أولا:
يعرف الطهر من الحيض بإحدى علامتين:
الأولى: نزول القصة البيضاء، وهي ماء أبيض تعرفه النساء.
الثانية: حصول الجفاف التام، بحيث لو وضعت في المحل قطنة ونحوها، خرجت نظيفة ليس عليها أثر من دم أو صفرة أو كدرة.
قال الباجي في "المنتقى شرح الموطأ" (1/119) " والمعتاد في الطهر أمران:
القصة البيضاء: وهي ماء أبيض، وروى علي بن زياد عن مالك: أنه شبه المني. وروى ابن القاسم عن مالك: أنه شبه البول.
والأمر الثاني: الجُفوف، وهو أن تدخل المرأة القطن أو الخرقة في قبلها، فيخرج ذلك جافا ليس عليه شيء من دم.
وعادة النساء تختلف في ذلك؛ فمنهن من عادتها أن ترى القصة البيضاء، ومنهن من عادتها أن ترى الجفاف، فمن كانت من عادتها أن ترى أحد الأمرين، فرأته؛ حكم بطهرها " انتهى.
وقال النووي رحمه الله في "المجموع" (2/389): " القصة هي الجَص. شبهت الرطوبة النقية الصافية بالجص" انتهى.
وقال الفيومي رحمه الله في "المصباح المنير" (2/ 505): "والقصة -بالفتح-: الجص بلغة الحجاز، قاله في البارع والفارابي. وجاء على التشبيه: لا تغتسلن حتى ترين القصة البيضاء قال أبو عبيد: معناه أن تخرج القطنة أو الخرقة التي تحتشي بها المرأة كأنها قصة لا يخالطها صفرة. وقيل: المراد النقاء من أثر الدم، ورؤية القصة مثل لذلك" انتهى.
وقال البهوتي في "كشاف القناع" (1/ 204): "وأقل الطهر زمن الحيض: خلوص النقاء، بأن لا تتغير معه قطنة احتشت بها" انتهى.
فالطهر يعرف بخروج السائل الأبيض الذي يشبه الجير، أو بخروج القطنة نظيفة لا أثر فيها من دم أو صفرة أو كدرة أو لون وردي أو غيره.
ثانيا:
إذا كانت الإفرازات فيها صفرة، أو خرجت القطنة عليها صفرة، أو لون وردي، فالطهر لم يحصل؛ لما روى مالك في الموطأ (130) عن أم علقمة أَنَّهَا قَالَتْ: "كَانَ النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ بِالدِّرَجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ يَسْأَلْنَهَا عَنْ الصَّلَاةِ فَتَقُولُ لَهُنَّ: لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ. تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضَةِ.
ورواه البخاري معلقاً (كتاب الحيض، باب إقبال المحيض وإدباره).
والدُّرْجة: هو وعاء صغير تضع المرأة فيه طيبها ومتاعها. وينظر: "النهاية" لابن الأثير (2/ 246).
والكرسف هو القطن.
فوجود الصفرة أو اللون الوردي يعني بقاء الحيض.
ولا عبرة بكون انتظار زوالها يؤدي إلى ترك صلوات كثيرة، فإن الصلاة لا تصح مع الحيض، فيلزمها الانتظار حتى ترى القصة البيضاء أو النقاء، ما لم يتجاوز حيضها خمسة عشر يوما، فإن تجاوز، اغتسلت وصلت، وحكمنا أنها مستحاضة، ويلزمها حينئذ أمران:
1-إن كانت الإفرازات الصفراء أو الوردية مستمرة لا تنقطع وقتا معلوما يتسع للوضوء والصلاة، فإنها تتوضأ بعد دخول الوقت وتصلي مع خروج الإفرازات. فإن كانت تنقطع وقتا معلوما، صلت في وقت انقطاعها.
2-أنها تجلس في الشهر التالي قدر عادتها السابقة-إن كان لها عادة سابقة معلومة-، ثم تغتسل وتصلي.
فإن لم يكن لها عادة، أو نسيتها: عملت بالتمييز بين دم الحيض ودم الاستحاضة.
فإن لم يكن لها تمميز صالح، جلست غالب حيض النساء، وهو ستة أيام أو سبعة أيام، بحسب حال قريباتها، كما بينا ذلك في أحوال المستحاضة، وينظر: جواب السؤال رقم: (68818).
والله أعلم.