ما لون بشرة أهل الجنة؟

السؤال 529412

هل ألوان بشرتنا تصبحُ بيضاء في الجنة حتى للأشخاص ذوي البشرة السوداء؟ هل البياض في هذا الحديث يعني لون البشرة أم يعني النور الذي سيظهر على وجوه أهل الجنة؟ هل يمكن أن يعني النور؛ لأن الكلمة المستخدمة للبياض تُستخدم أيضًا في آل عمران 106 لكن بطريقة مختلفة مثل "تَبْيَضُّ"؟

ملخص الجواب

لون بشرة أهل الجنة البياض الحقيقي، وليس المراد مجرد النور.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

روى أحمد (13/ 315) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ جُرْدًا، مُرْدًا، بِيضًا، جِعَادًا، مُكَحَّلِينَ، أَبْنَاءَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ، عَلَى خَلْقِ آدَمَ، سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي عَرْضِ سَبْعِ أَذْرُعٍ " وأخرجه ابن أبي شيبة 13/114، وابن أبي داود في "البعث" (64) ، والطبراني في "الصغير" (808) ، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (255) ، وابن عدي 5/1842، والبيهقي في "البعث" (419) و (420) . وحسنه محققو المسند، وصحح إسناده أحمد شاكر في مسند أحمد (8/ 54).

جُرداً مُرداً، قال السندي في حاشيته على مسند الإمام أحمد (5/371) حديث رقم (7933): "الأول جمع أجْرَد: وهو من لا شَعْر على جسده، والثاني جمع أمرد: وهو من لا شعر على ذقنه.

وجِعاداً: قال: وفي "المجمع": الجعد في صفات الرجال يكون مدحاً وذماً، فالمدح أن يكون شديد الأسر والخَلْق، أو يكون جعد الشعر، وهو ضدُّ السَّبط" انتهى.

انظر: "مجمع بحار الأنوار" (1/ 363).

وفي "النهاية في غريب الحديث والأثر" (1/256):

"وفي صفته أيضا أنه أجرد ذو مسربة: الأجرد الذي ليس على بدنه شعر، ولم يكن كذلك، وإنما أراد به أن الشعر كان في أماكن من بدنه، كالمسربة، والساعدين، والساقين، فإن ضد الأجرد الأشعر، وهو الذي على جميع بدنه شعر" انتهى.

وقد جاءت النصوص تارة بوصف أول زمرة تدخل الجنة: بأن وجوههم كالبدر إضاءة (هذا في النور والوضاءة)، وتارة بوصف أهل الجنة "بِيضًا" اي بشَرتهم بيضاء اللون.

فعن أَبَي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي زُمْرَةٌ هِيَ سَبْعُونَ أَلْفًا؛ تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ الْقَمَرِ) رواه البخاريُ (5811).

وفي وصفهم أيضًا روى مسلم في صحيحه (191) من حديث جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه وفيه: (ثُمَّ يَنْجُو الْمُؤْمِنُونَ فَتَنْجُو أَوَّلُ زُمْرَةٍ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا لا يُحَاسَبُونَ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ كَأَضْوَإِ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ ثُمَّ كَذَلِكَ).

قال ابن القيم في نونيته الشهيرة "الكافية الشافية":

ألوانهم بيض وليس لهم لحى ... جُعد الشعور مكحّلو الأجفان

هذا كمال الحسن في أبشارهم ... وشعورهم وكذلك العينان

انظر: إجابة رقم: (328250).

وكما أنهم جردٌ مردٌ أبناء ثلاث وثلاثين على خلق آدم على الحقيقة، فكذلك كون لون بشرتهم: أبيض على الحقيقة.

فبهذا يتبيّن أن لون أهل الجنة البياض.

وليس المراد مجرد النور كالمذكور في قوله تعالى: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ) آل عمران/ 106 ، فهي كقول الله تعالى: "(وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ) أَيْ: مُسْتَنِيرَةٌ" تفسير ابن كثير (8/327).

(يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) آل عمران/ 106 .

وذهب ابن عاشور رحمه الله أنه حتى آية (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ) بياض حقيقي.

في "التحرير والتنوير" (4/44):

"والأظهر أن علم السامعين بوقوع تبييض وجوه وتسويد وجوه في ذلك اليوم حاصل من قبل: في الآيات النازلة قبل هذه الآية، مثل قوله تعالى: (وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ) [الزمر/ 60] وَقَوْلُهُ: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ) [عبس/ 38- 41] .

والبياض والسواد بياض وسواد حقيقيان؛ يوسم بهما المؤمن والكافر يوم القيامة، وهما بياض وسواد خاصَّان، لأن هذا من أحوال الآخرة، فلا داعي لصرفه عن حقيقته" انتهى.

والقاعدة في نعيم أهل الجنة: (وَفِيهَا مَا تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡيُنُۖ) الزخرف/ 71.

والله أعلم.

المراجع

الجنة والنار

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android