هل ملك الموت واحد، وكيف يقبض روح شخص في بيته كلب؟

السؤال 554188

كيف يقبض ملك الموت اكثر من روح في اكثر من مكان في نفس الوقت؟ سمعت بعض الردود التي تقول ان ملك الموت يمكن ان يقبض اكثر من روح بدون الذهاب اليهم فهو ملك ولكن الذي اعرفه ان من يموت يري ملك الموت و الملكين قبل موته فكيف يحدث هذا مع مئات الاشخاص الذين يموتون في نفس الثانيه و كيف يقبض روح شخص في بيته كلب؟ و قصه عدم دخول جبريل عليه السلام بيت الرسول بسبب وجود كلب تحت السرير؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

ملك الموت هو الذي وكله الله بإخراج الأرواح من الأجساد، كما قال تعالى: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ.

وملك الموت: له أعوان من الملائكة، يعينونه على ذلك، كما قال تعالى: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا.

قال ابن كثير رحمه الله عند الآية الأولى: "الظاهر من هذه الآية أن ‌ملك ‌الموت ‌شخص معين من الملائكة، كما هو المتبادر من حديث البراء المتقدم ذكره في سورة إبراهيم، وقد سُمِّي في بعض الآثار بعزرائيل وهو المشهور، قاله قتادة وغير واحد وله أعوان.

وهكذا ورد في الحديث أن أعوانه ينتزعون الأرواح من سائر الجسد، حتى إذا بلغت الحلقوم: تناولها ملك الموت"، انتهى من "تفسيره" (1/ 360).

وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (5/ 245): "ملك الموت له أعوانٌ يعينونه على إخراج الروح من الجسد، حتى يُوصلوها إلى الحلقوم، فإذا أوصلوها إلى الحلقوم قبضها ملك الموت"، انتهى.

وهذا هو المأثور عن السلف، كما قال قتادة رحمه الله في تفسير قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ، قال: "ملك الموت يتوفاكم، ومعه أعوان مِن الملائكة"، أسنده الطبري عنه في "تفسيره" (18/ 604).

وسألَ سماكٌ الحنفيُّ عبدَ الله بن عباس رضي الله عنهما عن نفْسَين، اتفق موتهما في طرفة عين، واحد في المشرق، وواحد في المغرب، كيف قدر عليهما ملك الموت؟

فأجابه ابن عباس، قال:

"والذي نفسي بيده، ما قدرة ملك الموت على أهل المشارق والمغارب، والظلمات والنور والبحور، إلا كقدرة الرجل على مائدته؛ يتناول من أيها شاء"، رواه أبو الشيخ في "العظمة" (432).

وعن مجاهد رحمه الله في تفسير قوله تعالى قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ المَوْتِ، قال: "حُوِيَت له الأرض، فجُعلت له مثل الطسْتٍ، يتناول منها حيث يشاء"، أخرجه الطبري في "تفسيره" (18/ 604).

ثانياً:

وأما رؤية ملك الموت، فقد روى الإمام أحمد في مسنده (18534) حديث: (إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة، نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت، عليه السلام، حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الطيبة، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان ...) الحديث، وذكر عند العبد الكافر: (... يجيء ملك الموت، حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب)، وصحح إسناده محققو المسند، فهذا الحديث فيه رؤية ملك الموت عند خروج الروح.

وللفائدة والاطلاع على الحديث بتمامه تراجع إجابة السؤال: (10403).

ثالثًا:

نحن نعلم أنَّ شأن الملائكة في خِلقتهم، وما أقدرهم الله عليه من الأعمال؛ ليس مثيلا للبشر، وكذلك نعلم أنَّ الموت هو أول منازل الآخرة، وقد جعل الله الآخرة وما يتصل بها: من الغيب المحجوب عن إدراك الأحياء، فلنقف عن حدود ما أخبر به رب العالمين، وما أخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم، فيتمّ إيماننا بالغيب مع المؤمنين.

قال ابن القيم: "الله سبحانه جعل أمر الآخرة وما كان متصلًا بها: غيبًا، وحَجَبها عن إدراك المكلَّفين في هذه الدار. وذلك من كمال حكمته، ولِيتميَّزَ المؤمنون بالغيب من غيرهم، فأولُ ذلك أنَّ الملائكة تنزل على المحتضَر، وتجلس قريبًا منه، ويشاهدهم عِيانًا، ويتحدثون عنده.."،  إلى آخر كلامه في "الروح" (1/ 187).

رابعًا:

روى مسلم (2104) عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: واعد رسولَ الله صلى الله عليه وسلم جبريلُ عليه السلام في ساعة يأتيه فيها، فجاءت تلك الساعة ولم يأته، وفي يده عصا، فألقاها من يده، وقال: (ما يخلف الله وعده ولا رسله)، ثم التفت، فإذا جرو كلب تحت سريره، فقال: (يا عائشة، متى دخل هذا الكلب ها هنا)؟ فقالت: والله، ما دريت، فأمر به فأخرج، فجاء جبريل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (واعدتني فجلست لك فلم تأت)، فقال: (منعني الكلب الذي كان في بيتك، إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة).

ووردت أحاديث أخرى صحيحة فيها أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة ولا تمثال.

وقد بيّن أهل العلم أن هذا الامتناع لا يشمل جميع الملائكة، فبعض الملائكة تدخل جميع البيوت، ولا تمتنع بسبب الكلاب والصور، بل لا بد من دخولها لفعل ما أمرهم الله به.

وأما الملائكة التي تمتنع من الدخول، فهي ملائكة الرحمة الطوافون على البيوت، وهي ملائكة الرحمة والبركة والاستغفار للمؤمنين، وهذا فيه نوع عقوبة لصاحب البيت، بسبب مخالفته باقتناء الكلب أو الصور ونحوها.

قال النووي رحمه الله في شرح عدم دخول الملائكة:

"وسبب امتناعهم من بيت فيه كلب: لكثرة أكله النجاسات، ولأن بعضها يسمى شيطانا كما جاء به الحديث، والملائكة ضد الشياطين، ولقبح رائحة الكلب، والملائكة تكره الرائحة القبيحة، ولأنها منهي عن اتخاذها، فعوقب متخذها بحرمانه دخول الملائكة بيته وصلاتها فيه، واستغفارها له، وتبريكها عليه وفي بيته، ودفعها أذى الشيطان.

وأما هؤلاء الملائكة الذين لا يدخلون بيتًا فيه كلب أو صورة، فهم ملائكة يطوفون بالرحمة والتبريك والاستغفار، وأما الحفظة فيدخلون في كلِّ بيت، ولا يفارقون بني آدم في كل حال، لأنهم مأمورون بإحصاء أعمالهم وكتابتها"، انتهى من "شرح مسلم" (14/ 84).

فمثل ذلك يقال في ملك الموت وأعوانه، لأنهم مأمورون بقبض الأرواح من الأجساد، وراجع للفائدة الجوابين: (137174)، و(139953).

هذا؛ ومعرفة تفاصيل أحوال الملائكة، وكيفية قيامها بما أمرها الله به: ليس مما كُلِّفنا به، ولا يترتب عليه عمل، ولن يؤثر في اليقين المشاهد: أن جميع الناس يموتون، ولا في اليقين أن الملائكة يكتبون أعمال الناس لحفظها، وأن ملك الموت يتوفى الناس، وتتوفاهم رسل الله، ثم يبعثهم الله ويحشرهم ويحاسبهم على أعمالهم.

والله أعلم.

المراجع

الإيمان بالملائكة

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android