ما حكم تنسيق ومتابعة نشر أبحاث الطلبة وتعليق الأجرة على نشر البحث في المجلة؟

السؤال: 551178

أقوم بعرض منفعة على زبائني ـ طلاب طب او أطباء ـ بمقابل مادي، تتضمن أن أدخلهم بشكل مدفوع في أبحاث علمية، ثم أطلب منهم مهمات بحثية معينة، مع تعليمهم كيفية القيام بها، مع الاتفاق معهم على أن أنشر الأبحاث في مجلات علمية بتصنيفات محددة، ثم بعد انتهائهم من مهماتهم أقوم بتحسين ما أتموه، وإرسال البحث للمجلات، والإشراف على النشر، وبعد قبول الأبحاث من المجلات وضمان وجود اسمهم فيها كما تم الاتفاق عليه مسبقاً أطالبهم بالمبلغ المتفق عليه بدايةً، علماً إني في بداية الامر لم أحدد وقت قبول الأبحاث؛ لأنه يعتمد على سرعة رد المجلات العلمية، لكن قبل إرسال الأبحاث للمجلات أخبرتهم أنه غالباً سيقبل خلال شهر لأربعة أشهر، بناء على غلبة الظن، حيث إن الدفع بعد القبول.
فهل يجوز هذا؟ قرأت عن أنواع العقود، وأظنه يندرج تحت السلم، فما رأيكم؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

قيامك بتعليم الأطباء والطلاب القيام بعمل الأبحاث، ومراجعتها، ثم إرسالها للنشر، يمكن أن يكيّف على أنه جعالة، فتأخذ جُعلا معلوما مقابل ذلك.

ويشترط ألا تقوم بعمل أساسي يتعلق بالبحث؛ لما في ذلك من الإعانة على الغش المحرم، وإنما تقوم بتدريبهم على مهام بحثية ليقوموا بها بأنفسهم، أو تُوجههم إلى المراجع والمصادر ويتولوا هم كتابة الأبحاث، ولا حرج أن تقوم بالمراجعة اللغوية، أو تنسيق الطباعة ونحو ذلك من الأعمال الثانوية التابعة.

وأما أن تقوم أنت بهذه الأبحاث نيابة عنهم، أو تقوم بمقصودها الأعظم المطلوب منها، أو تقوم بدور مؤثر وأساسي في إعدادها= فكل ذلك ممنوع؛ وهو من الغش المحرم، ولا إشكال فيه.

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ما قول فضيلتكم فيما يفعله البعض من استئجار من يكتب لهم البحوث ، أو يعد لهم الرسائل ، أو يحقق بعض الكتب فيحصلون به على شهادات علمية؟
فأجاب : " إن مما يؤسف له ـ كما ذكر السائل ـ أن بعض الطلاب يستأجرون من يعد لهم بحوثاً أو رسائل يحصلون بها على شهادات علمية، أو من يحقق بعض الكتب، فيقول لشخص: حضِّر لي تراجم هؤلاء وراجع البحث الفلاني، ثم يقدمه رسالة ينال بها درجة يستوجب بها أن يكون في عداد المعلمين أو ما أشبه ذلك، فهذا في الحقيقة مخالف لمقصود الجامعة ومخالف للواقع، وأرى أنه نوع من الخيانة؛ لأنه لابد أن يكون المقصود من ذلك الشهادة فقط، فإنه لو سئل بعد أيام عن الموضوع الذي حصل على الشهادة فيه لم يُجِبْ.

لهذا أحذر إخواني الذين يحققون الكتب أو الذين يحضّرون رسائل على هذا النحو من العاقبة الوخيمة، وأقول إنه لا بأس من الاستعانة بالغير ولكن ليس على وجه أن تكون الرسالة كلها من صنع غيره، وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح، إنه سميع مجيب "انتهى من " كتاب العلم" ص 138

وينظر: جواب السؤال رقم: (293756).

ثانيا:

أما تعليق الأجرة على قبول الأبحاث لدى المجلات، فله صورتان:

1-أن يكون القبول متوقفا على استيفاء البحث شروطا معلومة، فحيث توفرت الشروط نُشر ولابد، فلا حرج في ذلك، وتكون الجعالة على تحقيقك هذه الشروط في البحث، فإذا لم ينشر البحث لم تستحق المقابل؛ لأنك لم تحقق المطلوب، فكأنّ قبول النشر هو معيار وفائك بشروط العمل.

2-أن يكون قبول النشر راجعا إلى المجلة، وليس إلى تحقق شروط معينة في البحث، فقد ترفض نشر ما استوفى الشروط، فاتفاقك حينئذ على أنك لا تأخذ المقابل إلا بعد النشر: غرر ومقامرة؛ لأن أمر النشر ليس بيدك، فقد تقبل المجلة البحث، وقد ترفضه مع استيفائه الشروط، وفي حال رفضه يضيع عليك عملك وجهدك، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر، وهو يشمل الإجارة، فتدخل فيه هذه الصورة المسئول عنها.

ثالثا:

لا علاقة لهذا ببيع السلم، والسلم يشترط فيه دفع الثمن مقدما في مجلس العقد، كما لا علاقة له بالاستصناع الجائز؛ لأنه لا يجوز لك أن تعد البحث للطالب كما قدمنا.

والحاصل:

أن دورك إذا كان قاصرا على "تدريب" الطلاب، و"تعليمهم" كيف يقومون بأبحاثهم؛ فلا حرج في ذلك، ولو اشترط أن يستمر عملك حتى "تدربهم" على مراحل البحث كلها، إلى "النشر وإجراءاته".

وهنا تستحق أجرتك بانتهاء هذه المراحل التدريبية كلها، ولا معنى لتعليق استحقاق الأجرة، أو استلامها: بالنشر الفعلي لأبحاث الطلاب، لأن هذا ليس من عملك، وليس مقدورا لك.

وأما أن كان دورك على أن "تقوم" أنت بهذا العمل، نيابة عن الطلاب، أو تقوم بدور أساسي، ومؤثر فيه: فلا يحل العمل فيه، ولا تحل لك أجرته.

والله أعلم.
 

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android