قال له ازرع الأرض ولك نصفها، فهل يصح؟

السؤال 542406

جدتي ورثت من والدها أراضٍ كثيرة، وكان والدها شيخا كبيرا في السن عندما تزوجت، فكتب لجدي عقد مزارعة، إنه إذا زرع الأرض وعمرها فله نصفها، الآن بعد54 سنة من العقد طلب جدي من جدتي أن تسجل نصف الأرض باسمه، حسب العقد المكتوب بين جدي ووالد جدتي، ولكن جدتي رفضت، وأخبرته أن كل العمل الذي عمله في الأرض قد أكله أثناء السنين، حيث إن جدي كان المستفيد الوحيد من أراضي جدتي خلال ال 54 سنة، فلم يعطيها من جناها شيئا، علما بأن الأرض تنتج إنتاجا جيدا، وتدر مالا وفيرا، ولكن جدي لم يعطها منه شيئا، فجدتي حاليا لا تمتلك أي أموال، ولا تلبس أي قطعة ذهب،
والشيء الوحيد الذي تمتلكه هو هذه الأراضي، فما حكم ذلك؟ وهل يجب على جدتي أن تكتب نصف الأرض باسم جدي، أم إن حجتها صحيحة بأنه أخذ كل ما جنته الأرض، ولم يعطها منه شيئا؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

إذا قال رب الأرض: ازرع الأرض وعمرها ولك نصف الأرض والزرع، فهذا عقد مغارسة صحيح عند بعض الفقهاء، وإليه ذهب المالكية.

قال خليل في مختصره: "وجازت المغارسة في الأصول، أو ما يطول مكثه: كزعفران وقطن: إجارة، وجعالة بعوض، وشركة جزء معلوم: في الأرض. والشجر،لا في أحدهما" انتهى.

قال عليش رحمه الله في "منح الجليل" (7/ 418): "(في الأرض والشجر) الذي يغرس بها، وهذا القسم هو المقصود بهذا الباب؛ لأن للإجارة والجعل بابين.

(لا) تصح المغارسة على وجه الشركة بجزء معلوم (في أحدهما)، أي الأرض أو الشجر؛ لخروجها عن موردها..

إن قلت له: اغرس هذه الأرض شجرا أو نخلا، فإذا بلغت كذا وكذا فالأرض والشجر بيننا نصفين: جاز.

وإن قال: فالأصول بيننا فقط، فإن كان مع مواضعها من الأرض: جاز" انتهى.

فشرط الجواز الشركة في الأرض والشجر معا.

وفي "الموسوعة الفقهية" (13/ 174): "وأما المغارسة على وجه الشركة بينهما في الأرض والأشجار معا: فلا تجوز عند الحنفية والحنابلة؛ وذلك لاشتراط الشركة فيما هو موجود قبل الشركة...

وإذا فسدت المغارسة بهذه الصورة، فالثمر والغرس لرب الأرض تبعا لأرضه؛ لأنها هي الأصل، وللآخر قيمة غرسه يوم الغرس، وأجر مثل عمله، كما صرح به الحنفية.

وقال المالكية: تجوز المغارسة بشركة جزء معلوم في الأرض والشجر" انتهى.

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "بالنسبة للأرض البيضاء بعض الناس الآن ... المغارسة فيعطيه الأرض يقول: أحيي الأرض واحفر بير وازرع نخل ولك نصف الأرض، هذه تُعتبر مغارسة ؟
الشيخ : إي نعم.
السائل : هذي إيش تسمى؟ تسمى مغارسة؟
الشيخ : مغارسة، مادام له شيء من الأصل فهي مغارسة" انتهى من شرح الزاد:

https://alathar.net/home/esound/index.php?op=codevi&coid=100557

فإذا كان والد جدتك قال لجدك: ازرع الأرض واعمرها ولك نصفها مزروعا، فهذا عقد صحيح.

ثانيا:

إذا تم الزرع والإعمار، أصبح للجد نصف الأرض، ولوالد جدتك وورثته من بعده النصف الآخر.

وإذا استمر الجد في رعاية الكل، فله أجرته في القيام على النصف الذي لا يملكه، وكان عليه أن يعطي ثمرته وخراجه لجدتك.

فإذا لم يفعل ذلك، فهذا لا يسقط حقه في نصف الأرض؛ لما سبق من الاتفاق مع والد جدتك.

والواجب هنا أمور:

1-أن يكون للجد نصف الأرض.

2-أن تقدر أجرته في عمله في النصف الذي لجدتك.

3-أن يقدر الخراج الذي لجدتك خلال هذه السنين، مخصوما منه أجرة الجد في العمل.

فيرجع إلى أهل الخبرة في تقدير ذلك، فيأخذ الجد نصف الأرض ويدفع ما عليه.

ولهما أن يتفقا على أن يخصم ما عليه، من الأرض ويكون له الباقي، كأن يؤخذ منه ربع نصفه أو ثمنه مقابل ما عليه، فإذا تم هذا بالتراضي فلا حرج، وإلا فالأصل أن له نصف الأرض، وأن يؤدي ما عليه من حق جدتك، ولو تصالحا على أي شيء بالتراضي فلا حرج.

والله أعلم.

المراجع

الإجارة

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android