستحب منه وصفته، وما يشرع من الاجتماع والانفراد، إلى غير ذلك.

فعلى سبيل المثال: تجب تكبيرة الإحرام للدخول في الصلاة المفروضة للإمام والمنفرد، ويكبر المأمومون بتكبير الإمام، أي: بعد تكبيره، والتكبير هو بعض كلمات الأذان الواجب في أوقات مخصوصة، ويتأكد استحباب التكبير ثلاثًا وثلاثين عقب الصلوات المفروضة ضمن أذكار الانصراف من الصلاة كما روى مسلم (597 )، ويستحب التكبير أربعًا وثلاثين قبل النوم ضمن أذكار قبل النوم كما روى البخاري (5362)، ويستحب الجهر بالتكبير في يومي العيدين، وأيام التشريق، والمشروع إسرار المأمومين بتكبيرات الانتقال في الصلاة، ونحو ذلك.

وكذلك كبَّر الصحابة في حضرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إذا استحسنوا أمرا أو تعجبوا له أو سرَّهم خبرٌ، وراجع للفائدة جواب السؤال: (160448).

ورغب الشرع في التكبير مطلقًا، فيشرع أن يعقد المسلم مجلسًا للتكبير، فيكبر اللهَ ما شاء أن يكبر، أو يجعل التكبير ضمن أوراده وأذكاره الموظَّفة في يومه وليلته.

والمقصود:

أن التكبير من العبادات القولية، التي أمر الله تعالى بها، وأمر بها رسوله صلى الله عليه وسلم، وبيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجه التعبد به، تارة بقوله، وتارة بفعله، وتارة بإقراره، صلى الله عليه وسلم، وهذه هي سنَّته ودينه الذي بلَّغه للناس.

فالتكبير؛ كلمة شرعية، لا شك أنها من (أمر الدِّين) وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه؛ فهو ردٌّ)، رواه البخاري (2697)، ومسلم (1718).

وقال صلى الله عليه وسلم وهو يوصى المسلمين ويعظهم: (إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)، رواه أحمد (17144)، وأبو داود (4607).

فكل عبادة قلبية أو قولية أو فعلية، مأمور بها، هي من أمر الدين، ولا يجوز الزيادة فيها ولا النقصان منها، لا في لفظها ولا في صفتها.

ثانيًا:

أما أن يقول شخص كلمة: (تكبير)، بصوت مرتفع، مادًّا بها صوته، ليدعو الناس بذلك إلى التكبير، فيكبروا بسببه؛ فلا نعلم له أصلًا، ولا نعلم شيئًا يدل على مشروعيته.

فهي بدعة؛ لأنَّ الأمور التي تقتضي التكبير الواجب أو المستحب، أو التي يشرع التكبير عندها؛ قد وقعت أيام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ومع ذلك فلم يأت عن أحدهم أنه قال: (تكبير) طالبا من الناس أن يكبروا، فإذا سمعوه قالوا جماعةً بصوت واحد: الله أكبر، كما ورد في السؤال.

بل ورد في السنة ما يشير إلى أن الأدب في "التكبير" خلاف ذلك العمل، من رفع الصوت به، لا سيما إذا كان على نحو واحد من الجماعة.

فعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: ( لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَيْبَرَ، أَوْ قَالَ: لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أَشْرَفَ النَّاسُ عَلَى وَادٍ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ‌ارْبَعُوا ‌عَلَى ‌أَنْفُسِكُمْ، إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا، وَهُوَ مَعَكُمْ ).

رواه البخاري (4205)، ومسلم (2704).

وبكل حال؛ فإن ما تركه النبي صلى الله عليه وسلم مع وجود المقتضي، وعدم المانع، فالسُّنَّة تركه، وفِعْلُه بدعةٌ مخالفةٌ للسنة، ويراجع للفائدة جواب السؤال: (284700).

وأما الوارد عن الصحابة فهو أن يكبر الواحد منهم لنفسه، فيقول: (الله أكبر) رافعًا صوته، وهو يقصد مع تكبيره أن يُذكِّرَ من يسمعه ليُكبِّر بتكبيره، إذا كان هناك سبب يقتضي التكبير له.

كما كان بعض الصحابة يخرج إلى السوق في أيام عشر ذي الحجة، فيكبر بصوت عال، حتى ينبِّه الغافلين في السوق إلى استحباب التكبير في هذه لأيام، فإذا سمعه الناس، كبَّروا كما كبَّر، كما كان يفعل أبو هريرة وابن عمر، رضي الله عنهما، كما بيَّناه في إجابة السؤال: (192455).

وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:

"انتشرت بين بعض الشباب ظاهرة، وهي: إذا حدث أمر ما، قام أحدهم ينادي بصوت مرتفع بقوله: (تكبير)، ثم يكبر الآخرون خلفه، وقد يحصل هذا التكبير لأسباب تافهة، فما حكم هذا العمل".

فأجاب قائلا: "لا أعلم له أصلا"، انتهى.

وكذلك: فإن اجتماع الناس على التكبير بصوت واحد، متعمدين أن يخرج صوتهم متوافقًا كصوت رجل واحد؛ لا أصل له أيضًا.

 قال ابن الحاج رحمه الله في كتاب "المدخل" (2/285) عند حديثه عن البدع في تكبير العيد: "ثم إنهم يمشون على صوتٍ واحدٍ؛ وذلك بدعةٌ، لأن المشروع إنما هو أن يكبر كل إنسان لنفسه، ولا يمشي على صوت غيره"، انتهى.

فالحاصل: أن الصورة المسئول عنها لا أصل لها، فينبغي اجتنابها.

والله أعلم

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android